منبر الحـــــوار

 

إعداد:  أ/ محمد أحمد سفر

2021/08/02

 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

مركز دراسات القرن الإفريقي

الانتخابت الإثيوبية قراءة في المشهد

 


حقق حزب الإزدهار فوزاً مهما في الانتخابات البرلمانية الإثيوبية التي جرت في 21/ من شهر يونيو الماضي؛ ففي الإعلان الأولي للنتائج فاز الحزب بـ 410 مقعداً من 436  دائرة جرى فيها الإقتراع؛ من أصل 547 دائرة هي جملة مقاعد البرلمان، ويشكل هذا الفوز نسبة 94% من االدوائر التي تم فيها الفرز، و %75 من المقاعد الكلية، وبذلك يكون الحزب قد حقق العدد المطلوب من مقاعد البرلمان المؤهلة لتشكيل الحكومة وهي 274 مقعداً 50 + 1)) التي تمكنه من تشكيل الحكومة وبذلك يكون الحزب قد فاز فوزاً مريحاً، ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أن حزب الإزدهار؛ ورئيسه آبي أحمد علي سيكونان على رأس المشهد السياسي في إثيوبيا في السنوات الخمسة المقبلة، ولاستشراف المرحلة المقبلة سنحاول التعرف على أهم الفاعلين في الداخل الإثيوبي وتأثيرهم محلياً وإقليميا.

مجريات الأحداث قبل الانتخابات

شهدت إثيوبيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية (أبريل 2018 ـ يونيو 2021) من تاريخ وصول آبي أحمد لرئاسة الوزراء وحتى عقد الانتخابات السادسة في الشهر الماضي تحولات سياسية عميقة كان لها الأثر في داخل إثيوبيا وكل إقليم القرن الإفريقي، فبوصول آبي أحمد علي إلى رأس هرم السلطة شهدت إثيوبيا حالة من التحولات السياسية؛ فقد إتجه آبي أحمد إلى المصالحة مع المعارضة في الداخل والخارج والتي أفرزتها أحداث العنف التي أعقبت انتخابات 2005م، واحتجاجات 2011م الرافضة لتدخل الدولة في شؤون المسلمين الدينية بجلب جماعة الأحباش، والتغول على أراضي الأُورُومو حول العاصمة أديس أبابا بحجة الاستثمار؛ ورفض قانون الأراضي الذي إعتبره الأورومو وسيلة للاستيلاء على أراضيهم حول العاصمة أديس أبابا، ثم تصاعدت الإحتجاجات بوتيرة أعنف بعد إنتخابات عام 2015م، واستمرت حتى إبريل 2018م عندما أجبرت الاحتجاجات رئيس الوزراء السابق هَيْلِي مارْيامْ دَسْ آلينْ لتقديم إسقالته، محتجا على القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وعجزه أمام هذا التغول الذي عطل صلاحياته الدستورية وتقف خلفه جبهة تحرير شعب تجراي المسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكريةٍ.

  كان القمع موجهاً في الأساس ضد قوميتي الأرومو المحتجة على تغول الدولة على أراضيها، والأمهرا التي شعرت بالتهميش بعد فقدها للحكم الذي سيطرت عليه لقرن، فأحدث ذلك تصدعا في بنية الائتلاف الحاكم الذي قام على أساس الاثنية، ليضطر ذلك رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام دس آلين لتقديم استقالته في شهر فبراير 2018م، فاختار الائتلاف الحاكم آبي أحمد علي رئيساً له في 27/مارس/2018م، ليتم الإعلان في الثاني من إبريل 2018م آبي أحمد رئيساً للوزراء.

إصلاحات آبي أحمد

   تحرك آبي أحمد داخليا لإجراء مصالحة وطنية، فبادر بإطلاق صراح السجناء السياسيين، وسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها، ورفع حالة الطوارئ، وأصدر عفواً عاماً عن المعارضين السياسيين في الخارج[1]، وقام بزيارة كل الأقاليم، وعمل على تخفيف التوترات العرقية[2]، وَأتْبع ذلك تحرك خارجي مع دول الجوار والإقليم؛ فزار جيبوتي والصومال والسودان، وفي خطاب التنصيب في إبريل أمام البرلمان دعا إلى تطبيق اتفاق الجزائر بين بلاده وإرتريا.

