03 / 08/ 2016م
 

 

 

القس الأرتري شنودة هيلي لوكالة زاجل الأرترية للأنباء :


المسيحيون أكثر من مات وتعذب في صحراء سيناء والبحار فلا وجه لاتهامهم بدعم النظام

شاركت في جنيف 2 دعماً للجهود الرامية لإزالة النظام 

الدين مهم لكنه لا يكفي لمعالجة القضايا الوطنية دون  اعتماد قانون عادل

الكنيسة تدعو إلى المحبة والسلام وتشارك بإيجابية في  القضايا السياسية

لا معلومات موثقة بشأن بناء كنائس في مواطن المسلمين 

ظهر القس الأرتري  الشاب بحضور إيجابي قوي في جيف 2 مخاطبا الجماهير بلغة حماسية عالية  جمعت  بين التجرنية والعربية  فانسجم معها كلا الناطقين بهما انسجاماً راضياً دعا شنودة في حديثه إلى الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين والعمل الدؤب  لإسقاط النظام  وأشاد بسنة النضال الأرتري في دفن قتلى الحرب في مقبرة واحدة بناء على أنه عمل وحدوي عميق تتلاحم فيه أجسام الطرفين في البرزخ كما كانت متلاحمة في الميدان !! 

 من يومها خطر ببالنا سؤال : هل يُجَوِزُ المسيحيون هذا الخلط في ا لأموات  ليعبر عنه راضياً أحد رموزهم الدينية في حين يرى ذلك المسلمون كيدًا سياسيًا يحرمه الدين!!

تواصلنا مع القس هيلي لإجراء حوار شامل فأبدى رضىً وقبولاً وسرنا أنه  كان قد أكثر  من إلحاح إيجابي  متكرر يريد إنجاز المقابلة ليخاطب قراء العربية عبر وكالة زاجل الأرترية للأنباء. 

حضرنا  الأسئلة ودفعنا بها إليه فتعامل معها بببطء شديد ما توقعناه، وأخذ التواصل الملح من طرفنا مدة تزيد عن أسبوعين استقبلتها اعتذارات  رقيقة من طرفه بضيق الزمن وزحمة الواجبات لكنه لم يظهر أنه متضايق من سؤال فأجزنا له أن يعرض عن بعض الأسئلة التي تتطلب زمناً أطول حسب قوله فمضى يجيب على الأسئلة  العربية باللغة العربية  المفهومة  وقد أذن بتحريرها مهنياً بشرط أن يطلع عليها قبل النشر فساعد  الوفاء من كِلَيْنَا   على إنجاز هذه المقابلة بشكلها الحالي .

نفي القس  شنودة هيلي  ما يردده بعض المسلمين من طائفية النظام الأرتري مشيرا إلى  أن الكنيسة شهدت الانشقاق في عهد هذا النظام وأن المسيحيين هم أغلب المواطنين يواجهون الموت والعذاب في الصحراء والبحر..  ورداً على سؤال أفاد  أنه لا علم له بمعلومات موثقة توضح بناء النظام كنائس في مواطن المسلمين..و أكد أن  النظام يصطاد في الماء العكر .. ويعمق الخلافات بين المواطنين  ليدوم  له الحكم والسيطرة. 

وانتهت المقابلة دون جواب شافٍ بخصوص القضايا السياسية التي تتعارض فيها السياسة مع الدين كمسألة دفن الأموات في مقبرة واحدة مع اختلاف العقائد أو كيفية العمل فيما إذا تعارض نص تشريعي علماني مع نصوص دينية  

أجرى المقابلة :

باسم القروي، مسؤول الحوارات  بالوكالة

عثمان شيكاي ، مندوب الوكالة بلندن

 

السيرة الذاتية :  ( اسماً ، دراسة  ، ونسباً ، وموطناً ، الحالة الاجتماعية ، درجة دينية)

بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين.

. أنا أدعى القس شنودة هايلى كاهن في الكنيسة الآرتريه الأرثوذكسية في لندن

هذا الحوار ليس منسوبا للكنيسة ولست موكلا من الكنيسة لأقول هذا الحوار وإنما هو وجهة نظر شخصية

 ما العوامل التي تجعل الإسلام والمسيحية يتصافحان لصالح أمن وتنمية أرتريا  

 نحن الآرترين ( مسيحيينا و مسلمينا ) عشنا لقرون كثيرة فلدينا الكثير ثم الكثير من يدفعنا لنعيش و نعمل سوياً ولا ننظر للدين عائقاً بيننا ومعاناة ومأساة الشعب الأرترى تقربنا أكثر و أكثر لأننا شركاء وطن واحد ومصير واحد !!

