الى الاخوة المهتمين بالفن الارتري
وكان يتعلق ماهية الدورالاجابي الذي لعبه الفن في مسيرة النضال المسلح لكى ينال شعبنا اميرا حقه المسلوب من الاستعمارالاثيوبي الغاشم

 

عندما يَسرِق العَسْكر عيونَ الجَمال

فن الغناء والمسرح في إرتريا تاريخيا سبق الحراك السياسي والنضال المسلح ، الإبداع عموما كان البداية الفعلية للشعور الوطني بشكل عام....

 

شهادة تستحق الشكر والتقدير
وعبر موقع عونا (تفاعلات القراء) أتقدم بتحية إجلالٍ وتقديرٍ وإحترام للإستاذ الإعلامي أحمد شريف الذي أسعدني وأخجلني كثيراً بتواضعه الجم بالتعليق الذي تفضل به على المقالة تحت عنوان (حرب البيانات بين قوى المعارضة الإرترية إلى أين ؟)

 

أسارق القرش مجزي بفعلته ؟

جميل ما قام به موقع عونا الإلكتروني ، بفتح نافذة للتفاعل بين كتاب الموقع وقرائه ، حتى ولو كان على طريقة الصحافة الورقية ، بمعنى ليس التفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ ، وذلك لأسباب موضوعية في تناول القضايا العامة من ناحية ،)

 

قرأتها فأدمعت عيناي واستحيت من ربي ألا أرسلها لمن أحب لما فيها من عبرة وثواب :
 ( إقرأها فهي قصيرة ولكنها مؤثرة جداً )

، قال سبحانه وتعالى : يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك ، وغشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم وجعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام

تفاعلات القراء :
عزيزي القارئ يتشرف موقع عونا الإلكتروني بزيارتك وتصفحك للموضوعات التي نقوم بنشرها تحت أسماء كتابها. وتعزيزا للمشاركة والتفاعل بين القراء والكتاب، نتشرف بفتح نافذة نستقبل فيها تعليقاتكم على الموضوعات التي نقوم بنشرها وسنعيد نشرها للقراء تعميما للفائدة ، شريطة أن تكون الآراء موضوعية ، سواء كانت ناقدة أو موافقة لرأي الكاتب ، نحرص دوما على تقديم الرأي والرأي الآخر. كاتبونا بتعليقاتكم على هذا العنوان : awna1@hotmail.com  " ادارة الموقع "


الفن الارتري ودوره في مسيرة التحرير

بقلم / احمد عثمان 

 2016/06/08

     ليس بالجيوش الجرارة وحدها تتحقق الانتصارات ؟ وليس بكمال العدة والعتاد تحسم المعارك والمواجهات ، وليس بالأماني وحدها تتم الأمنيات والمعجزات ، بل المهم والفعًال في كل ما ذكر هو عامل تحدي الصعاب بالتضحيات الجسام بالعزيمة والتجلد أمام مدلهمات الشدائد والعقبات ، وكما لا يخفى على احد فان الشعب الارتري تعرض لكثير من الظلم والعدوان استهدف كيانه وأرضه وموروثات شعبه وكرامته ، فقد تعاقب عليه نكبات المستعمرين من دول البغي والاستكبار كان أشدًها وطأة ودماراً  هو الاستعمار الإثيوبي الذي لم ير بدا من القضاء على الشعب الارتري والاستيلاء على أرضه بخيراتها الوفيرة وموقعها الاستراتيجي المميز، وفي سبيل تحقيق هذا الحلم الذي كان يداعب خياله  استخدم كل الوسائل رافعاً شعار ( نريد ارض ارتريا وليس شعبها )  متبعاً سياسة الأرض المحروقة فاحرق قرى بأكملها بطريقة وحشية يندى لها جبين النفس البشرية  على مرئي ومسمع المجتمع الدولي .

        هنا نتوقف قليلا لنطلق العنان واليراع لنتحدث عن الفن الارتري الذي كان له دوراً فعالاً ومهماً في الانجازات والانتصارات التي تحققت أمام اكبر ترسانة عسكرية حربية عرفتها القارة الإفريقية في ذلك الزمان ، وعندما نتحدث عن الفن الارتري بشقيه الغنائي والمسرحي نعني  الدور البارز  والمهم في التعبئة والاستنفار بالعديد من الأغنيات الوطنية الحماسية والمسرحيات التي كانت تخاطب العقول والضمائر الحية وتأجج لهيب المشاعر في نفوس الشباب الارتري الذي كان صمام الأمان والدرع الواقي  في تلك المرحلة الحرجة .

   يجدر بنا أن نتوقف لنذكر بعض من تلك الأغنيات الوطنية الخالصة ، منها اغنية  ( حيت انت ) يعني أسد أنت للفنان المبدع / احمد محمد عثمان ود الشيخ  التي عدد فيها من بسالة الشباب وإذكاء روح التفاني والذود عن حمى الوطن إذ جعلت من المقاتل الارتري  الأسد الهصور والفدائي المغوار فكان التحدي والصمود والانتصار تلو الانتصار .