في الخامس من يونيو 2018م اتخذ الائتلاف الحاكم في إثيوبيا قراراً بتطبيق اتفاق الجزائر، القاضي بترسيم الحدود كبادرة حسن نوايا من إثيوبيا تجاه إرتريا،[3] وبعد شهر من هذا القرار قام آبي أحمد بزيارة إرتريا وتوقيع اتفاق بتسوية النزاع الحدودي مع إرتريا في التاسع من يوليو 2018م، منهيا بذلك حالة الجمود في العلاقات الإثيوبية الإرترية استمر لأكثر من عقدين، ليتحرك آبي أحمد بعد ذلك نحو الصومال لإنهاء الخلافات الإرترية مع الصومال بسبب دعم إرتريا للمحاكم الإسلامية وباقي مكونات المعارضة الصومالية بعد استضافتها مؤتمر المعارضة الصومالية بأسمرا في 6 سبتمبر 2007م[4]؛ ومن أجل تأهيل إرتريا دوليا بسبب عقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة؛ وكانت إرتريا قد توجهت لدعم المعارضة الصومالية ضد الحكومة في مسعى منها لنقل الصراع مع إثيوبيا بعيدا عن الحدود الإرترية مع إثيوبية.

هذا الحراك السياسي الذي قام به رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في عام 2018م كانت له انعكاساته الإيجابية على إقليم القرن الإفريقي حيث تقلص الخلاف بين دوله خاصة الصومال وإرتريا، جيبوتي وإرتريا، وإثيوبيا وإرتريا.

هذه التحولات السياسية لا شك مهمة غير أنها لم تكن مرتبطة بمنظومة متكاملة داخل الإقليم، بل هي تعود لفاعل استراتيجي في الإقليم يتمتع بتموضع استراتيجي وتفوق ديموغرافي ونمو اقتصادي مضطرد في إقليم القرن الإفريقي مهم للقوى الدولية وهو إثيوبيا، وثانيا هي مرتبطة أيضاً بشخص آبي أحمد.

لم يرق هذا التحرك في المسارين الداخلي والخارجي لجبهة تحرير شعب تجراي واعتبرته مناوئًا لها خاصة المصالحة مع المعارضة التي نكلت بها، وكذلك إنهاء الخلاف مع إرتريا حيث الرئيس الإرتري عدوها اللدود، فبدأت في وضع المعوقات أمامه بدءًا بتعطيل الائتلاف الحاكم؛ ورفض تحويله لحزب سياسي وتوسيع قاعدته، ثم الإنسحاب منه، ومروراً بإثارة النزاع العرقي، والإنفلات الأمني؛ ومحاولة السيطرة على أهم وحدات قوات الدفاع الإثيوبية وهي القيادة الشمالية ليؤدي كل ذلك إلى حتمية المواجهة بين الطرفين وهو ما حدث في الرابع من شهر نوفمبر 2020م، ونتيجة لتطورات القتال في إقليم تجراي خرجت جبهة تحرير شعب تجراي من المشهد السياسي في إثيوبيا من موقع أهم الفاعلين فيه؛ إلى ترتيب أوضاعها الداخلية ولن يتجاوز تأثيرها إقليم تجراي؛ ولن يكون لها تأثير على بقية الأقاليم في المرحلة المقبلة بسبب حالة الشحن والعداء ضدها في كل الأقاليم الإثيوبية من غير استثناء.

مستقبل الفيدرالية الاثنية في إثيوبيا

عَرَفَت إثيوبيا في تاريخها الحديث ثلاثة أنظمة حكم؛ ملكية قابضة؛ ويسارية دكتاتورية؛ وفيدرالية اثنية تهيمن عليها أقلية متحالفة مع أقليات ضد أكثرية ترتبط معها في ائتلاف حاكم، وكلها لم تنجح في توحيد البلاد والحفاظ على تماسكها واستقرارها الأمني لذلك كانت تصدر مشاكلها إلى دول الجوار خاصة الصومال؛ ولا تزال تبحث عن الاستقرار الأمني إلى اليوم خاصة بعد حرب إقليم تجراي، ومقاطعة المعارضة الأورومية للانتخابات، وتعطيل الانتخابات في إقليم الصومال الإثيوبي، وما المستجدات والتحولات السياسية الهامة التي تشهدها إثيوبيا اليوم إلا دليل على ذلك، وهذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه هنا في قراءة لمجمل تطورات المشهد الحالي؛ والمقبل بعد فوز حزب الإزدهار.

