01 / 07/ 2016م
أجرى المقابلة : باسم القروي

 


وكالة زاجل الأرترية للأنباء تجري حواًرًا فريدًا مع د.نوال الأبنة الكبرى للشيخ محمد إسماعيل عبده – رحمه الله- الرئيس الأسبق لمجلس شورى الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية
 


د.نوال :

أفتقد الوالد الشيخ أبا نوال في كل شيء وألم فراقه يتجدد لدى الأسرة دوماً

لن تسقط رايته وخلفاء الوالد هم الجمهور الأرتري المعارض العامل للحرية والانعتاق

شهادة صلاح الوالد هو انشغاله بالعمل العام وأنه يعيش للأمة لا لنفسه ولا لأسرته في دائرة ضيقة ومثل هذا الوالد يتولى الله رعاية أسرته وهكذا كان الشيخ أبو نوال - رحمه الله - فعلى الرغم من انشغاله بالعمل الميداني نضالا وجهادا فقد نبغ أولاده خلقا وعلما وبناء أسرة محافظة سَلَمَتْ من الضياع وكانت فترة وجود الشيخ أبي نوال بين أولاده على قلتها فترة مباركة تتلقى الأسرة فيها منهج حياة

بعد مرور ثماني سنوات من رحيله تواصلتُ مع الطبيبة نوال محمد إسماعيل عبده لأتعرف على أحوال الأسرة كيف هي ؟ ألا تزال الراية تحمل بيد الخلف اقتداء بالسلف؟

كنت أخشى أن أجد إعراضاً لكني فوجئت بالموافقة العاجلة فأنجزنا المقابلة على عجل محبب وكان أهم ما تذيعه هذه المقابلة أن د. نوال والأسرة الكريمة لم تكسر لهم قناة بوفاة الوالد ، ولم تضعف وفاته عزيمتهم في المضي على دربه جهاداً وتضحيةً

سألتها متى تضحك فغضت الطرف عن الجواب فكأنها لا مساحة في قلبها لفضول القول ولا لفضول الأنس وأجابت عن جزئية أخرى في السؤال : أن قلبها ينفجر ألما لما آل إليه وضع الشعب الأرتري الذي يفر من الوطن لتلتهمه المصائب في الصحاري و البحار وتحدثت حزينة

عند ذكرىات الشيخ في بيتهم بين أسرته وأكدت أنه على الرغم من مضي ثمان سنوات من الوفاة أن شأن والدتها أم نوال – حفظها الله - مقلق من شدة الحزن وألمه


" نوال " اسم مشهور في المجالس الدعوية والجهادية لارتباطه بالشيخ الفقيد فهلا تتفضلين بعرض سيرتك الذاتية ولِمَ الشيخ أبو نوال اختارك كنيةً لهاشتهر به حتى كان طاغياُ على اسمه الحقيقياسمي نوال محمد إسماعيل عبده من مواليد مدينة كسلا ، و أكملت دراستي بها ، أعمل طبيبة ، متزوجة و أم لأربعة أطفال. أما بخصوص الكنية - والدي عليه رحمة الله - اختارها حسب الترتيب فلم يكن يميز بين أبنائه ، جميعُنا كنا منه سواء . كما أن نظرته للمرأة كانت مليئة بالاحترام والتقدير فلم يكن يراها كائناً منقوص الإنسانية أو عاراً يستحي المرء من الحاق اسمه به كما نرى عند البعض.

- الثاني من أكتوبر عام 2016م هوالذكرى الثامنة لأفول نجم الشيخ أبي نوال محمد إسماعيل عبده - رحمه الله -رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية ماذا تعنى لك تكرار تلك المناسبة سنوياً

صحيح مرت ثماني سنوات من ناحية الحساب ، إلا أن ألم الفراق مازال حياً. أفتقده في كل شيء ، مكانه الشاغر بيننا ، نصائحه ، دعواته ،اهتمامه بنا -أفتقده في كل شيء؛ في كل اللحظات السعيدة، و في كل الأوقات العصيبة التي تمر بي في حياتي أفتقده .

