بقلم : عبد الحكيم علي سلطان
25/2/2017م


الوفاء لأهل العطاء
 


الحضور الكريم : السلام عليكم ورحمة الله
ما أحوجنا ايها السيدات والسادة في ظل ظروفنا الراهنة إلى الاحتفال والتذكير بشهدائنا العظماء وأبطالنا الاوفياء ، فمن مواقفهم وتضحياتهم ناخذ العبر و نستلهم العزيمة والصبر من اجل الحرية والعدالة. إن الشعب الارتري الباسل هوصانع الشهداء وهو القادر على فهم افكارهم في أطار حيويته المتجددة وانهم المنجبون من ضمير الامة وتاريخها المعطاء. صحيح أنّ خسارة ارواح الشهداء باهظة ، لكنّها وفّرت للاجيال الحرية وحياة العزة والكرامة.
وخير ما ابدا به حديثنا هو قوله تعالي:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).

تحيةً مملؤه بالمحبة والافتخار لكل الشهداء الارترين العظماء الذين قدّموا اروحهم رخيصة ليحيا الوطن الغالي حرا ابيا. فشهداؤنا الابطال هم الشمعوع التي احترقت لنحيا نحن اعزاء سعداء وهم الذين جعلوا اجسادهم الطاهرة جسوراً لنعبربها نحن الطريق للحرية والاستقلال والمستقبل الزاهر.
ان الشعب الارتري العظيم مشهود له بحبه لشهداء الوطن وإن الأمة التي تنسى شهدائها و عظمائها لا تستحق الاحترام او الحياة . فيجب علينا ايها الحضور الكريم أن نستذكردائما كل شهداء الوطن وأن علينا ان نتحدث عنهم في كل المناسبات الوطنية ؛ نتحدث عن سيرتهم العطرة ، مواقفهم الرائعة ، افكارهم النيّرة وعن ادوارهم المرموقة في حياتنا ، وهذه أمانة في أعناقنا يجب علينا أن نؤديها. و في هذا المقام اشيد بكل الاخوان الكرام المنظمين لهذا التابين الرائع وعلي راسهم الاخ المناضل محمد علي شيا ونقول لهم ايها العظماء جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم علي هذا العمل الوطني الراقي والجهد الجبار الذي بذلتموه.

نتحدث اليوم عن رجال الميدان و أسود النزال في ساحات العز والنضال ، أنهم رجال جبهة التحريرالارترية ، رباط في الليل ورصد في النهار، هم رجال عشقت ارواحهم حب الاستشهاد في سبيل ارتريا. فمأجمل الكلام واحلاه عن الوالد الشهيد البطل والمجاهد العملاق سليمان ادم سليمان وكذلك الوالد الشهيد البطل و الزاهد االعابد عثمان هبتيس وايضا الشهيد المغوار؛ المناضل الجسور الوالد ابوبكر سليمان إدريس. هؤلاءالرجال العظماء ما أروع الحديث عن سيرتهم المليئة بالعطاء والتضحيات ، سوف اتحدث اليوم بصورة مختصرة جدا لضيق الوقت عن هذه الثلة والكوكبة المباركة من الأبطال الذين ساروا في قافلة الشهادة والتضحيات والايثار وأناروا لنا القافلة بعظيم مواقفهم وصنائعهم. نقف اليوم أمام هؤلاء الثلاثة ألاحباء لقلوبنا والذين عرفوا الطريق للنضال جيدا وعرفوا أن هذا الطريق صعب ووعر ، وأن التكاليف كبيرة، فاعدوا أنفسهم اعدادا تاما لهذه الطريق وبذلوا أغلى ما عندهم من أجل استمرارية مسيرة التضحيات والبذل في سبيل ارتريا.

اولا: الشهيد المناضل الوالد سليمان ادم سليمان

المجد لك يا صاحب الكلمات الصادقة والنفس الأبية ، يا رجل الجهاد وأسد الميدان ، يا صاحب الخلق الرفيع والشخصية القوية واللسان الصادق بالحق ، هذا الرجل ا الشامخ وعمدة الارتريين بقاهرة المعز بلامنازع تعجز كلماتي ان اعبرعنه فهو ذلك الرجل الطاهر الفذ رجلا بحجم امة ، تميزالشهيد- طيب الله ثراه - بهدوء الطبع وصدق المعاملة ؛ والتفاني في العمل والمروءة والشهامة وكان مثالاً للزهد والتقوى والوطنية الخالصة . كان صاحب بصيرة ثاقبة وقيادي محنك يقرا ويحلل مجريات الأحداث الارترية قراءة صائبة وذلك بحكم تجربة المرموقة في الحياة ومعرفتة التامة بالواقع الإرتري التالد والمعاصر . ولد الشهيد المرابط بهيكوتا 1942 م و درس بها المرحلة الابتدائية ، ثم درس المتوسطة بأغردات ، واكمل المرحلة الثانوية بمدينة كسلا. التحق الشهيد بالعمل النضالي في يناير1960م بحركة تحرير ارتريا فقام بتأسيس خلايا نشطة للعمل الوطني الثوري غطت اغلب مدن المديرية الغربية . عمل الشهيد بوزارة القانون والعدل في ظل الحكم الفيدرالي بالمديرية الغربية. عين المناضل سليمان ادم سليمان في السبعينات كممثل لجبهة التحرير الأرترية بالقاهرة ؛ وكذلك كلف في الثمانينات بشغل منصب الممثل للجبهة بالعراق كما كان الشهيد ايضا ممثل لها بليبيا والسعودية. رحم الله الشهيد البطل سليمان ادم سليمان واسكنه فسيح جناته والهم اسرته العظيمة واله ومحبيه والشعب الارتري عامةالصبر وحسن العزاء.

