ارشيف عونا

25.8.2016

Abuhusam55@yahoo.com

محمد رمضان- من داخل ملتقى الحوار الوطنى

 

 

اليوم الإفتتاحى لملتقى الحوار الوطنى للتغيير الديمقراطى.

دلالاتُ ومشاهد!!!

هاهو اليوم العرس الوطنى الكبير للشعب الإرترى بدأ يومه الأول بتاريخ31/07/2010 وقد حمل فى ثناياه تباشير للوحدة والسلام فى ظل دولة إرتريا .

وقد وصل حضوره الرسمى (322) عضواً من مختلف دول العالم ُمثلت فيه كل التكوينات الإرترية بقطاعاته المختلفة (الشباب – المرأة -المناضلين – الشخصيات الوطنية – ورجال الدين الإسلامى والمسيحى ..

بدأ الإحتفال بمسيرة عبرت وبصدق عن إرادة الشعب الإرترى وقواه الحية المناضلة فكانت ملحمة وطنية ستظل ثابتة فى الأذهان ليس لكونها تظاهرة ضد الظلم  لكن قداستها تمثلت فى مشاركة كل القوى الوطنية والفعاليات الشعبية والرسمية لجبهة المعارضة وهذا فى حد ذاته مكسب يحسب للتيارات المنا ضلة من أجل رفع الظلم والطغيان عن شعبنا .

وبعد ساعات قليلة من المسيرة بدأ الإحتفال الإفتتاحى للملتقى فكانت دلالاته معبرة حيث كانت المشاعر الوطنية وروح الوحدة حاضرةُ بارزة فى الوجوه التى وصلت من كل حدبٍ وصوب. وفوق هذا فقد كان الحضور منسجماً مع شعار الملتقى (من أجل تعزيز الثقة وبناء دولة العدالة والمساواة فى إرتريا)  ثم كان المقر رائعاً وجميلاً كجمال البلد المضيف وجوعاصمته أديس أبابا فكان له تأثير إنعكس فى الحفل حيويةً وحرارةً !! وكان تقديم البرنامج رصيناً جذاباً ممتعاً باللغتين (العربية التجرنية).

وبدأ الإحتفال الرسمى بكلمة من رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى السيد / بشير إسحاق  وضح فى خطابه المجهودات التى بُذلت من اللجنة التحضيرية وعبرعن إمتنانه وشكره للجهات الرسمية والشعبية والمنظمات التى شجعت ودعمت هذا الملتقى  ليحقق أشواق وتطلعات الشعب الإرترى الذى ينتظر نتائج وثمار هذا الملتقى وشكر كثيراً ما تقدمه الحكومة الإثيوبية للتحالف الوطنى الإرترى لكى يتمكن من إزالة نظام أفورقى الغاشم.

تلته كلمة رئيس التحالف الوطنى الديمقراطى السيد/ تولدى قبرى سلاسى وقد حوت كثير شكر لكل من وقف وساند وساهم لإنجاح الملتقى وثمن فى كلمة شكراٍ خاصة كل الحضور الذين تكبدوا عناء السفر وتركوا أعمالهم من أجل المساهمة فى تفعيل الحوار الوطنى عبر الملتقى وحمل المؤتمرين مسؤولية نجاح الملتقى.

ثم تلته كلمة ممثل الحزب الحاكم فى إثيوبيا الذى ألقى كلمة نالت إعجاب الحضور حيث كانت ودية وضح فيها الروابط التاريخية بين شعبى أرتريا وإثيوبيا فى النضال والمقاومة وذكر والأواصر التى تربط الشعبين وقال ستظل تلك الأواصر ثابتةً راسخةً على مدى الأزمان،وأكد على إستمرار وقوف إثيوبيا رسمياً وشعبياً مع قضايا الشعب الإرترى حتى تعود كامل الحقوق المسلوبة وتبنى دولة الديمقراطية والسلام فى إرتريا.