      وإذا تتبعنا مسيرة  كل الفنانين الارتريين امثال  ) ادريس محمد علي  وابراهيم قورت  ,والقانيش يماني والفنان اسياس  وسعيد عبد الله ومحمد فرج  وحيلي آب برخت ( سلالعا ) وملقيتا ودي زاقر  وزينب ادم بشير  وايلسا كداني ، برخت  منقستأب ، تسفاي محاري ( فحيرة ويماني  قبرميكائيل (باريا ) وحسين محمد علي  والامين عبد اللطيف وتخلي كفلو ماريام ( ودي تخول ) وبرختي قبرسلاس( تانكي )  وابرهت انكري واستفانوس ابراهام ( زماج )  وحاجيت مندال  وعامر ادم  فايد  وصالح علي  وزهرة علي  وفاطمة عثمان ومحمد عثمان واحمد محمد شعبي  واحمد درونا والفنان ادم اقاراشيبو وفاطمة سليمان وكثيرين مما لا يسع المجال لذكرهم  وقد تخونني الذاكرة بأسمائهم نجد أن كل أعمالهم وطنية حماسية بحتة .. تتجلى في مفرداتها أبهى معاني الحب والوفاء والعطاء من اجل عزة وكرامة هذا الوطن ،  ، وهنا سوف نسلط الضوء على بعض من  تلك الأغنيات على سبيل المثال لا الحصر كأغنيات الفنانة / خديجة آدماي المبدعة  بأدائها الرائع والمميز  في اغنية  ( إنبل وطن وإنبل مدر يإنبر حنا يإنبر )  التي تعتبر من أجمل وأروع ألأغنيات  ، حيث لعبت دور السلاح القوي والشكيمة النفسية التي لا تقدر بثمن ، وألهبت مفرداتها وألحانها العذبة المشاعر في نفوس الشباب وكل الارتريين حتى تدافعوا من كل ناحية ليزودوا عن حمى أوطانهم وكبرياء شعبهم ، الذي لا معنى لحياتهم دونه ، فكانت الملاحم والبطولات التي سطروها على صفحات تاريخنا الارتري ، ثم أغنية ( إكيت من لب إيتبدي ) والتي كانت هي الاقوى  في مفرداتها وأشد وقعاً في النفوس إذ شهدت تلك الفترة المذابح الجماعية  الوحشية في كل المدن والأرياف الارترية ( مذبحة  شعب عد إبراهيم  وعونا  واغردات  وعدشومة )  .. ومثلت فيه هذه الأغنية دور الوجع والفجيعة للممارسات البشعة التي كانت تمارس ضد شعبنا الأعزل الذي صمد حيالها بالتجلد ومغالبة الشدائد .. ثم أغنية ( تاريخ بنا) والتي تباهت فيها بتاريخنا الناصع والحافل بالبطولات في تحدي قوي وصريح بأننا لن نلين ونستكين مهما تداعت علينا الأمم ، وتكالبت علينا المصائب وإن شمس الحرية لا محالة مشرقة وإن النصر حليفنا طال أو قصر الزمن .

      وبعد أن تحولت حياة الفنانة خديجة آدم من عصر الثورة إلى عهد الدولة مازالت ممسكة ومحافظة على مكانتها المرموقة بين المعجبين بفنها وصوتها ذو الوتر الموسيقى الساحر ، واصلت مسيرتها الفنية وقدمت فيها الكثير من الأعمال المسرحية والفنية ، ومنها أغنية سروباي الأخيرة  التي يحتشد فيها الحس المرهف والحنان المتدفق .