انتهج آبي أجمد في الفترة الأولى من حكمه سياسة تصفير المشاكل مع المحيط الإفريقي والعربي، هذه السياسة وجدت ارتياحاً كبيرا لدى الكثير من المجتمعات المحلية والدولية، غير أنه وبعد مضي عامين من هذه الفترة طفحت المشاكل من جديد إلى السطح خاصة في إقليم تجراي، والتوترات العرقية؛ والنزاع الحدودي مع السودان في الفشقة، ويعود سببها الأساسي إلى وجود الدولة العميقة، وعدم تقديم الائتلاف الحاكم خريطة واضحة متفق عليها للحل السياسي والخروج بالبلاد من مأزق الانغلاق العرقي الذي عززه النظام السياسي القائم على الفيدرالية الاثنية وعبره تغولت أقلية اثنية (قومية التجراي) على اثنيات أكبر بحشد اثنيات أصغر حولها ما جعلها تبدو وكأنها تنتهج سياسة تآمرية ضد الجميع، فبرزت اتجاهات سياسية مختلفة تتصارع في الساحة السياسية لكل منها رؤيتها في شكل الدولة والحكم، وتعمل على تعبئة وحشد  الجماهير حولها، وفيما يلي أبرزهذه الاتجاهات :-

1.   التيار الوحدوي الشمولي: الذي يعرف محليا بـ (مدمر) أي التجمع بحسب فلسفة آبي أحمد، وملخص الفلسفة؛ أنها تهدف إلى إعادة دمج المكونات الاثنية الإثيوبية من أجل بناء الدولة المركزية التي يتم فيها صهر وتذويب الاختلافات القومية والثقافية مرة أخرى في هيكل تنظيمي مركزي واحد، وتقوم على حزب اتحادي[5] تحت مسمى حزب الازدهار Prosperity Party)) متجاوزاً به تركيبة الائتلاف الحاكم في السابق ومستوعبا بقية الأحزاب التي لم تكن جزءًا منه، أو عادت إلى البلاد حديثا بعد الانفتاح السياسي، والإبقاء على الفيدرالية الإثنية على مستوى الأقاليم ولو في هذه الفترة، وقد طرح أفكاره هذه في لقاء جمع عدد خمسين حزبا من المعارضة في 22/يوليو/2018م، ملخصا أفكاره حول ضرورة قيام تعددية ديمقراطية تقف من خلفها مؤسسات قوية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون،[6]غير أن هذه الرؤية سرعان ما إنهارت مع أول إختبار حقيقي في النزاع الذي شهده إقليم تجراي في نوفمبر 2020م.

2.   التيار الفيدرالي: الذي يدعو للحفاظ على النظام الفيدرالي الاثني القائم حاليا باعتباره أحد المكتسبات التاريخية بعد اسقاط نظام منجستو في منتصف عام 1991م ويقود هذا التيار مع بعض الاختلافات بينه وبين من معه في هذا الاتجاه في بعض الجزئيات جبهة تحرير شعب تجراي (T.P.L.F) التي أزيحت عن الحكم مؤخرا، لتعود من جديد عبر قوة السلاح؛ غير أنها خلال الفترة القادمة يتوقع أن يتقلص دورها السياسي فدرالياً وينحصر في اطار المعارضة الإقليمية لخسارتها الحلفاء.

3.   ائتلاف الاحزاب التي تعتقد إن إثيوبيا لا ينبغي أن يكون لها مناطق عرقية على الاطلاق كحزب (المواطنون الإثيوبيون من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA) وتَعْتَبِر هذه الأحزاب أن النظام الفيدرالي القائم على الأعراق عمق الانقسامات العرقية، وقد ينتج مجددا دكتاتورية عرقية كالسابق حين هيمنت عرقية الأمهرا على إثيوبيا وأقصت بقية المكونات، كما ترى في النظام الفيدرالي القائم؛ أنه أوجد مشاكل بنيوية تهدد وجود إثيوبيا ووحدتها؛ يرأس الائتلاف برهانو نيقا رئيس حركة قمبوت سبات  (السابع من مايو)، ويتكون الائتلاف من:

الحزب الديمقراطي الإثيوبي.

حركة السابع من مايو (قمبوت سبات).

حزب أزرق.

حزب الجيل الجديد.

حزب شعب جامبيلا.

حزب الوحدة من أجل الديمقراطية والعدالة.

حزب عموم إثيوبيا.