 الثورة الأرترية  لم تكن صديقة للدين بشكل عام وإنما عملت على تهميشه تحت شعارات العلمانية وضيقت على أهله .. لكن مظاهرة جنيف  2قربت بين المسجد والكنيسة فهل  كان القس شنودة هيلي والشيخ عمر طه في حالة استغلال من طرف العلمانيين أو أن المستقبل يبشر بأن يقوم الدين بواجبه في الإصلاح .؟

نحن لسنا مندوبين لحزب  أو طرف سياسي فنحن رجال الدين والسياسة لها رجالها    فنحن  ذهبنا إلى جنيف لكى نؤدي دورنا الوطنى ونرسم الرجاء للشعب الأرتري  ونقرب بين أبناء الوطن نحو مستقبل أفضل مبنى على المحبة والتآخي وقبول الآخر !!

كثير من المسلمين يتهمون النظام الحاكم بأنه موغل في الطائفية " مسيحي" ولهذا ينطلق تجاه الآخرين من العداء الديني ....هل توجد مبررات في رأيكم تعزز هذا الفهم

هذا النظام لا يمثل إلا نفسه وإن   فرضتَ بأنه مسيحي! .فأقول بكل جرأة تحت هذا .النظام الديكتاتوري، المسيحيون يدفعون  ا لثمن الغالي، انشقت الكنيسة،

وسجن  ( إقامة جبرية ) باطرياريك أنطونيوس ( رئيس الكنيسة   - وفرض الخدمة  الإلزامية على  آباء الكنيسة ...وانتهك حرمة وهيبة الكنيسة وأديرتها. . وإثر ذلك فكثيرون من علماء الكنيسة يسيبون  بلادهم من غير إرادتهم  وشهادة للحق أغلب من كانوا يعذبون  ويموتون  في سيناء هم من  المسيحيين وكذلك البحار..فهذا النظام لا يمثلنا !!!

ذكرت تقارير أن النظام الأرتري  مسنود من طائفة مسيحية وتخالفه طائفة مسيحية أخرى  يحاربها كما يحارب المسلمين . كيف تفسر ذلك  وهل يصل الخلاف بين الكنائس الأرترية إلى تكفير بعضها واستحلال دمائها

كما الكل يعلم هذا النظام دائماً يلعب فى المياه العكرة ،أثر تدخله في الكنيسة الأرثوذكسية لكى يديرها كيفما شاء فأفسد بالكنيسة ولم يصلحها وسجن رئيس الكنيسة (بالمرك أنطونيوس ) وعين شخص آخر..  فالقانون   الكنسي لا يسمح بذلك فانقسمت الكنيسة فسجن كل من يقف أمامه. وكثير من الكهنة  أخذوا إ لى ساوى  وحينما نرى أخوتنا  البروتستانت مضطهدين من قبل الحكومة وليس لهم شرعية أن يحتموا أو يبنوا كنيسة وكثيرون من الخدام انتهى  بهم إلى سجون . وكذلك إخواننا الكاثوليك مستهدفون من قبل الحكومة. .. ولكن على الرغم من 

كل هذه  فالخلافات ليس عندنا في العقيدة المسيحية مفهوم تحليل الدماء 

أو قبيل ذلك  

 كل التجارب النضالية  العلمانية في الساحة الأرترية لم تحقق أهداف المواطنين أمناً واستقرارًا ووحدة المواطنين ...فهل تتوقع أن يكون الدين بشقيه الإسلامي والمسيحي  قادرًا على تحقيق ما عجز عنه العلمانيون

لا شك أن الدين يعلب دوراً كبيرًا  في مجتمعاتنا ولكن ليس الدين وحده كفيل أن يعطي السلام والاستقرار لكن إن ساد قانون عادل في بلادنا قد يتحقق السلام والاستقرار

  أليس الدين والعرف السليم والمصالح مصادر لهذا القانون العادل؟ هل توافق الكنيسة أن يضع العلمانيون القانون العادل بعيدًا عن الدين إلى درجة التعارض  معه كأن يبيح القانون العلماني  شرب الخمر والزنا وتعاطي المخدرات  ودفن المسيحين والمسلمين في مقبرة واحدة..الأشياء التي يرفضها الدين؟

( تجاوز السؤال محتجاً بضيق الزمن)

 

