|
المحترمون ممثلو التحالف الديمقراطي الإرتري
المحترمون ممثلو الجمعيات المدنية
المحترمون ممثلو فروع التنظيمات السياسية الإرترية
ضيوفنا الكرام
في البداية، ونحن نحتفل معًا بالذكرى السابعة والأربعون لانطلاقة
ثورتنا المسلحة التي دوت طلقتها الأولى في جبل أدال الشامخ في الفاتح
من سبتمبر عام 1961 على يد نفر قليل من الأبطال الصناديد بقيادة الشهيد
حامد إدريس عواتي ، يطيب لنا أن نتقدم باسم فروع التنظيمات السياسية
والجمعيات المدنية الإرترية إلى الحفل الكريم بتحياتنا النضالية.
الإخوة والأخوات،
ضيوفنا الكرام،
اسمحوا لنا لنستعرض معًا باختصار ذكريات نضالنا المسلح لنصل إلى
الأوضاع التي يعيش فيها شعبنا في الوقت الراهن والمستقبل الذي ينتظره.
كان الكفاح المسلح استمرارً للنضالات السياسية التي خاضها شعبنا
في أربعينات القرن الماضي عندما لم تتفق الدول المنتصرة في الحرب
العالمية الثانية على تقرير مصيره مثله مثل البلدان التي كانت مستعمرة
من قبل الدول الأوروبية. ولا شك أن حرمان شعبنا من ممارسة حقه في تقرير
المصير يعود إلى المؤامرات والتدخلات الخارجية وتدني الوعي الوطني
والسياسي في أوساطه وضعف الأطر السياسية التي كانت تنشط آنذاك في
الوطن. ولذلك وضعت الأمم المتحدة إرتريا تحت وصايتها والإدراة
البريطانية. وأتيحت في هذه الفترة، فرصة صغيرة أمام شعبنا ليحصل على
نذر قليل من الحقوق مكنته من رفع وعيه الوطني والسياسي، مما أدى في
نهاية المطاف إلى قيام أحزاب وتجمعات سياسية إرترية تطالب بحقوقه.
وكانت من بينها "جمعية حب الوطن" التي قامت من أجل المطالبة بحقوق
الإرتريين إلا أنها انحرفت عن أهدافها بفعل التدخل الإثيوبي. وفي عام
1947 قامت الرابطة الإسلامية وأحزاب إرترية أخرى، سعت إلى تقديم آراء
وتصورات لحل المسألة الإرترية وناضلت من أجل تحقيق تطلعات الشعب
الإرتري. وشكلت القوى التي كانت تنادي بالاستقلال الناجز لإرتريا مظلة
سياسية واحدة باسم " الكتلة الاستقلالية". وعلى الرغم من النضالات
الدؤوبة التي قامت بها هذه الكتلة إلا أنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها.
ثم أنشأت القوى نفسها "الحزب الديمقراطي الإرتري" . وعلى الرغم من أن
القوى الاستقلالية لم تحقق، بسبب المؤامرات الخارجية، أهداف الشعب
الإرتري، إلا أن تلك الفترة هيأت الأرضية للعمل السياسي الوطني في
المستقبل. وانتهى الصراع السياسي والتجاذبات الداخلية والخارجية
بقرار اتخذته الأمم المتحدة في 1950 تحت رقم 390 / أ يقضي بربط
إرتريا فيدراليًّا مع إثيوبيا. وتم ترجمة هذا القرار عمليًّا في 1952
وقامت بموجبه حكومة إرترية لإدارة الشؤون الداخلية لإرتريا. وتم إقرار
دستور لإرتريا وقامت المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية وأصبحت
اللغتان العربية والتجرينية لغتين رسميتن للبلاد. ويجدر الإشارة إلى أن
الدستور الإرتري يعتبر وثيقة وطنية هامة تضمنت الحقوق الإنسانية
والمدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية للإنسان الإرتري. ولذلك،
وعلى الرغم من أن النضالات التي جرت منذ 1942 وحتى 1952 لم تنجز
استقلال إرتريا، إلا أننا نستطيع القول بأنها وضعت اللبنات الأولى
لبلورة الهوية والوطنية الإرترية.
