10 / 05/ 2016م

 
 


حوار بلا اسوار
 


الإسم / هلال طه العفري ولد في عام 1988م في منطقة ( مكعنيلي ) الواقعة في قلب شبه جزيرة بوري شمال دنكاليا ، وبها بدء تعليمه الأساسي ثم مدرستي سمهر والبحر الأحمر في ( مصوع ) ثم في مخيم الخوخة للآجئين الإرتريين مدرسة الشهيد ( قمحد إدريس ) ، واكمل المرحلة الثانوية في مدرسة الصباح في الحديدة ... اضطرته ظروف الأسرة لقطع الدراسة حيث يعمل الآن في مؤسسة بحرية في المملكة العربية السعودية .

عرفته قبل مدة بسيطة عبر وسائل التواصل الإجتماعي فوجدته شابا ناقدا تتدفق كلماته عنفوانا ، وقد سألته أثناء المقابلة ما إذا كان اول ( هلال ارتري ) ولكنه لم يجب .. وكُنْتُ وقتها قد تذكرت أحد أجداد الزعيم الوطني الشيخ / إبراهيم سلطان وإسمه ( حامد حقاي محمد بن هلال محمد ظعدا ) ، وكذلك الأستاذ / أحمد هلال الذي كان قد ساهم في تأسيس مقر الإتحاد العام لطلبة ارتريا في القاهر في عام 1998م عندما انتقل في شارع شريف .إذن صاحبنا كان قبله هلالات ، ولكن ربما هلالنا ثوري متمرد يرفض الدوران في فلك واحد ، وأعتقد هذا اللقاء يعتبر مثيرا وصريحا ، ولقاء سياسي بإمتياز ويفرحني كثيرا ان يمتلك شبابنا وعيا متقدما ، ورؤية للواقع المجتمعي سياسيا وإجتماعيا .

1- ُوِلْدتَ في منطقة ( مكعنيلي )ربما كثير من الشباب الارتري يجهل اسماء المناطق العفرية ماهو السبب في رايك ؟

السبب الأول هو البعد الجغرافي ، وثانيا غالبية الشباب الارتري لم يستقرفي وطنه حتي يكتشف الوطن ويتعمق فيه ، وكما تعلم ارتريا دولة بوليسية لا تسمح للمواطن وبالخصوص للشباب أن يتنقل بحرية بين مناطقها والكل لجأ من مسقط راسه دون أن يكتشف منطقته ناهيك عن دنكاليا التي تبعد عن منطقته كثيرا ففي رايي لم تتاح لهم ظروف مناسبة ، والكل إنشغل بمشاكله الداخلية ربما هذه هي الأسباب التي تبرر ذلك ولونظرنا الي الجيل الأول من أبناء ارتريا جيل الثورة فهم يعرفون قري دنكاليا ووديانها وسهولها وسواحلها أكثر منا.

2- كثير من الشباب الارتري لا يعرف البطون والعشائر والنظام الاداري الأهلي للعفر فهلا أعطيتنا لمحة عن ذلك ؟

القبائل العفرية أينما وجدو قبائل يجمعها الأصل ، والدين ، واللغة ، والتراث ، والتاريخ المشترك ، وللعفر أكثر من { 146قبيلة }اساسية تتفرع منها البطون يشكلون مجتمع وأمة لها تاريخ وابعد من ذلك كان لديهم دولة مستقلة يحكمون أنفسهم عبر سلاطين وفقا لقوانينهم العرفية التي تنظم حياتهم اليومية بشكل دقيق فالعفر كقومية سادت وضعفت ونهضت في مراحل مختلفة ولكن تبدلت احوالها بعد الاستعمار الغربي شأنها شأن كل الأمم والشعوب في أفريقيا الحبيبة وكان حظهم التوزيع في دويلات مرسومة وأصبحوا جزء من تلك الأوطان وانخرطوا تماما فاللعفر { خمسة سلطنة } ومنها سلطنة (بيرو) جزء من سلطتها في ارتريا والجزء الآخر في الأراضي الإثيوبية وتمارس مهامها العرفي من خلال التواصل مع مشائخ القبائل والأعيان وأيضا سلطنة(رحيتا)أيضا حالها حال سلطنة بيرو جزء من سلطتها في ارتريا والجزء الآخر في جيبوتي فمركز السلطنتين تقع في ارتريا ، وفي جيبوتي أيضا سلطنتين مركزهما (تاجورة) و(قوبعد) اما في اثيوبيا هناك سلطنة واحدة فهي سلطنة (اوسا) فهذه السلطنات تعتبر أقاليم ذات مرجع واحد يتداول فيها السلاطين صدارة المشهد والزعامة عرفيا في الوقت الحالي ، وسابقا { كدولة ذات كيان مستقل } تعود للقانون العرفي العفري فهذا القانون تطور عبر مراحل لأن كل ملك وسلطان كان يضع