- غاب الشيخ الوقور عن الساحة السياسية فشغر موقعه فهل يوجد في بيتكم من يوقد الشمعة أم أنتم تعيشون المذاق الأليم لانكسار السيف الوحيد يا آل الشيخ أبي نوال؟

مجاهدات والدي الشيخ-طيب الله ثراه- لا يختلف عليها اثنان ، وأسأل الله الجواد الكريم أن يتقبل منه أحسن ما عمل ويضاعف له في الأجر. و على أسرتي الكريمة ألا تنسى ذلك الإرث الكبير الذي تركه لنا و أن يقوموا بأعباء هذه الأمانة ، وأن يواصلوا على درب العطاء و خدمة الشعب الإريتري وقضاياه. و أن يكون الهم

الإريتري حاضراً في حياة كل منا و أن يسعى كل واحد في الأسرة إلى خدمة القضية بكل ما أوتي من قوة، كل حسب مجاله وتخصصه، و ذلك بالسعي لتطوير الذات في المجالات العلمية والعملية و الاستعداد للبذل والعطاء في ميادين العمل العام. بهذه الطريقة تكون الأسرة خير خلف للشيخ الفقيد.



لكل سلفٍ خلفٌ يقوم مقامه في الساحة فمن خلفاء الشيخ أبي نوال الذين يحملون

الراية بعده في رأي د.نوال؟


حواء الإريترية التي أنجبت (عواتي ) و غيره من أبطالنا ما يئست من إنجاب المزيد. أرى خليفة والدي في رفاقه في النضال والجهاد، أراه في شباب وقيادات الحزب الإسلامي الأرترية للعدالة والتنمية ومحبي الشيخ ، أراه في أبنائه الخلص الأخيار الذين ضاقت بهم طرقات جنيف ليطالبوا بحق شعبنا في الحرية و العدالة والعيش الكريم ، و ليؤكدوا تمسك الإريتري بأرضه و حقوقه مهما بعدت خارطة الجغرافيا و مهما طال الزمان - أراه في عيون كل الغيورين من أبناء وطني ،الحريصين على وحدة ترابه و عزته و رفعته. كل هؤلاء مؤهلون لأن يواصلوا مسيرة آبائنا الذين سطروا في كتب التاريخ بسطور من نور صفحات في المقاومة والبسالة يعز أن يوجد لها نظير


الشيخ أبو نوال كان مدرسة فريدة وقدوة حسنةفنأمل تزويد القارئ بجدول يومياته في بيته ليقتدي بها محبوه ؟

والدي -جعل الله قبره روضة من رياض الجنة- تميز بالدقة و النظام و الانضباط . رغم أن طبيعة عمله كانت تقتضي كثرة الأسفار، و ساعات العمل الطويلة في الحل

والترحال ، فقد كان يحمل هم أريتريا و أُشْبِعَ بحبها تراباً وشعباً ، فكان جل وقته وجهده لها ، و كان يولي الوقت أهمية كبرى ليستطيع الوفاء بأعباء المهام الموكلة إليه دون الإخلال بواجباته تجاه أسرته أباً و زوجاً قدر المستطاع.فاليوم عند أبي يبدأ في الثالثة صباحاً حيث يتزود بخير ما يمكن أن يتزود به الإنسان ويأخذ جرعته الروحية اليومية بقيام الليل وقراءة القرآن. بعد ذلك يقوم بإيقاظنا لصلاة الصبح ثم جلسة أسرية تشمل جانب إيماني وتلاوة القرآن و نصائح و توجيهات كأي والد. ثم يستعد ليغادر إلى عمله ليعود متأخراً في الليل و يتفقدنا و يسمع منا و يتابع دراستنا. لهذا فجدوله اليومي ربما يفيدك عنه زملاؤه أكثر. ، ولو توجهت بهذا السؤال إلى أختي الصغرى هدى لصعب عليها أكثر فكانت لصغر سنها لا تراه حتى و هو معنا فكان يغادر فجراً قبل أن تستيقظ ويعود ليلاً بعد أن يغلبها النوم . لهذا عندما تتوفر فرصة يكون فيها في المنزل يحرص أن يجمعنا حوله و يحكي لنا القصص و يتجاذب معنا أطراف الحديث.