   نشرت تقارير إعلامية موثوقة تفيد أن النظام الأرتري يدعم بناء كنائس في مناطق كثيرة سكانها مسلمون و ليس فيها مسيحيون .. ماذا عندك من تفسير حول هذه المعلومة 

ليس لدي   أي تقارير ومعلومات موثقة دقيقة ،حول ما ذكرته ، لكن هذا النظام الديكتاتوري لكي يستمر حكمه لا بد أن يوقع فتنة مذهبية وطائفية وعقائدية  بين الشعب ، وهو جالس على عرش الحكم يفرق بين الشعب ويحكم،

أنا أناشد كل أرتري أن يفهم ويتنور عن كل  حيلة  وأفعال شريرة يثيرها النظام بين المسلمين والمسيحيين.هذه فتنة النظام وليس كل المسيحيين يقفون مع الفتن.

 كتابات المؤرخين تشهد أن لأرتريا تواصلاً مع العالم العربي تاريخاً وديناً ونسباً ومصالح فما رأي القس شنودة تجاه ما يفعله النظام الأرتري من تأسيسٍ لسوء العلاقة بين أرتريا وبين جوارها العربي؟

...... فى ظل هذا النظام انحدرت أرترياء تحت الصفر وإنغلقت في  نفسها و شوهت الدبلوماسية الارترية  بصفه عامة !!...........

 خطابك في مظاهرة جنيف 2 أشاد بسلوك غير مألوف بين المواطنين المسلمين والمسيحيين بما يخص قتل الحرب ودفنهم معاً دون النظر إلى  اختلاف عقائدهم . هل تُجَوِزُ التعاليمُ المسيحيةُ أن يدفن المسلم والمسيحي في قبر واحد أو متجاورين  تحت مسمى الشهداء ؟

في عقائد المسيحية وتقاليدها لا يجوز أن يدفن مسحي في أي مقبرة غير مسيحي

لكن من شدة التلاحم بين المسمين والمسيحيين كان مأكلهم ومشربهم واحد كان هدفهم ومصيرهم واحدهم ، ولا يبالون أن يموتوا من أجل الآخر ، وهذا  درس  في القمة من الوفاء والإخلاص من أجل الوحدة الوطنية وبهذه الوحدة تحقق النصر والاستقلال.

 -الإسلام يوجد فيه  نظام متكامل لتنظيم وإدارة الحياة السياسية يرعى حقوق المواطنين وإن اختلفت عقائدهم  .. فهل توفر المسيحية  مثل ذلك النظام ؟ و هل توجه الديانة المسيحية أتباعها للقيام بأدوار سياسية؟َ

المسيحية إنها  روح وحياة ،وتعلمنا كيف نسلك وتدير حايتنا ونتعامل مع الطرف الآخر بغض النظر عن اختلافنا معه وتعلمنا كيف نحفظ حقوقهم بل توجهنا أن نبذل حياتنا من أجل الآخر. وتدفعنا  إلى الأمام أن نكون صناع السلام والمحبة كما هو مكتواب في الإنجيل.( متى) : أحبوا أعداءكم، باركوا لاعدائكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لاجل الذين يسيئون إليكم ،... )  فلنا رجاء ان نعمل نحو مستقبل أفضل,والمسيحيون  يقدرون أن يشتركوا في دورهم والوطني والسياسي 

أنتم تنظرون إلى الإسلام بأنه دين لا يقبله الله والمسلمون كذلك فهل تتوقع أن يسود السلام  بين أتباع الديانتين

بلا شك يوجد فرق بين الإسلام والمسيحية  لكن لا نريد ان يكون هذا الفرق مصدر ونقطة ضعف وخلاف لنا كما هو مكتوب  ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)

( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) و ( لكم دينكم ولي دي

فالإيمان بشيء اختيار و قناعة شخصية ونحن الكهنة والشيوخ لا بد أن نعلم شعبنا احترام وقبول الآخر ، ولا بد ان ننزع الغلو والتطرف ، والتخلف من قلوب شعبنا لأنك تحصد ما تزرع ، من يزر الشوك يجن الدماء

 توصية ودعاء الختام :

في الختام أود ان أقول لأبناء ارتريا لنعمل سويا لمستقبل أفضل ، الوحدة هي  حزام الامان ، ولهذا فلنعمل بكل مسؤولية وجدية بروح الوحدة لكي نكون قدوة لأجيال قادمة.

أسأل الله ان يوفقنا  ويحفظ الشعب الارتري ويبارك بلادنا ارتريا .

كلمة الختام بخط القسط شنودة هيلي في حواره مع  وكالة  زاجل الأرترية للأنباء