الإخوة والأخوات
ضيوفنا الكرام
ألغى نظام الامبراطور هيلي سلاسي الإثيوبي العهد الفيدرالي في 1962
وأنزل العلم الإرتري بعد أن ضم إرتريا إلى مملكته واعتبرها محافظة من
محافظات إثيوبيا. وبذلك أنتهت جميع ملامح الحكومة الإرترية وانتهكت
حقوق الشعب كافة وحلت الأمهرية محل اللغتين الرسميتين العربية
والتقرينية وتم إحراق الكتب الإرترية، بشكل جعل حتى الذين كانوا يدعون
إلى الوحدة مع إثيوبيا يعبرون عن عدم سعادتهم من هذه الإجراءات. ولم
يقف الشعب الإرتر ي مكتوف الأيدي في مواجهة هذه التطورات، حيث بدأت
فئاته كلها، كالطلبة والشباب والعمال وأعضاء البرلمان وغيرهم، تعبر
بأشكال مختلفة عن رفضها ومقاومتها للاحتلال الإثيوبي، وتوجت تلك
النشاطات بقيام "حركة تحرير إرتريا"، التي بادر بتأسيسها عدد من
الإرتريين اللاجئين في السودان في عام 1958م، وقامت حركة تحرير إرتريا
بتنظيم خلايا سياسية كل واحدة منها مكون من سبعة أشخاص في كل أرجاء
إرتريا ( ولذلك عرفت أيضًا بـ "محبر شوعتي". إلا أن الملاحقات الأمنية
الشديدة لأجهزة الاحتلال أعاقت تحركات مناضلي الحركة، الأمر الذي أوصل
النضال السياسي لشعبنا إلى طريق مسدود، وجعله مضطرًا للبحث عن وسائل
نضالية أخرى، والذي كان من نتائجه انطلاقة الكفاح المسلح في 1961 في
جبل أدال وقيام جبهة التحرير الإرترية.
الإخوة والأخوات
ضيوفنا الكرام
بالرغم من أن النضال المسلح واجهته مصاعب ومعوقات عديدة، إلا أن الثورة
انتشرت في جميع القرى الإرترية بين عامي 1961 و 1971، والتحق بها
رويدًا رويدًا كافة فئات شعبنا.
ومنذ 1971 بدأت تعقد فصائل الثورة مؤتمراتها وتتبنى برامج سياسية واضحة
المعالم، وتؤطر الجماهير في الداخل والخارج، واستطاعت تحرير معظم القرى
الإرترية. وبعد فترة انتقلت الثورة من خوض حرب العصابات إلى أشكال
المواجهة العسكرية الشاملة وتحولت تشكيلاتها من وحدات عسكرية صغيرة
إلى تشكيلات عسكرية شبه نظامية (فصائل، سرايا، كتائب، ألوية وجبهات).
وشهد النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي تحرير معظم المدن
الإرترية، فأصبح صوت شعبنا المطالب بحقوقه الوطنية العادلة يدوي في
أرجاء المعمورة . وهكذا، وبعد نضال مسلح مرير استمر زهاء ثلاثون عامًا،
استطاع شعبنا أن يدحر قوات الاحتلال ويحرر كامل ترابه الوطني في 24
مايو 1991. وقد حصل على استقلاله الناجز وسيادته الوطنية واعتراف
المجتمع الدولي عبر الاستفتاء الذي جرى في العام 1993. ولا يسعنا ونحن
نحتفل بذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر إلا أن نسجل اعتزازنا وإكبارنا
لتضحيات مناضلي ثورتنا الباسلة في سبيل تحرير وطنهم وشعبهم من الاحتلال
الإثيوبي.