قوانين في سلطته فهو يوازي الدستور ،ويحفظ ويصون حقوق المواطن واوجباته ، وآخر القوانين العرفية العفرية والتي يعمل بها في ارتريا وإثيوبيا هو قانون (بورعلي مدعا ) فهذا القانون قدمته سلطنة بيرو في عام1210 هجرية بالتعاون مع المختصين والمستشارين بالقانون العرفي العفري ودعت جميع القبائل العفرية في مدينة (عدي) جنوب دنكاليا للنظر في القانون وتم الاستفتاء عليه باجماع القبائل فهذا القانون مازال يحل عدة مشاكل وعلي رأسه الثأر والنزاع بين القبائل أو الأفراد بشكل دقيق مع وجود بعض التضييق من قبل الحكومة القمعية الحاكمة التي تقع دائما في صدام مع القبائل في دنكاليا.


3- كيف هي اوضاع اللآجئين العفريين واين يتوزعون ؟ وهل توجد مؤسسات خاصة تسعى لمساعدتهم ؟

أوضاع اللاجئين مأساوية جدا ويتوزعون في كل من اليمن واثيوبيا وجيبوتي ففي اثيوبيا وحدها توجد { خمسة مخيمات للآجئين الارترين } معترف بها من قبل الحكومة المركزية الإثيوبية ، وهناك مخيمان للعفر في الإقليم العفري وهما مخيم( ايسعيتا) ومخيم(برحلي) بالإضافة الي مخيمين في (دالول واربتي) في المناطق الحدودية فتحها التنظيم العفري للتسهيل علي العوائل والأسر الهاربة ويعتبر مراكز إيواء أولية بالتعاون مع حكومة الإقليم العفري وحتى الآن لم يعترف بها كمخيمات رسمية لإيواء اللآجئين مما تسبب في عدم إستقرارهم حيث يتم نقلهم الي ايسعيتا وبرحلي فوضعهم في تلك المخيمات صعب جدا حيث تفتقرالى ابسط الخدمات الضرورية مثل خيمة تظلهم من حر الشمس ! ويتجاوز عددهم ال70,000 الف لاجئ ، وفي اليمن يوجد مخيم قديم يأوي أكثر من ألف أسرة ولا توجد اي جهة تتبني دعمهم فالامم المتحدة غائبة عنهم تماما واليمن السعيد يعيش مشاكله الداخلية فوضعهم سيئ جدا وتزداد الظروف تعقيدا مع الحرب ، وفي جبيوتي أيضا هناك مركز للآجئين في الخلاء كمعسكر للجنود ولا يصلح للأسر فغالبية اللآجئين يتواجدون في المدن الحيوية وظروفهم صعبة جدا ويقدر العدد الإجمالي للآجئين العفريين بأ كثر من 165000الف لاجئ.

أما عن المؤسسات :

هناك مؤسسة خيرية تنشط داخل المخيمات وهي جمعية إغاثة عفر البحر الأحمر واحيانا تزور بعض الجمعيات الخيرية العفرية وتقوم بتقديم معونات غذائية للآجئين وغالبا يكون في السنة مرة وغير مستمر ولا يلبي احتياجات اللآجئين ، وأيضا هناك مؤسسة ارترية وهي مؤسسة عونا حيث قامت ببناء مدرسة ، ودعمت العملية التعليمية والتربوية في المخيمات ، وذلك بالتعاون مع اتحاد شباب عفر البحر الأحمر والجالية الارترية في أستراليا .

