منبر الحـــــوار

 

بقلم / موسى إدريس
2019/08/26
كاتب وصحافي

 

 
 
 

 

 

 حرب المهمشين في الشرق تحصد أرواح الأبرياء
 

 


أين يقف المجلس السيادي (المجلس العسكري الانتقالي) سابقا، من أحداث شرق السودان المؤلمة .. ولماذا الصمت المريب والتعتيم الإعلامي المتعمد الذي توج أخيرا بحجب خدمات الإنترنت لإخفاء حقيقة ما يجري من فظائع وقتل بحق مكون من مكونات المجتمع السوداني؟!!.

لا أدري إذ كنا موعودون بنسخة سودانية من ((صبرا وشاتيلا)) في ظل تأكيدات غير موثقة من شهود عيان عن انحياز الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة لطرف من أطراف الصراع في حرب المهمشين الذي تديره عن بُعد نُخب شمالية بعينها ؟!!..

كما لاأدري ما اذا كانت مهمة الجيش والشرطة، تغذية نار الفتنة واذكاء وتاجيج النعرات القبلية والتحريض على القتل والاعتداء على الأعراض ونهب الممتلكات، أم حفط الأمن وتأمين سلامة المواطنين وممتلكاتهم من النهب والتخريب؟!!.

هذه الأحداث المؤلمة التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح من الأبرياء العزل، إلى جانب حرق واتلاف الممتلكات الخاصة، سيكون لها انعكاسات سلبية وستترك شرخا كبيرا في جدار النسيج المجتمعي في منطقة متخمة بالتوترات والصراعات أصلاً.

لا أدري كيف لمسؤولون كبار في حكومة الولاية، التورط في في اشعال نيران الفتنة القبلية في الثغر، وكيف للمجلس السيادي في الخرطوم أو قوى الحرية والتغييرغض الطرف عن جرائم قتل راح ضحيتها عشرات الأبرياء جهارا نهارا وأخرها حرق مسجد وقتل الأمام بحي المطار ما ينذر بحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس لا قدر الله.

في الواقع تظل قبائل الـ "بني عامر" مع غيرها من قبائل البجا الأخرى أصحاب أرض ولا يمكن اعتبارهم غرباء في وطنهم رغم التهميش والإقصاء الممنهج من قبل حكومات الخرطوم المتعاقبة منذ الأستقلال، حيث يشهد التاريخ على بطولات المقاتل البجاوي الصلب في مواجهة الجيش البريطاني الغازي وأخص يالذكر معركة " تأماي" في مارس عام 1884 وخلدها الشاعر والكاتب البريطاني روديارد كبلنغ بقصيدته الشهيرة الـ " ويزي فيزي" .

كما لأبناء جبال النوبة الحق في السكن والعمل في أية بقعة من أرض السودان وهذا حق يكفله لهم الدستور، فقط عليهم الحفاظ على التعايش السلمي مع أصحاب الأرض وليس الجهر بإبادتهم ورميهم في البحر بجة أنهم ليس بسودانيين وفق تصريحات مصورة غير مسؤلة منسوبة لنفر من أبناء النوبة في مواقع التواصل الاجتماعي.

في الواقع، المجلس السيادي مسؤول مسؤولية كاملة عن هذه الحرب التي تدور رحاها حاليا في مدينة بورتسودان بين قبائل البني عامر وأبناء جبال النوبة بتحريض من جهات سياسية لا تريد للسودان الاستقرار، ما يتطلب تحركا سريعا لاحتواء الموقف قبل اشتعال باقي مدن الشرق الأخرى المحتقنة أصلاً.

في اعتقادي أن الأولوية لهي لارسال قوة من الجيش إلى المدينة الملتهبة لفرض هيبة الدولة، وتقييم وتقويم أداء القوة العسكرية الموجودة هناك، ومحاسبة المتورطين من أفراد الجيش والشرطة وإخضاعهم للتحقيق ومن ثيت جرمه تقع بحقه أقصى العقوبات التي ينص عليه القانون.

السودان يعاني أزمات كثيرة، واضافة أزمة جديدة إلى سجل أزماته المزمنة يعني تهددا خطيرا لنسيجه الوطني ووحدة ترابه، ولنا في انفصال الجنوب دروس وعبر، خصوصا وأن الشرق بات الأن قاب قوسين أو أدني من المصير نفسه، ما لم يدرك المسؤولون خطورة الوضع وبالتالي التعامل مع الأزمة ابحكمة وحزم.

الأمل معقود على حكمة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، وثورية شباب قوى الحرية والتغيير، وكذلك رؤساء الأحزاب والنشطاء السياسيين فضلا عن منظمات المجتمع المدني والحكماء لانقاذ حياة الأبرياء العزل في شرقي البلاد ووأد الفتنة ومعالجة جذورها.

* موسى إدريس

كاتب وصحافي