باسم القروي
14 / 4 / 2017م

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم
نداء إنساني بمناسبة يوم المعتقل الارتري
 


إلى الضمير العالمي.. هل تسمعني ؟ أين أنت من مأساة المعتقلين في أرتريا
تضرع الاستهلال:

أنت ملاذ الضعفاء المظلومين يا الله أرفع صوتي إليك ، أدعوك لخلاص المعتقلين في أرتريا ، كل الأبواب سدت إلا بابك ، طال أمدهم ، واشتدت كربتهم ، وتعاظم ألم أهليهم ووطنهم ومحبيهم، فمن لهم غيرك يا الله .
ذكرى مرة
ثم استعين بك لتوصل ندائي إلى من في قلبه ذرة احترام لحقوق الإنسان، أناديكم وأنا واحد ممن صحب عشرات من المعلمين المغيبين في سجون النظام الأرتري منذ 14 إبريل عام 1994م هذه ذكرى مرة تتكرر، وكان ليلاً لحظة اعتقال المعلمين، كلهم أذكرهم فردًا فردًا ، عشتُ معهم ، درستُ معهم، فرحنا معاً لإكمال الدراسة الجامعية ، ثم تشعبت بنا سبل الحياة، وعاد المعلمون مسرورين إلى وطن هو بحاجة إلى ما لديهم من عزيمة وعلم وخلق ورغبة في البناء والتنمية.
استبشر بهم أهلوهم ، في المدن والقرى ، وثقوا بهم ، عينوهم معلمين ، سلموهم فلذات أكبادهم ، يقصدون التربية والتعليم ، غَرْسُهم رُشحَ رُوادُ المستقبل وبُنَاةُ الوطن .

عداء حاقد:

فكانوا على خير ، راضين بأداء واجبهم، حتى أتى نظام الجبهة الشعبية بقيادة اسياس افورقي فتضايق من وجود منارات العلم والمعلمين القدوة ، فكشر عن أنياب مفترسة ، واتخذ الخطوات العدائية ... أغلق المعاهد ، وغير المناهج، وحارب اللغة العربية، وعادى القيادات الوطنية ؛ ذات الثقل الشعبي، والمعرفي ، والثقافي.
تم مداهمة المنازل ليلاً فاقتيد المعلمون قسرًا في مشهد أليم دون تبرير يذكر. أي شرع يجيز سوق قلم برصاص، أي عقل يحارب المعرفة والخلق الرزين ، ولماذا الاعتقال ليلاً ؟ أما كان يكفي استدعاؤهم ليأتوا مطاوعين إلى ميزان القضاء ، إنها حجة المهزومين أمام الحق والعدل: اعتقال فقط ، وتغييب فقط ، وحرمان من الحياة فقط انطلاقا من الحقد :
ولا جريمة معروفة
ولا محاكمات تنتظر
لا زيارات من الأهل يسمح بها
ولا عناوين معلومة للمعتقلين
ولا أخبار تصل
اعتقالات لاحقة:
وبينما يعيش الأرتريون في أمل عودة المعلمين تأزمت الأوضاع أكثر فلحق بالسابقين معتقلون لاحقون ، يزيد عددهم عن عشرة آلاف معتقل حسب تقديرات مختصين، بينهم قائمة كبيرة من أعضاء النظام الفاعلين المؤسسين ومن الإعلاميين والسياسيين المعارضين ،حتى الهاربين منه ظل النظام يلاحقهم ، وفي الخارج يطارد اللاجئين بالأتاوات والضرائب والرسوم الباهظة ولا حق في العودة للوطن لمن لا يدفع الثمن الجائر ، والخدمة الجائرة الإذلال الجائر.

أزمة الوطن تتواصل :

وفي الداخل يمنع العمل والإنتاج ، ويشغل الشعب بالحرب الدائمة مع خصوم متوهمين ، والتدريب الذي لا ينتهي في إلهاء مقصود للشعب ، حتى لا يفكر في تحسين أوضاعه المعيشية ، وتنمية اقتصاده. ويزرع النظام الأحقاد بين السكان بنزع أرض هذا لصالح هذا ، ومنع هذا من بناء بيت والترخيص لهذا ، والتضييق على قوميات بعينها لإجبارها على ترك الوطن مهاجرة لتوطين آخرين مقامها، ودعم فريق من البنك الرسمي وحرمان مواطن آخر ، وتشجيع الطوائف الدينية ضد بعضها، وتغذية النعرات الجاهلية العقدية والقبلية بين المواطنين، الأمر الذي يسوق الأوضاع في أرتريا إلى مزيد من الهجرة، ومزيد من التمزق ، ومزيد من عدم الاستقرار، مما يولد تبعات ثقيلة على المجتمع الدولي

المخرج الخاسر :