هذا الائتلاف لم يحقق أي نجاح في الانتخابات سوى أربعة مقاعد فاز بها حزب المواطنون الإثيوبيون من أجل العدالة الإجتماعية (EZEMA) وبذلك لن يكون له دور مؤثر في معارضة حزب الإزدهار وحكومة آبي أحمد المقبلة.

4.   التيار الأورومى المطالب بتصدُّر قومية أورومو المشهد السياسي في إثيوبيا انطلاقاً من موقعها الجغرافي حيث تهيمن على ثلثي مساحة إثيوبيا، وتفوقها الديمغرافي لكونها أكبر اثنية في البلاد ويتزعم هذا الاتجاه جبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير أورومو الديمقراطية؛ وحزب المؤتمر الفيدرالي الأورومي.

هذه الأحزاب من إقليم أورومو قاطعت الإنتخابات، مع أنها تتمتع بتأييد شعبي واسع وتقودها قيادات بارزة مثل لينشو ليتا؛ وميريرا قودينا، وخلفها الناشط السياسي جوهر محمد، وبالتأكيد غيابها عن البرلمان لا يعني غيابها عن المشهد السياسي فسوف تكون حاضرة عبر الاحتجاجات السياسية الشعبية حتى تحقق المزيد من المكاسب الاقتصادية والثقافية.

برنامج حزب الإزدهار

سعى حزب الإزدهار منذ تأسيسه لتحقيق الأهداف التالية:

·      الحصول على نتائج أفضل في الانتخابات التي جرت؛ وقد تحقق هذا الهدف بفوزه المريح وسيمكنه من تشكيل الحكومة.

·      تعزيز وحدة البلاد التي يعصف بها الصراع السياسي والنزاع العرقي، خاصة بعد حرب إقليم تجراي، والنزاع العرقي في مَتْكَلْ بين إقليم الأمهرا وإقليم بني شنقول قمز.

·      تخفيف العنف الاثني والقضاء على التوتر الطائفي؛ بين إقليمي أمهرا وبني شنقول قمز؛ والعنف العرقي بين إقليم أوروميا وإقليم الصومال الإثيوبي.

 

الصراع في تجراي

الصراع بين جبهة تحرير شعب تجراي (T.P.L.F) والحكومة الفيدرالية قد يذهب بالجبهة إلى بحث خيارات وبدائل أخرى ربما قد تصل لخيار الإنفصال الذى قد يقوض وحدة البلاد، وقد يكون لديها خيارات وبدائل منها:

·      البحث عن حلفاء جدد يتفقون معها في الفيدرالية أو النظام الفيدرالي على أساس عرقي، وهذا الخيار يستبعد أن يجد قبولاً من المكونات الاثنية الأخرى وذلك بسبب علاقاتها السيئة إبان حكمها مع كل الأطراف، ويعتبر الأورومو أكثر الاثنيات تمسكا بالنظام الفيدراي غير أنهم على النقيض مع قوميتي التجراي والأمهرا بسبب النزاع على الأرض خاصة العاصمة أديس أبابا، وهذا التباين قد يضعف من خيار التحالف بين هذين المكونين ضد حزب الإزدهار في فترة ولايته المقبلة.

·      حصر نفسها في إطار إقليمها وتهدئة الاوضاع؛ والتوترات مع الأطراف الأخرى؛ والقبول بالأمر الواقع وهذا ربما يكون الخيار المطروح على الأقل في المرحلة القادمة من حكم آبي أحمد.

·      الاتجاه شمالا إلى إرتريا والتصالح مع النظام الإرتري مع أن سبحت نقا أبرز قيادات التجراي صرح (طالما هناك أسياس على قيد الحياة فلن يكون هناك سلام بين إثيوبيا (تجراي) وإرتريا) ومع ذلك يظل هذا الخيار مطروحاً إذا أحسَّا بتهديد وجودي لأن كلاهما بارعان في خلط الأوراق.

·      حق تقرير المصير حتى الانفصال وتأسيس دولة تجراي الكبرى واقتطاع أراضي من الجيران شمالا وجنوبا عبر توظيف علاقاتها وفك الحصار عن نفسها، وهذا الخيار يتوقف على مدى تأييد الدول الغربية له.