من أكثر الناس في بيتكم لا زال يعيش لحظات الحزن والفراق المر ؟

رحيل والدي زلزل كيان الأسرة كلها ، فقد كان فقده عظيماً ،حيث ربانا باللين والرفق والإحسان ، و كان يقنعنا بالحجة والمنطق و الموعظة الحسنة . و كانت أبوته لنا طابعها العفو و التيسير . فالحزن مازال يعتصرنا جميعا من بعده ، ولكني قلقت بشكل خاص على والدتي التي انعكست ملامح الحزن عليها و أثرت في صحتها. ثم أختي الصغرى

هل من وصية تحتفظ بها الأسرة الكريمة تركها الشيخ أبو نوال للوطن والمواطنين شفوية كانت أم مكتوبة؟

وصيته كانت دائما ألا يسجن المرء نفسه في حيز الأنا الضيق و أن ما تقدمه من خير تجاه وطنك وشعبك لا يضيع أبداً و ستلمسه خيراً و بركةً في دنياك ،و توفيقاً في أبنائك و حلاً لجميع معضلات حياتك. كان يوصي جميع الشباب الذين يلتقيهم بالتسلح بالعلم والمعرفة فهما أساس نهضة كل أمة. و أكثر ما كان يشدد عليه الوحدة ونبذ الخلاف.

أنت كبرى أولاد الشيخ أبي نوال فهل ترشحين نفسك لتكوني الخليفة من بعده
تحملين راية الحق تضحية وجهاداً وما أهم درس منحه إياك الشيخ الفقيد لا زلت تتمسكين به ؟


ذلك توفيق من الله و كرم منه وفضل يؤتيه من يشاء. وأرجو أن يمن الله به علي. حياته كلها كانت بالنسبة لي دروساً و عبراً و موعظة حسنة . أسأل الله أن يرزقني المسير على ذات الدرب.

في حياتك الخاصة هل استطعت أن توفقي بين التزامات البيت والتزام العمل العام

اجتهد قدر استطاعتي إن شاء الله . فالوضع في بلادنا الحبيبة يجعل المشاركة في العمل العام واجباً حتميًا على الجميع دون استثناء. لا مجال للأعذار على الجميع المشاركة حتى ترسو بلادنا على شواطئ الأمان و الرفاهية

الشيخ أبو نوال كان كثيراً ما ينشغل عنكم خارج البيت لأداء واجبات العمل العام جهاداً ونضالاً فكيف تفوق أبناؤه تربية ودراسة والتزامات الحياة ؟

إخلاص النية لله عز وجل و العمل للصالح العام سبب لتوفيقه ورعايته للأبناء - و كان أبوهما صالحًا - ثم بفضل الله علينا أكرمنا بأم واعية ، كانت دائماً تحثنا على المثابرة و تشجعنا على الاجتهاد نسأل الله أن يطيل عمرها في طاعته وينعم عليها

بالصحة و يوفقنا إلى برها ونيل رضاها.


متى تبكي د. نوال ومتى تضحك وما الحلم الذي لم يتحقق لك حتى الآن وأنت تتطلعين إليه دوماُ وترعين غراسه حتى يكون واقعاٌ مثمرا سعيد

اًقلبي يتفطر وأنا أرى ربوع بلادي ووديانها و مرتفعاتها تضيق على أبنائها بما رحبت ، فيضطرون إلى الفرار من الديكتاتور فتحصد أرواحهم الطاهرة قوارب الموت في المتوسط. يحزنني غياب الوحدة الوطنية و نمو النزعات القبلية . ولكن في المقابل الأمل معقود على الله ثم على شباب هذه الأمة ليبنوا مجدها و يحققوا حلمها وتطلعاتها نحو الحرية. و هذا هو الحلم الذي ينبغي علينا كأريترين السعي لتحقيقه.

مساحة ختامية ماذا تقولين فيها؟

أحيي مجاهدات شعبنا الأبي التي لابد أن تكلل بالتحرر و الانعتاق من قبضة الطاغية . و سننعم -ان شاء الله -بوطن تسوده المحبة والإخاء ،و تحكمه دولة القانون، وطن تبنيه سواعد أبنائه ، ويحتويهم ويسعهم بكل مكوناتهم الثقافية والدينية والقبلية.