والشعب حيران؛ لا يعلم كيف يخرج من الأزمة ، لا بصيص للحرية، ولا أمل في الاستقرار ، ولا توجه للتنمية ، ولهذا كان الخيار الأمثل للشباب الأرتري الهجرة إلى الخارج في رحلة محفوفة بالمخاطر ، كل الشباب يعرف أن الصحراء تقتل ، وعصابات البشر تقتل ، والبحر يقتل ، ومع ذلك يختارون تلك المخاطر؛ لأن فيها أملاً بالنجاة و لو بنسبة1 % بخلاف واقعهم المظلم الذي حطم المعنويات، وخنق الحريات ، وأذاق الناس الهوان ، ومر العذاب.
تضييق الواسع :
الحياة المعيشية ليست طاردة في أرتريا، حيث توجد خيارات الرزق الوفير في الرعي، والزراعة ، والصيد ، والتجارة، والصناعة، والنبات الذي تخرجه الأرض الخصبة دون جهد من مواطن هبة من الله. لكن النظام الحاكم ضيق الواسع ، وعطل الأيدي العاملة عن الإنتاج، وحصر الحياة كلها في الجانب العسكري حرباً دائمةً وتدريباً دائماً وتوهماً دائماً للعدو وذلك حتى يحرم الشعب فرصةً للتفكير، وفرصة للتنمية ، وتحسين المعيشة والاستقرار.

الأسئلة المرة :

أين يعيش الشعب الأرتري؟ .أليس جزئاً من هذا العالم الذي أتيح له من الوسائل والتقنية ما يسمعُ به دبيبَ النمل ، ويتابعُ فيه عبرَ الأثير طنينَ الذباب.
لِمَ لا يكون للضمير العالمي التفاتة إلى الوضع الإنساني في أرتريا ؟
لِم تحاصر بالضجيجِ الظالمِ الأصواتَ المناديةَ بالحرية للمعتقلين في أرتريا ؟
لِمَ يتقاعسُ صوتُ العدالة عن واجبه في مناصرة الانسان الأرتري المظلوم؟
من يدعم الصوت الخافت:
نحن نصرخ منذ سنين وصوتنا خافت مخنوق لا يسمعه أحد فاعل.
يا وسائل التواصل الاجتماعي نناديك
أيتها المنظمات الدولية نناديك
أيها الإعلاميون الأحرار نناديكم
يا صخر الجبال الصماء ، يا شجر الأرض الأخضر ، يا من طار أو دب ، يا أيتها الحيتان في البحر
هل تسمعون صوتي الخافت ، أناديكم ، حَنَانَيْكم ، انفخوا في صوتي حتى يبلغ آذان القوى الفاعلة التي تدعم النظام ، وتطيل بقاء العذاب على الشعب الارتري
نخاطب الضمير الحي في العالم ، اصغوا لنا مرة ، هنا صوت الضعفاء يناديكم
كفوا عن دعم النظام ، نريد مزيداً من الضغوط عليه حتى تنكسر شوكته الجائرة

مطالب مشروعة :

لسنا طلاب سلطة لكننا طلابُ حق ، طلابُ حرية ، طلابُ عدالة ، طلاب أمن واستقرار.
نريد أن تفتح السجون المغلقة
نريد أن يعود المغيبون إلى أهليهم
نريد إيقاف أسباب الهجرة المستمرة
نريد محاكمة عادلة للمجرمين المتحكمين في البلاد
نريد أن يشتم الهواءَ الطلقَ الشعبُ الارتري
لتقفْ الملاحقات الأمنية
ولتقفْ الحروب العبثية
ولتقفْ جهود عسكرة الشعب
نريد مؤسسة عسكرية تحمي الثغور، وتترك ا الشعب يدير أمره بنفسه؛ في أجواء الحرية والأمن وهو قادر أن تتعايش أديانه ، وأقاليمه ، وقبائله، ومختلف أحزابه؛ يبنون الوطن الواحد ، متعاونين متصالحين ، يدير مصالحهم قانون عادل تلتقي عليه إرادتهم.

تضرع الختام :

يا إلهي ..صوتي ضعيف أعنه ليصل آذان هذا الضمير العالمي ..نريد نصرك يا الله .فرج كرب المعتقلين ، وانعم بالحرية والأمن والسلام لأرتريا الوطن الغالي والشعب الوفي
يا الله ؛ نطرق بابك ، فكن لنا عوناً ، ونصيراً ، واقطع كل حبل يطيل أمد النظام الجائر ،وجفف كل نبع يسقي شجرة الزقوم في أرتريا، يا رب نريد أن ننعم بالحرية والسلام مثل الآخرين فكن لنا ، من لنا غيرُك.اللهم ألف بين القلوب ووحد بين الأيدي حتى ندفع البلاء عن الوطن الغالي .
باسم القروي
14 / 4 / 2017م