·      الدخول في حرب مع إقليم أمهرا وإرتريا، حيث لديها قوة عسكرية (مليشيات) قوامها مائة ألف جندي بكامل العدة والعتاد، غير أن العامل البشري يصب في صالحأن العامل البشري يصب في صالح الأمهرى؛ وهذا الخيار سيكون هو السائد خلال المرحلة المقبلة من أجل إستنزاف جبهة تحرير شعب تجراي والإقليم وسيصنف كنزاع عرقي لا يختلف عن بقية النزاعات في إثيوبيا.

أيضا لن تعدم المزيد من الخيارات ولكنها لن تكشف عنها لأن المعطيات الحالية وعوامل أخرى مثل السكان، والتحول الاستراتيجي الأمريكي واهتمامه بالقرن الافريقي بتموضعه في جيبوتي لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد قد يحدث تحولات غير متوقعة، بالإضافة إلى تراجع شعبية جبهة تحرير شعب تجري، كلها عوامل ليست في صالح تجراي، وتقاطع السلام؛ والمصالح؛ والوحدة؛ في تجراي يجعل من الصعب على تجراي التفكير في تقرير المصير والانفصال على الأقل في المستقبل القريب، وقبل ذلك ينبغي عليها حل النزاعات الحدودية مع إرتريا في بادمي، وتِطَرُونا، ومنطقة أمهرا المجاورة، حتى يمكن الحفاظ على السلام والاستقرار في تجراي وهما الشرطان المسبقان للتنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي.

وزن المعارضة في المرحلة المقبلة

لم تحقق المعارضة الأخرى أو التي عادت إلى البلاد ضمن الاصلاحات السياسية التي أجراها آبي أحمد بعد وصوله إلى الحكم؛ أي نجاح في الإنتخابات؛ خاصة المعارضة المسلحة التي عادت من إرتريا؛ وعلى رأسها التنظيمات العشرة التي اتفقت في 6 ديسمبر 2019م على العمل معا في فترة انتخابات 2021م وهي[7]:

§      جبهة تحرير أرومو (O.L.F) قاطعت الانتخابات.

§      الجبهة الوطنية لتحرير أُوغادين (0.N.L.F) أُجِّلت الانتخابات في إقليم الصومال الإثسوبي؛ وستجرى في شهر سبتمبر المقبل، ويتوقع أن يفوز بمقاعدها تحت مظلة حزب الإزدهار الحزب الديمقراطي الشعبي الصومالي الإثيوبي.

§      حركة تحرير شعب بنى شنقول من أجل السلام والحرية لم تحقق أي فوز في الدوائر التي جرى فيها الاقتراع.

§      مجلس أغاو الوطني لم يفز بأي مقعد.

§      جبهة تحرير سيداما (S.L.F) لم تفز بأي مقعد من المقاعد 19 الخاصة بإقليم سيداما وقد فاز بها جمعها حزب الإزدهار.

§      حزب موكا (متجي) الديمقراطي.

§      حزب قمانت (كيمانت) الديمقراطي.

§      حزب كفا الأخضر.

§       جبهة تحرير شعب جامبيلا لم تفز بأي مقعد.

§       حزب تحرير العفر الشعبي لميفز بأي مقعد من المقاعد الستة التي أعلنت، ولا يتوقع أن يحقق نجاحا بالمقعدين المتبقيين.

هذا الائتلاف لم يحقق أي نجاح في الانتخابات مما يغيب دوره في المرحلة المقبلة، وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة المتحالفة في العاصمة أديس أبابا وخاضها حزب بالديراس لم تحقق أي نجاح فقد فاز حزب الإزدهار بـ 22 مقعدا من مقاعدها الـ 23.

 

جوهر محمد ودوره المحتمل:

جوهر محمد الناشط السياسي الأورومى المعروف والحليف السابق لآبي أحمد يرى أن عملية الانصهار في حزب وطني واحد خطيرة جدا ويؤدى إلى مركزة الحكم ومن ثم ضياع حقوق قومية أوروميا التي كانت وراء التحول الجديد في إثيوبيا، لذلك أعلن عن احتمال أن يؤسس حزبه لكي ينافس به آبى أحمد في الانتخابات القادمة وأعلن لاحقا وبتاريخ 30 ديسمبر 2019 انضمامه إلى حزب المؤتمر الفيدرالي الأورومي (O.F.C) الذي يرأسه ماريرا جودينا وهو استاذ علوم سياسية ومن عرقية معتدلة ويعمل لسنوات في المعارضة ولديه عدد كبير من المؤيدين؛ ويعتبر المؤتمر الفيدرالي الأورومي من الاحزاب الكبيرة في البلاد وقال جوهر محمد: إنه من المؤيدين له لفترة طويلة وسيعمل لضمان أن يعمل الحزب بالتعاون مع أحزاب أورومية اخرى؛ غير أن حزب المؤتمر الفيدرالي الأورومي لم يخض الانتخابات لذا سيظل جوهر محمد في موقعه كناشط سياسي بعد خروجه من السجن.