أما في مخيم الخوخة للآجئين العفريين في اليمن تنشط مؤسسة ارض الصدق الخيرية بالتعاون مع بعض الخيرين ،ومنها مؤسسة إيثار للإغاثة ، ولكن كل هذا النشاط لا يستوعب عدد اللاجئين ولا يستطيع أن يلبي احتجاجاتهم .

4- البعض يعتقد عند العفر نزعة انفصالية عن بلدانهم الأصلية بغرض تأسيس دولة عفرية هل يوجد عند بعض المجموعات من العفر طرحا جديا مثل هذا ؟

تأسيس دولة العفر ، والمماحكات التى نسمعها لا توجد في ارض الواقع ولم تتبن أي جهة سياسية عفرية هذه النزعة لا تصريحا ولا تلميحا ولكن تستخدمها الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاثة لقمع أي انتفاضة أو حركة سياسية للعفر وتروج مخابراتهم هذه الترهات لتخويف شعوبها ، وفي سبعينيات القرن الماضي أسس السلطان علي مرح حركة تحرير العفر (ALF)لمواجهة نظام الدرق القمعي وحينها العفر في ارتريا وإثيوبيا كانوا تحت الإدارة الأثيوبية فهذه الحركة لم تقف ضد الثورة الارترية ولم تطالب بضم عفر ارتريا بل العكس كان السلطان على مرح / من أبرز الداعمين للثورة الارترية ، وهذا يؤكد انَّ حركة تحرير العفرلم تكن حركة تطالب بإقامة دولة للعفر بل كانت حركة تطالب حقوق العفر في إثيوبيا فقط ، وظهرت أيضا في نفس الوقت الجبهة الثورية الاتحادية العفرية (ARDUF) حيث خاضت معارك شرسة ضد النظام الأثيوبي حتي تم إسقاط النظام ، وقام في اثيوبيا نظام ديمقراطي فدرالي اقر في الدستورحق تقرير المصير بما فيه الانفصال لجميع القوميات ، وحينها دخل السلطان / علي مرح وتولي قيادة الإقليم العفري إلا أن ARDUF رفضت المشاركة في الحكم لخلافها مع المركزية وصعدت ضرباتها ضد النظام الأثيوبي الجديد، وهنا المخابرات

الإثيوبية وصفتهم بدولة عفر الكبرى واعلنت الحرب ضدهم بتنسيق وتحالف تام مع النظام القمعي في ارتريا مع أن الحركة لم تتدخل في شؤن ارتريا ولا شؤون عفر ارتريا قط.

الحركة خاضت حرب شرسة ضد نظامين ، ولم يتمكن النظام الأثيوبي من قمعها بالقوة العسكرية ولجأ الي لغة الحوار ودخل حينها رأس الحركة الذي كان يقيم في لندن بعد ابرام اتفاقية سلام بينهما ، وحدثت فيما بعد انشقاقات داخل الحركة ولكن انتصرت لغة الحوار في نهاية المطاف ، وحاليا الحركة مشاركة في الحكم ولديها وزراء في المركز ،وبالمقابل يوجد هناك بعض القيادات المنشقة من الحركة ما زالت تناهض النظام الأثيوبي القائم.

في بداية التسعينيات ظهرت جبهة إعادة الوحدة الديمقراطية في جيبوتي(FRUD) حيث خرجت ضد نظام الرئيس / جوليد الذي سعي الي تهميش دور الغالبية العفرية في جيبوتي ، وقد خاضت الحركة معارك شرسة ضد حكمه وحاصرت النظام في العاصمة بعد أن حررت المحافظات من الحكومة واعلنت سيطرتها التامة ، وحينها روجت الصحف العربية والفرنسية والإعلام الارتري والاثيوبي بوصف الجبهة بدولة العفر الكبري مع أن الجبهة لم تتبني هذه الفكرة ولم تسع لتحقيق ذلك ، وكان بمقدورها فعل ذلك بالعكس تحاوروا مع الحكومة واثبتوا دورهم القوي وقرارهم الصارم ضد أي محاولة تهمش دورهم في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وابرموا اتفاقية سلام مع الحكومة فهذا كان موقف بطولي تجاه ما عان شعبهم من ظلم. إذا في كل هذه الحركات لا توجد حركة تبنت توحيد العفر والعفر الكبري. نعود لعفر ارتريا فعفر ارتريا بدورهم لم ياسسوا اي حركة من هذا النوع ولا التي تطالب بحقوقهم الخاصة انخرطوا في صفوف الثورة الارترية وأبعد من ذلك العفر كانوا الحاضنة الأساسية للثورة الارترية مهروا بالغالي والثمين الي أن استقلت إريتريا فبعد التحرير بعد أن سيطرت زمرة اسياس علي العرش لم تتحقق تطلعات العفر في ارتريا المتمثلة بالحرية والكرامة واحترام حقوق الأفراد والجماعات وفقدو كل ما كانوا يمتلكون قبل التحرير مارست الجبهة الشعبية أبشع الجرائم ضدهم بطريقة ممنهجه اعتقالات تعسفية مجازر جماعية مذابح تشريد تهجير منظم وتطهير عرقي واضح ففي هذا الحال قررو أن يدافعوا عن

