|
·
أثار قرار الحكومة السودانية بإغلاق
مكاتب المعارضة الارترية بالسودان حفيظة البعض واصبح حديث المجالس
ومادة سلسة لبعض الكتاب حيث كانت آرائهم متباينة فمنهم من غضب و ألغى
اللوم على الحكومة السودانية بدرجة تخيل للقارئي من كتاباتهم أن
المعارضة على أبواب أسمرا وأنها ستتأثر بهذا القرار .
·
ومنهم من رأى أن القرار كان متوقعاً في
ظل التقارب الذي تشهده العلاقات السودانية مع نظام هقدف منذ توقيع
إتفاقية الشرق، ومنهم من أسف لهذا القرار خاصة وأنه صدر بعد نجاح مؤتمر
التحالف بأديس أبابا.
·
وبالمقابل هناك الكثيرون يرون أن الحكومة
السودانية (ما قصّرت) مع المعارضة الارترية ولكن المعارضة أضاعت
الفرصة ولم تفعل شيئ منذ حوالي أربعة عشر عاماً .
·
وكما يرون بأن الحكومة السودانية طبّقت
مع المعارضة الإرترية سياسة ( أما مات الأمير أو البعير أو العبد
الفقير).
·
والدليل على ذلك ان مفاتيح المكاتب
موجودة في جيب والي كسلا.
·
بعيدا عن تحليل وتقييم إستراتيجية مواقف
الحكومات السودانية إبان فترة الكفاح المسلح وتجاه المعارضة حالياً
فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا دون أي عواطف هل هذا القرار فعلاً مجحف
وضار بالشعب الارتري وبمستقبل المعارضة؟.
·
أسئلة كثيرة تتبادر للذهن للإجابة على
هذا السؤال ، ومن هذه الأسئلة مثلاً : هل كان هناك فعلاً مكاتب تنظم
سير المعارضة على أرض الواقع الملموس تهدد النظام في أسمرا لتتأثر
بهذا القرار؟ .
·
أم كان هناك مكاتب مؤثثة ومكيفة للقيادات
و(بروش ) للكادحين وسيارات فارهة لاصحاب الريادة وذوي القربى ووجاهة
ومصدر رزق عند البعض فسميت زوراً وبهتاناً مكاتب المعارضة ؟.
·
وهل أدت هذه المكاتب الدور السياسي
والاجتماعي والثقافي المنوط بها للتتأثر من هذا القرار؟.
·
وهل قامت المعارضة بأي شيئ ملموس على أرض
الواقع في سبيل تحقيق أهدافها مستفيدة من دعم حكومة الإنقاذ لهذه
المكاتب انطلاقاً من السودان؟ أم كانت تنتظر خاتم سليمان للتغيير.
·
لنجيب على هذه الأسئلة من المهم هنا هو
أن نعرف أن عمر المكاتب المتضررة من هذا القرار حوالي أربعة عشر عاماً
وذلك منذ ديسمبر 1994م وهو تاريخ قطع العلاقات بين السودان وإرتريا.
·
تعالوا معي نأخذها واحدة واحدة لتقييم
تداعيات هذا القرار على المعارضة والشعب الإرتري المكلوم وعلى إنجازات
هذه المكاتب.
·
في تقديري الخاص - المتواضع- ودون أي
نفاق أو مجاملة إن هذا القرار لا يتأثر به غير المستفيدين من وجود تلك
المكاتب التي إنحرفت عن أهدافها منذ أربعة عشر عاماً .
·
لأنها أصبحت مصدر رزق للبعض ، ونادياً
لألعاب الورق للعاطلين ، وسكن للعذاب ، و لوكاندة ( فندق) للعمال الذين
يبيتون بها ليلاً وذلك لقربها من المراكز والأسواق.
·
أربعة عشر عاماً من النوم ولبس أجمل
الثياب لبعض مسئولي المكاتب والتجول بين بائعات الشاي ، والغداء (
بالزقني والإنجيرا) في المطاعم السرية عند الــــ........
·
أربعة عشر عاماً ويقتطع المخلصون
البسيطون الكادحون من قوت أبنائهم لدعم هذه المكاتب لتقوم برسالتها
وفي النهاية النتيجة صفر مكعب ووجاهة عن البعض.
·
أربعة عشر عاماً ويتم التجنيد الإجباري
للارتريين بالجيش السوداني (بالكشة) دون أن نسمع اعتراض من هذه المكاتب
والتي كان بعضها يفرق بين الارتريين انفسهم عند اللجوء إليهم بين من
يحمل بطاقة تلك المكاتب وبطاقة الهوية الارترية وإخراج من تم القبض
عليه في تلك الحملات بناءً على بطاقته.
·
أربعة عشر عاماً وفتياتنا يتعرضن لما
يتعرضن له في محطتي سوبا وكبري حنتوب ولم نسمع حس أو خبر لتدخل هذه
المكاتب.
·
أربعة عشر عاماً وتفريق بين الطلاب
الإرتريين في توزيع المنح الدراسية
·
أربعة عشر عاماً أفرزت عدد سبعة عشر
ونيف من تنظيم وحزب وحركة بسبب جلسة أنس في تلك المكاتب وما زال العدد
مستمراً في إزدياد.
·
هذه هي بعض الحقائق المُرة لمعظم هذه
المكاتب التي نعرفها ويعرفها كل من يرتادون هذه المكاتب.
·
وإلا !!!!! فلماذا أربعة عشر عاما ولم
نسمع برصاصة واحدة أطلقت من المعارضة في اسمرا؟
·
وإلا !!! فلماذا يسخر منها أفورقي
وأزلامه في كل محفل كل ما وجد لذلك سبيلاً؟
آخر الحقائق
·
معارضة عمرها أربعة عشر عاماً لم يعترف
بها ولا يحترمها عدوها لا تستحق أن يكون لديها مكاتب.
·
معارضة لا تعتمد على الشعب دون تمييز لا
تستحق أن يكون لديها مكاتب .
·
مكاتب لا يثق فيها الشعب ويشعر بأنها
منه وفيه لا تستحق أن تسمى معارضة
· معارضة
متواجدة في المواقع العنكبوتية دون الواقع لا تستحق أن يكون لديها
مكاتب.
ختاماً
·
يقول المثل رب ضارة نافعة ، وآخر (
العترة بتصلّح المشي).
·
كنا نحتاج إلى هذا القرار منذ مدة طويلة
حتى نستفيق ونعمل على تقييم تجربتنا بكل إخلاص وتفاني بالشعور
بالمسئولية تجاه الدين والشعب والوطن.
·
كنا نحتاج إلى هذا القرار لأننا نخاف أن
يمتد الزمن إلى أكثر من ذلك ونستفيق بعد طول مدة ونحن ندور في نفس
الدائرة.
·
إن لم يكن هناك تقييم حقيقي لفترة العسل
مع الحكومة السودانية بكل جوانبه الإيجابية والسالبة سنعود بعد عشرون
سنة ونلعن الزمن الذي أتى بأسياس الذي جسم على رؤسنا خمسة وثلاثون
عاماً .
·
لكل هذا وما خفي أعظم نؤيد ونصفق لهذا
القرار
قال تعالى:
(كتب
عليكم القتال وهو كره لكم وعسي ان
تكرهوا
شيئا
وهو خير
لكم
وعسي ان
تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون).
الله غالب
|