التحديات والمخاطر

التحدي الأكبر لهذا التحول الجديد وخلال الحقبة القادمة من حكم حزب الازدهار هو إمكانية بناء نظام حكم يرتضيه الجميع ويحقق استقرارا للبلاد وينعكس إيجابا عليها وعلى جوارها؛ ويتمثل هذا التحدي في:

·      إنها أعمال العنف التي اندلعت مرة أخرى في تجراي وعدة أقاليم بسبب الفشل في معالجة الملف الاقتصادي وإرتفاع تكاليف المعيشة والبطالة بين فئة الشباب وغيرها من المطالب التي لها دلالات عرقية ودينية.

·      إحتوت خطة آبى أحمد المتعلقة بحل الائتلاف الحاكم ودمجه مع خمسة أحزاب أخرى في حزب الازدهار دعما للوحدة الوطنية وتعزيزاً لقيادته على مخاطر مثل إرضاء الأورومو وهذا من شأنه أن ينفر المجموعات العرقية الأخرى من الاستمرار في الإزدهار أو الإنضواء تحت مظلته.

·      الخطوات التي اتخذها آبي أحمد لدفع البلاد نحو سياسة أكثر انفتاحا، وجهوده لتفكيك النظام القديم أضعفت الدولة وأعطت طاقة جديدة للنزاع العرقي وأدى إلى ارتفاع العداء بين قادة أقوى مناطق إثيوبيا.

·      اربعة مخاطر تهدد الاستقرار بالبلاد:

الأول: يتقاطع مع أوروميا الذي يتعين على رئيس الوزراء بذل المزيد من الجهد لتعزيز مصالح المنطقة.

الثاني: تحريض قادة أورومو ضد قادة أمهرا والذين هم على خلاف حول محاولة أوروميا للحصول على نفوذ أكبر بما في ذلك العاصمة التي تعد متعددة الاعراق ولكن تحيط بها أوروميا.

الثالث: يتعلق بنزاع مرير بين سياسيي أمهرا وتجراي الذي تطور إلى حرب عرقية إرتكبت فيها إنتهاكات جسيمة، مما يجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة.

الرابع: قادة تجراي وحكومة آبي أحمد رئيس الوزراء القادم لن يركن أحدهما للآخر وسيعمل كل واحدٍ منهما للإطاحة بالآخر مما سيدخل البلاد في صراع مستمر.

·      عدم استيعاب أمهرا للأقليات في داخلها واحترام حقوقها مثل قيمانت وغيرها، واستهداف الآخرين في الاقليم، وكذلك ترك الأقليات في الأقاليم التي تهيمن عليها المجموعات العرقية الرئيسة عرضة للخطر.

·      تفكيك النظام الفيدرالي الاثني عبر أجندة الإصلاح التي يروج لها رئيس الوزراء وحلفاؤه في خضم الصراع الجاري أصبح من الواضح للجميع أن رئيس الوزراء القادم من الأرومو لأن القومية اصبحت وجهة النخب السياسية الساعية إلى السلطة.

وعليه فإن ما سيحدث في الفترة المقبلة وبشكل أكثر تحديداً خلال دورة حكم آبي أحمد المقبلة سيقرر مستقبل النظام الفيدرالي القائم على الاثنية.


[1] ـ https://arabic.euronews.com/2018/09/16/tens-of-thousands-in-ethiopia-welcome-once-banned-olf-group

[2]  ـ http://mogadishucenter.com/2018/07/إثيوبيا-ولايتي- أورومو- والصومال - يواقف/

[3]  ـ http://www.ena.gov.et/ar/index.php/politics/item/4740-2018-06-06-20-10-05

[5] ـ  http://www.waltainfo.com/news/national/detail?cid=41391                                         

[6]  ـ http://www.waltainfo.com/news/national/detail?cid=41391

                                                                                                                                                

[7]  ـ http://salamhorn.com/2019/12/07/عشرة-احزاب-إثيوبية-معارضة-تتفق-للعمل-م/