كرامتهم انتفضوا علي نظام الحكم وهي أول انتفاضة شعبية ضد النظام حملوا السلاح وخرجوا إلى الجبال عانوا سنوات رفضت اثيوبيا حينها استقبالهم كجبهة وضايقت عليهم صبروا ورابطوا وقاوموا وأسسوا تنظيم يحمل اسمهم لأن كل التنظيمات الارترية حينها تمر بضعف لسبب خلافاتها الداخلية فالتحرير خرجت من الميدان وحركة الجهاد الإسلامي لم تكن تستوعب ما يجري ضد العفر في دنكاليا حينها الغرض الأول والأخير من تأسيس تنظيم عفري مسلح هو الدفاع عن عفر ارتريا والمطالبة بحقوقهم ضمن الدولة الارترية ولا يوجد اي طموح في قاموسهم لتأسيس عفر الكبرى لا اخفي عليك أن هذا التنظيم يتبني طرح حق تقرير المصير للقوميات بما فيه حق الانفصال ووضحت القيادات العفرية هذا في أكثر من موقف بأنهم ليسوا انفصالين ووحدة ارتريا خط أحمر عندهم وسنعمل ما بوسعنا للحفاظ علي الوحدة الوطنية بشرط احترام ومراعاة الحقوق الديمقراطية وبناء الوحدة علي أساس المساواة والرغبة المشتركة وترجموا طرح (حق تقرير المصير) بأنهم يعنون ضمن الوطن الارتري و(بما فيه الانفصال) يعنون بذلك ضمان لهذا الحق حتي لا يتجني عليهم احد ويهضم حقوقهم واتمني أن بسط لك الصورة للتتضح والتنظيم حاليا يعمل ضمن المعارضة الارترية وعضوا فعال في المعارضة ويناضل مع أبناء الوطن جنب الي جنب.




5 - كثير من القوى السياسية تسعى لضم الناشطين العفريت في صفوفها ولكن يقال الانسان العفري متحفظ جدا ويميل الى العمل في الفضاء العفري ... هل تعتقد هذه الرؤية لها نصيب من الحقيقة ؟

اذا رجعنا لوقت غير بعيد فالثورة الإرترية { تحرير وشعبية } كان في صفوفها العفر وحتي كانوا فيها قادة ميدانين بارزين ، ولكن بعد التحريرقد اختلف الوضع فجبهةة التحرير خرجت من الساحة والشعبية تحولت الي عدو أسوأ من الدرق للعفر ، وأيضا بقية الحركات والأحزاب السياسة لم تعط اي اهتمام للعفر ، وليس لديها أي برنامج يراعي مصالحهم ولا تهتم بمشاكل حتى في الجانب الإنساني!

لذلك تجد العفري معقد من الأحزاب الإرترية والنظام ،وأيضا النظام يلعب دورا خبيثا حيث يبث سمومه بين التنظيمات الإرترية والعفر من خلال ترويجه لإشاعة فرية الإنفصال، والغريب أن تتلقف بعض الأقلام التي تمثل هذه التنظيمات مثل هذه الإشاعات ،وتقع في فخ نصبه لها النظام حيث تضاعف المشكلة وتسبب شرخ في الوحدة الوطنية والمصير المشترك ، وأؤكد لك متي ما اهتمت الأحزاب باوضاعهم وقاربت وجهة نظرها معهم ستجدهم يتصدرون عضوية الأحزاب والمؤسسات الارترية بلا تحفظ .