الإخوة والأخوات
ضيوفنا الكرام،
إن إحداث تغيير إيجابي في حياة الإنسان تتطلب دائمًا إجراء مراجعة
نقدية لمسيرته ومحاولة ربطها بحاضره واستخلاص الدروس والعبر منها
لتساعده على استشراف المستقبل الذي ينشده. ومن هذا المنطلق حرصنا في
كلمتنا لهذا اليوم أن نستعرض معكم المحطات الهامة في مسيرتنا النضالية
حتى نستفيد من دروسها في نشاطنا وعملنا الحالي.
وإذا نظرنا للوضع في إرتريا بعد الاستقلال فسنكتشف دون عناء أن
المجموعة التي استولت على السلطة في البلاد عنوة داست على كافة حقوق
شعبنا وأقامت نظامًا سياسيًّا على مقاسها خدمة لمصالحها الفئوية الضيقة
فقط.
ولا يخفى على أحد بأن الشعب الإرتري يمر في الوقت الراهن بأحلك الظروف،
حيث امتهنت كرامته وسلبت حقوقه ويعيش في دولة تفتقر إلى أبسط مقومات
الدولة وينعدم فيها السلام والعدالة. وأصبح المواطن الإرتري في ظل نظام
"هقدف" القمعي، محرومًا من ممارسة حقه في التعبير والاعتقاد ويعيش في
أجواء ملبدة بالخوف وأصبح القتل والاعتقال التعسفي والاختطاف القسري
وانشار الفقر والعوز العنوان الأبرز لإرتريا اليوم. ولا نبالغ إذا قلنا
بأن شعبنا يواجه اليوم حياة أقسى بكثير من تلك التي عاشها إبان
الاستعمار الإيطالي والاحتلال الذي أعقبه، ففي تلك الفترة كان متاحًا
إلى حدٍّ معقول للفلاح والعامل أن يمارسا عملها، أما في ظل نظام هقدف
فلا الفلاح ولا العامل والطالب بل وكل فئات شعبنا تستطيع أن تمارس
نشاطاتها الانتاجية الاعتيادية، حيث اقتيد الجميع عنوة إلى معسكرات
التجنيد والسخرة، مما اضطهر الكثير منهم، وخاصة الشباب الذين تسبب هذا
الوضع المزري إلى بث اليأس في نفوسهم، إلى الهروب من جحيم نظام إسياس
وترك البلاد نحو المجهول بحثًا عن ملاذ آمن. ويمكننا القول بأن إسياس
يقتفي أثر نظام هيلي سلاسي الذي كان يقول بأنه "بحاجة إلى إرتريا وليس
إلى شعبها". وإذا استمر نظام إسياس في السلطة فإن مصير الشعب الإرتري
معرض إلى مخاطر جمة.
وعلينا جميعًا، ونحن نحتفل بذكرى انطلاقة ثورتنا المجيدة، أن نتذكر بأن
انتهاك الحقوق وسلب الحريات في بلادنا هي التي دفعت شعبنا لتفجير ثورته
المسلحة في 1961، وها هي الظروف نفسها، بل أسوأ منها، تتكرر في إرتريا
اليوم. فحقوق المواطن السياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية
والاقتصادية مسلوبة وحرياته منتهكة. وفي مثل هذا الوضع المأساوي ليس
أمام شعبنا بديل سوى الانتظام في النضال من أجل انتزاع حقوقه كما فعل
في العام 1961 عند فجر ثورته المسلحة.
وفي الختام ندعو باسم فروع التنظيمات السياسية والجمعيات المدنية
الإرترية في السويد كافة الإرتريين إلى استلهام تجربة ثورتنا المسلحة
التي انطلقت في 1961 وطردت قوات الاحتلال من كامل ترابنا الوطني،
لننطلق معاً في النضال لتخليص الوطن من النظام الديكتاتوري الذي يذيق
شعبنا صنوفًا من القهر والاضطهاد.
النصر للشعب الإرتري
الهزيمة للديكتاتوري
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
عاش الشعب الإرتريز
اللجنة التنسيقية للاحتفال بذكرى الفاتح من سبتمبر
|