وتخلل حفل  الإفتتاح كلمة من السيد/ جوزيف ماغنت من دولة كندا ممثلاً لإحدى المنظمات الكندية دعاء فيها إلى التسامح والوفاق والسلام  والتعايش بين التكوينات الإرترية المختلفة وطالب بالعمل الجاد لإقامة دولة فى إرتريا تسود فيها الحرية – والمساواة.

ورجال الدين كان لهم حضوراً مميزاً حيث ألقيت كلمة لرجال الدين المسيحى فكانت كلمة عرج عبرها المتحدث عن الوضع الماسأوى الذى يرزح فيه شعبنا وذكر فى معرض حديثه بأن أفورقى إستحوزعلى كل الصلاحيات والسلطات لنفسه وقال مداعبا الحضور لوكان بإمكان أفورقى أن يكون رئيساً لإتحاد المرأة لنصب نفسه رئيساً له وطالب الجميع بإلتزام روح التسامح والسلام وذكر بأن الديانات هى هبة الله للناس فى الأرض فلنلتزم  بتعاليمها ومبادئها السمحة ...

وحمل قادة التنظيمات السياسية مسؤولية  كبيرة وذكر بأننا لايمكن أن نحدد ما يمكن فعله أو تركه لكن عليكم تصحيح الأخطأ والإستفادة القصوى منها ودعاهم بتجاوز المصالح الحزبية الضيقة والنظر إلى المصلحة الوطنية العليا....

ثم جاء دور كلمة رجال الدين الإسلامى فكانت كلمة رجل الدين الإسلامى توحيدية فى مضمونها ذاكراً بأن الدين كان عامل توحيد لاتفريق على مدى الحقب التاريخية ووضح بأن الدين الإسلامى هو دين تسامح وحب وتقدير وقال بأن الإسلام هو دين يقدس النفس البشرية وليس كما يصوره البعض .

والنساء كان لهم حضوراً بارزاً مشهوداً فكانوا أكثر فاعلية فى المسيرة وفى حفل الإفتتاح وللنساء فى الملتقى حضوراً مقدراً ومميزاً وهن حتى الأن أكثر نشاطاً وحيوية فى كل زوايا الملتقى

وقد جاءت كلمتهن قوية بمقدار تضحية المرأة الإرترية فى إرتريا وتكبدها الكثير من المعاناة والمشقة  فكانت صريحة وواضحة فى مطالبتهن بالحقوق فى عدة مناحى الحياة فى الدولة الإرترية القادمة كمساواتهن فى التعليم والتوظيف  وطالبن بسن قوانين تحمى المرأة الإرترية فى نواحى عدة كالأمومة والطفولة وغيرها مما تتعرض له المرأة الإرترية من تجنى واضح على حقوقها المشروعة .

وطالبن بتمثيلهن فى قيادة التحالف الوطنى الإرترى ليكون لهم شرف المشاركة فى الهم الوطنى مقررين ومشاركين  كما طالبن بتكوين هيئة للمرأة الإرترية  مستقلة تستوعب المرأة الإرترية فى جميع أقطار العالم .

تخلل الحفل كلمة عن الإعلاميين الإرتريين شرح فيها المتحدث عن معاناة الإعلاميين الإرتريين فى إرتريا وما تعرضوا له من تكميم وقرصنة وطالب المتحدث بالإفراج عن المعتقلين الإعلاميين فى إرتريا وذكر بأن الإعلاميين الإرتريين ورغم ما يتعرضون له من تضييق لكنهم ملتزمون بالوقوف خلف قضايا الأمة الإرترية حتى يتحقق النصر..............

ثم جاء دور الوفود فكان للأجيين الإرتريين بالسودان كلمة وحضوراً ذكر فيها المتحدث دورهم البارز فى النضال الإرترى إبان فترة الكفاح المسلح وذكر بكل أسف إزدياد أعداد الإرتريين فى السودان وفتحت معسكرات جديدة فى منطقة الشجراب وشملبا بدولة إثيوبيا فبدلاً من العودة بعد الإستقلال فتحت معسكرات لجوء جديدة .

ثم جاء دور الجالية الكندية والإسترالية  والتى عكست وبجدارة نشاط هاتين الجاليتين وعطاءهم الذى كان أكثر مشاهدة وحضوراً...