6- السؤال الذي يطرح نفسه لماذا شاب مثقف مثلك يعمل في تنظييم عفري ولا يعلم في تنظيم اخر مع بقية اخوانه ... واعتقد اي شاب مثلك سوف يجد نفسه قائدا بسرعة البرق اذا توفرت فيه المؤهلات .. لان الشباب العفري اليوم يمتلك المعرفة والخبرة والهمة والنشاط .. لكن اذا سمع اي شخص اسم تنظيم يحمل ( قومية معينة ) فعادة يكون التعاطف معه شبه معدوم ... الاترى العفر يقزمون مشاكلهم في انفسهم بدلا من ان يجعلوناها قضية الوطن بالكامل ؟


بسبب إهمال التنظيمات والأحزاب السياسة الارترية للعفر هناك لن يبقي للشباب العفري إلا اللجوء الي تنظيم يهتم لوضعهم الخاص ويحتضن مطالبهم ويسعي لتحقيق تطلعات شعبهم وهذا شئ طبيعي وتتحمل الأحزاب الارترية مسؤولية عدم التنافس مع التنظيم لينخرط في صفوفها الشباب من خلال تقديم برامجها واعادة الثقة في نفوس الشباب العفري الارتري ودعمهم في التعليم والمشاريع البسيطة علي الأقل فلا يوجد هناك رابط يجعلنا نثق في الاحزاب الاخري. أنا شخصيا لست عضوا فى التنظيم ولكنني اتعاطف معه لأنه يحمل مطالبي وهو حاضر معنا في السراء والضراء وفي نفس الوقت أختلف معه في الأداء وبعد الأساليب وحال الكثير من الشباب أيضا مثلى.


7- انا لست عضوا في التنظيم .... عبارة يكررها الشباب الارتري ! هل عزف غالبية الشباب الارتري عن العمل مع التنظيمات السياسية ؟ وهل المشكلة في الشباب ام التنظيمات ؟

معآناتنا كشباب ارتريا معاناة سياسية هناك نظام ديكتاتوري قمعي يحكم البلاد بقبضة من الحديد وهذا يجعلهم حاضرين في المشهد السياسي من خلال الوسائل الحديثة التي تسهل التعبير عن آرائهم والبوح عن هومهم ولكن لا توجد أرضية تستثمر هذا الحضور كان من المفترض أن تستغل التنظيمات السياسية هذا الحضور والقوة الضاربة كونهم جهات تقدمية لتحقيق التغيير المنشود في إريتريا للأسف التنظيمات السياسية غير قادرة علي ممارسة فعل الاستقطاب وليس في جعبتها ما يغري الشباب بالانخراط في صفوفها وغير قادرة علي تحقيق توازن فعلي بين الخطاب السياسي والعملية السياسية بالإضافة الى غياب قيادات سياسية فاعلة وقادرة علي لفت انتباه الشباب للتحمس والانخراط فيها لذا تجد غالبية الشباب الارتري محبط عن اداء التنظيمات السياسية الارترية ناهيك عن الانخراط فيها لأسباب عدة :

أولها: هذه التنظيمات ليست لها رؤية محددة ولا تمتلك مشروع تسعي لتحقيقه ثانيا : تتعارك داخليا علي زعامات لا تستطيع أن تحافظ علي جسمها الداخلي ناهيك عن قيادة التغيير.

ثالثا : هذه التنظيمات غير ديمقراطية ، ولا تؤمن بالرأي والرأي الآخر ، وتنتهج الإقصاء السياسي وحق المشاركة مما يؤدي إلي انشقاقات وفتح تنظيمات اخري.

رابعا: لا يجيدون لغة الحوار ولا يؤمنون بالمصالح العامة سوي مصالحهم الحزبية الضيقة تجدهم دائما يتصارعون علي الأحداث لاحتكارها والعمل المشترك غائب تماما! كل هذه الأسباب أدت إلى عزوف الشباب عن المشاركة في الأحزاب السياسية ، ولايعني ذلك فقط رفضهم للنهج الذي تتخذه هذه الأحزاب للإ ستقطاب والتأطير ،ولكن أيضا يعني رفضهم أن يكونوا مجرد أصوات توظف لغرض ما ... بالإختصار المشكلة في التنظيمات والأحزاب وعليها أن تراجع حساباتها.