     ولم يكن دور المسرح غائباً  في هذه الملحمة البطولية التي سطرها شعبنا الأبي ، حيث كان هو الأكثر أداة والأكثر وقعاً في النفوس وكما قيل عنه تلكم المقولة الشهيرة ( اعطني مسرح  أعطك امة )  فكان القدح المعلى في إرسال وعكس الصورة الحقيقة التي كان يعيشها الشعب الارتري الصامد تجاه المؤامرات والدسائس التي كانت تحاك ضده للنيل من كرامته وطمس هويته ، فمن خشبة المسرح استطاع ان يستنجد بقواه البشرية والشبابية وهنا نشير إلى أن المسرح كان يجسًد ويعبر عن مدى المعاناة التي كان يتجرع مرارتها فمن خلال الدراما الهادفة والتمثيل المسرحي الذي كان يلامس الواقع المعاش والوضع المأساوي من ظلم واضطهاد فعلاً وقولاً وممارسةً ، واهمً عمل مسرحي قدم في تلك المرحلة مسرحية ( حمرا حمرا) بلغت الساهو للفنان المبدع صالح علي ورمضان صالح ود قدشا ، ومضمونها أن قوات العدو الإثيوبي هجمت على أسرة  علي صالح أثناء غيابه  فأحرقت الديار بكاملها وسلبت الحلي والذهب من الحرائر بعد ان قتلتهم بالدم البارد من بينهم  حمرا  فجاء علي صالح مسرعاً بعد ان رأى لهيب النيران والدخان في سماء داره  فوجد كل شي قد انتهى ولم يجد أمامه سوى التعبير عن ما يجيش بخاطره من حزن عميق ينادي حمرا حمرا ، وكذلك مسرحية ( كبودة سعيد حوي ) للفنان محمد عثمان والمبدعة زهرة علي  حيث تعتبر هذه المسرحية من أروع ما قدم ولم يعرف المسرح الارتري مثيلاً لها قط  حيث جسدت الواقع بصورة تكاد أكثر من الواقع نفسه ، وكل من شاهد هذه المسرحية لم يتمالك نفسه  فيجهش بالبكاء تنهمر منه الدموع  لما فيها من حنان متدفق ينخر في عمق الفوائد  ومن ما اذكره عن هذه المسرحية كانت تقدم في نهاية الحفل حيث كانت حزينة جداً لا يستطيع  المرء بعدها أن يشاهد أو يسمع لما فيها من مشاهد مؤثرة وحزينة كان لها بالغ الأثر في تلبية

الشباب لنداء الوطن وصرخة الشعب بالتدافع نحو قطار الثورة ولسان حالهم يقول :

( من هنا من هنا من هنا والى الميدان ) 

     ومما لا يدع مجالاً للشك فان  نجاح وتقدم أي عمل ثوري كان أم تنموي  مرهون بمدى عزيمة الرجال وتوفر الأموال ، وبما أن المال هو عصب الحياة وعمودها الفقري  فقد تفرد الشعب الارتري والمقيمين منهم في الخارج على وجه التحديد بسخاء وعطاء لا محدود  فكانوا معين لا ينضب ونفوس لا تعرف الشح والبخل ، وفي هذا المضمار حري بنا نسلط الضوء على الاستقلالية والاعتماد على الذات الذي تبنته الثورة والجبهة الشعبية لتحرير ارتريا منذ باكورة انطلاقها ، في تلك الفترة برزت الفرق الفنية الغنائية والمسرحية التي كانت تجوب كل البلدان التي يتواجد فيها الارتريين ، وان ننسى لا ننسى فرقة ( حيوت  ) التي جالت كل معسكرات اللاجئين في السوادن في العام 1986 يوم أن آثر وتقاسم الارتريين لقمة عيشهم مع الثوار والثورة الممثلة في تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا آنذاك ثم فرقة ( الصمود )  وفرقة ( وارثا ) اللاتي كانتا أكثر دعماً ومساندة والتعريف بجوهر القضية الارترية  ، ثم مهرجان بلونيا الأول  في العام 1989 الذي تفاني فيه الارتريين بتقديم كل ما يملكون من مال وحلي ومواعد عينية وهدايا ، وكذلك بلورة القضية الارترية  وعكس التراث الارتري وارثاء دعائم الموروثات والمكتسبات الوطنية  وربط الارتريين في ارض المهجر بوطنهم وشعبهم ، وأخيرا مهرجان بلونيا في العام 1991  تحت مسمى ( واكتمل الشروق ) الذي جاء تتويجاً لثمرة نضال دام ثلاثون عاماً من الصمود والتحدي ضرب فيه شعبنا أروع الأمثال في العزيمة والإصرار قل ما يجود الزمان بمثلها  ملقناً العدو درساً لن ينساه أبدا تاركاً خلفه الجثث والممتلكات والآليات ملقاة في الطرقات وفي سفوح الجبال لتكون عبرة ووسمه في جبينه ليخرج من ارض الوطن وهو يجرجر ازيال الهزيمة والعار في العام 1991م ليكتمل الحلم الذي لطالما انتظاره عقوداً من الزمان وقدمت في سبيله المهج والأرواح  . 

        وخلاصة القول أن الفن الارتري بكل ألوانه ومكوناته وفرق الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا على وجه الخصوص وكذاك الفرق العسكرية التابعة لقوات الجيش الشعبي بمسمياتها

المختلفة شكلت رافداً من روافد الدعم المادي والبشري في تلك المرحلة الحرجة التي كانت فيها الثورة الارترية  أحوج ما يكون من دعم ومؤازرة من فلزات أكبادها وشعبها الذي لم يألوا جهداً في الالتفاف حول ثورته الفتية  وقضيته العادلة ، وهنا لا يفوتنا أن نترحم على الشهداء الذين قدموا أرواحهم  الذكية مهراً للقضية وفي سبيل أن ينعم شعبنا الارتري بالأمن والسلام والاستقرار .