ثم كانت كلمة ممثل دول أوروبا السيد/ هبتى ماريام تولدى كلمةً فاصلة كان لها بعداً إجتماعياً وتاريخياً مؤثراً وقد تناول فى حديثه عدة محاور وقضايا أبرزها الإعتراف ببعض المظالم التى وقعت فى ظل نظام أفورقى  وخاصة التغيير الديمغرافى بالمنخفضات الإرترية وذكر فى معرض حديثه دور أبناء الساهو فى النضال الوطنى وذكر أحداثاً تاريخية أشاد فيها عن أدوارهم الوطنية المشرفة وثباتهم فى مختلف الحقب التاريخية إلى جانب الوطن وذكر تحملهم للكثير من التضحيات فى سبيل ذلك.

وقدكانت كلماته صادقة فوجدت طريقها لقلوب الحضور فكان أن تفاعل الجميع معها وفى لفتة تاريخية منه طالب كل رؤساء التنظيمات السياسية بأن يتصافحوا ويتعانقوا فكان مشهداً فيه من الروعة ما لايمكن شرحه وتوصيفه!!!!

هكذا بدأ اليوم الإفتتاحى لملتقى الحوار الوطنى جميلاً رائعاً منذ صباحه الباكر وحتى نهايته فكانت دلالاته كالتالى:

أن الشعب الإرترى شعبُ قادر على حلحلة قضاياه إذا إلتزم لغة الحوار وسيلة للحل .

أن الشعب الإرترى شعبُ يتفهم متطلباته ويتميز بحرصه  الشديد على صون المكاسب الوطنية.

أن هنالك شعوراً عاماً بخطورة المرحلة وتأثيرها السالب على إرتريا وطناً وشعباً .

أن هنالك إيماناً قاطعاً لدى معظم قطاعات الشعب بضرورة المساواة والعدل بين التكوينات الإرترية لضمان ديمومة عنصر الدولة الإرترية .

ومن المشاهد التى خرج بها الكثيرين من اليوم الإفتتاحى :

مشهد الفرح الذى عم كل الوجوه التى شاركت وشرفت هذا الحفل و كان مبعثاً للأمل والتفاؤل .

مشهد المرأة الإرترية فى الملتقى  وهى تلهب الحضور حماساً يؤكد أن مسيرة إسترداد الحقوق قد إشتد عودها  وقويت شوكتها ويمكن للجهود أن تثمر وتنجح بإذن الله وتؤتى أكلها قريبا قريبا.ً

الشباب كان لوحده مشهداً يستدعى الوقفة والتأمل من الجميع فقد كانت لهم سلسلة من الإجتماعات نوقشت فيه هموم الوطن وقضاياه  بروح شبابية مسؤولة تأخذ فى إعتباراتها طرح هم الوطن وإشكالاته شريطة أن يلتزم الشباب العقلانية والبعد عن الحماس فى الطرح .

مشهد قدامى المناضلين وأهل السبق النضالى فى الثورة وهم يبدون كامل إستعدادهم لتمليك تجاربهم وتاريخهم لمن هم أصغر سناً وأقل تجربة وهو مشهد فيه  من الحكمة والعبرة  الكثير وغرس للوطنية كبير ...

هكذا كان اليوم الإفتتاحى لملتقى الحوار الوطنى الذى كانت سوف تكتمل فرحته بحضور الجميع ولكى نكون منصفين فلابد أن نترك مساحة للحواراٍ فكما أن الوطن هو ملك للجميع فالتحاور والتشاوروالتفاكر فى قضاياه لن يكون حكراً على أحد أو لأحد، عليه فإن نجاح الملتقى هو نجاح لقضايا الشعب الإرترى، ونتمنى أن تشهد الساحة الإرترية ملتقيات حوار قادمة والجميع فيها حضوراً ومشاركة وقبله نأمل أن نلتقى بأرض الوطن فى ظل دولة الكل فيها ينعم بالعدل والمساواة والسلام.

Abuhusam55@yahoo.com

محمد رمضان- من داخل ملتقى الحوار الوطنى