8 - استبشر الآباء المناضلون ِبهَّبةِ الشباب ايام الربيع العربي .. حيث قام هذا الشباب بإحتجاجات امام السفارات ومهاجمة بعضها والتحرك بفعاليات

ونشاطات متميزة وتأسيس كيانات شبابية ... لكن سرعان ما تلاشى كل ذلك ! وانت تعيب التنظيمات السياسية المرابطة طوال هذه السنوات بينما نشاط الشباب لم يستمر عام واحد ! اليس العيب في الشباب الذي ينتظر ان يحمله الكهول الى ساحة التغيير ؟

حتى أكون معك صريحا هناك عوائق كثيرة تواجه الشباب منها : التوجهات الفكرية ، وتركيبة المكونات المعقدة ، ومخلفات الماضي التي نتجت عن صراعات داخلية سياسية كانت أم غيرها ، وهي ماتزال موجودة ، والنظام وضع لها ميزانية خاصة ليبث الفرقة والشتاب بين الشباب حتى يعرقل محاولاتهم من أجل التغيير ،وتفكيك وحدتهم من خلال سياسة فرق تسد لأنه يعي جدا أن الشباب قوة ضاربة تسطيع خلعه بكل السبل والوسائل في أقرب ظرف ممكن ربما نجح في هذا وفلت هذه المرة ولكن لن ينجح مرة أخري. هنا لا نستطيع ان نحمل الشباب الفشل الذي أدى الي تلاشي جهودهم لأن التجربة كانت اولية وهي حديثة الولادة لم تسطع أن تصمد امام تحديات صعبة عملت علي تفكيك تلك الوحدة الشبابية والعمل المشترك بروح وطنية نبعت عن قلوبهم الصادقة والمخلصة للوطن واثبتو أنهم لديهم الجرأة وقبول البعض للعمل سويا في خندق واحد وتلك البيانات الوطنية الموحدة التي صدرت بمختلف انتماءآتهم الفكرية والعرقية أثبتت أن هناك جيل يريد أن يقف علي رجليه ليوحد نفسه ويواجه التحديات المستقبلية واملنا ما زال معقود عليهم واتمني أن يعود دور المجلس التنسيقي للشباب وتفعيله واستيعاب كافة مكونات الشباب لتوحيد الصفوف وتصحيح الخطاب الذي أصبح الآن يعطي فكرة سيئة عن شباب إريتريا ويهزم معنويات الشعب الصامد في الداخل بمختلف انتماءآتهم وآن الأوان لاستلام راية التغيير من الأبآء وهم أهل لها.


9-يقال المرءة العفرية قوية الشخصية وشديدة التحمل للمصاعب ... اين هي اليوم في مسار التغيير ؟

المرأة العفرية حاضرة وهي تعمل جنبا الي جنب بجانب الرجل لتحقيق التغيير المنشود تجدها تشارك في المظاهرات والفعاليات المناهضة للنظام القمعي في

ارتريا كانت حاضرة في جنيف وفي نيويورك وفي السويد ولديها جمعية(RSAWA ) وللجمعيةفروع داخل المخيمات وفي المهجر وأبعد من ذلك حملت السلاح وانخرطت في صفوف الثوار في بدايات تأسيس التنظيم الديمقراطي إلا أن التنظيم اتخذ قرار بإعفاء المرأة عن المشاركة في الكفاح المسلح ودورها ليس بهين وتستحق الإشادة .

10- اراك شديد النقد للحركة الاسلامية الإرترية ... هل هذا موقف مبني على اختلاف فكري ام على أساس مواقف سياسية تتبناها هذه الحركات ؟

ليس عندي معهم اي مشكلة فكرية ولكن نقدي لهم مبني على أساس المواقف التى تتبناها تلك الحركات .

11 – ما هي امنيتك المستقبلية ؟

امنيتي ان تتحرر ارتريا من ( اسياس ) واعود الي بلدي واعيش فيها معززا مكرما .

شكرا لك اخي هلال على هذا الحوار الصريح واسال الله لك مستقبلا باهرا .