ثانيا : الشهيد المجاهد عثمـان محمـد هبتيس

هو الرجل الشامخ و العظيم بأفعاله وأقواله ، وقامته الشماء التي تفوق الجبال هيبة ، لقد كان الشهيد المغوار عثمـان محمـد هبتيس رجلاً صلباً يشهد له الاعداء قبل الاصدقاء ببسالته وقوة ايمانه بقضيته وغيرته علي ارتريا وبكياسته ورجاحة عقله. كان المناضل عثمان هبتيس ذا قلب طيب ، متواضعا وبسيطا في تعامله متميزا بالصـدق والصراحة والقنـاعة وسـعة الصـدر ، زرع في أبناء جيله ومحبيه حب ارتريا والتفاني في خدمتها.
المناضل عثمـان هبتيس مـن مواليـد مـدينة القضارف فى نهاية الثـلاثينيـات وتلقى تعليمه بالكتاتـيب ثم اكمل المـرحلة المتوسـطة بالسودان وأكمـل المـرحلة الثانـوية بالقاهـرة. انضـوى الشهيد عثمـان هبتيس تحـت لـواء جبهة التحـريـر الارتـرية في سن مبكـره ونقصد اوائل الستينات وكان المناضل هبتيس مـن أميـز الشـباب الـذين تفـرغوا لأداء مهمة العمـل الوطـنى بمـدينة اغردات، في بداية الثورة حيث كان العمل النضالي في تلك الفترة صـعبا ومخـيفا.
اشتهر المناضل هبتيس بانه كان دائمـا على أهـبة الاسـتعـداد لمواجهة اشد المخاطـر فى سـبيـل الوطن ومقاومة الاستعمار الاثيوبي الغاشم وكان ايضا حريصا علي اٍسـتمـرار المـدالجماهيري الثـورى للجبهة في تلك الفترة. وفى عـام 1963م غادر أغوردات مرغما بعد أن صدر قرارا من سلطات الاحتلال الاثيوبي باعتقاله.
عين المناضل هبتيس نائبا لممثل الجبهة بالكويت ثم مسئولا في أرشيفها في منتصف السبعينات الي أن تم نقله مسئولا للمالية بالمكتب العسكري للجبهة في عام 1981. واصل الشهيد المجاهد / عثمـان هبتيس النضـال والاهتمام بالشأن الوطني الارتري رغم تقدمه في السن وظروفه الصحية القاسية وكان لايبالي بذلك حبا وتفانبا لشعبه ووطنه وايمانه بعدالة قضيته. رحم الله الوالد البطل والشهيد المجاهد عثمـان محمـد هبتيس وادخله فسيح جناته والهم اسرته الكريمة واله ومحبيه والشعب الارتري عامة الصبر وحسن العزاء.

ثالثا: الشهيد المناضل ابوبكر سليمان إدريس

سبحان الله ، قد نبكي أحيانا عندما نريد أن نصف اونتحدث عن إنسان عزيز علينا رحل عن دنيانا الفانية ، لأن هذا الإنسان عندما رحل ترك ورائه ارثا ضخما وطيبا من العطاء ، فهذا هو حال المناضل ابوبكر سليمان إدريس ، إذا تحدثت عنه فهو انسان طيب الأخلاق والمعشر ، محبوبا بين أهله و أصحابه وشعبه ، قليل الكلام كثير الفعال اشتهر المناضل ابوبكر سليمان بشجاعتة وكرمه وتقديم كل ما لديه في سبيل وطنه وقضيته ، كما عرف المناضل ابوبكر بالابتسامة الصادقة وسعة الصدر.
الوالد المناضل ابوبكر سليمان إدريس من مواليد أغردات في عام 1956م، درس المراحل التعليمية الاولي بمدينة أغرادات، والمدرسة الثانوية بمدينة كسلا ثم اكمل دراسته الجامعية بالجماهيرية العربية الليبية . إلتحق الشهيد في ريعان شبابه بمسيرة النضال الوطني الإرتري حيث عمل بالإتحاد العام لطلبة إرتريا بالأراضي المحررة . وكان الشهيد عماليا نشطا حيث كان له دورا بارزا في الثمانينيات في تنظيم وتنوير العمال الإرتريين بداخل البلاد وخارجها.
بعد استقلال ارتريا عاد الشهيد ابوبكر سليمان إلى إرتريا، وعمل في مجال التدريس . في عام 2005م اجبره النظام الحاكم باسمراعلى ترك البلاد، واثر مواصلة النضال من اجل التغيير الديمقراطي الشامل بالخارج. فغادر البلاد للسودان وانضم لصفوف المعارضة الارترية واصبح سكرتيرا لمكتب التحالف الديمقراطي الإرتري بالخرطوم. في عام 2012م عين سكرتيرا للمكتب التنفيذي للحركة الفيدرالية الديمقراطية الإرترية، وعضوا في المكتب السياسي للتحالف الديمقراطي الإرتري . كان الشهيد قياديا بارزا وإعلاميا نشطا في صفوف المعارضة الارترية . رحم الله الشهيد البطل وإلاعلامي العملاق ابوبكر سليمان رحمة واسعة وادخله فسيح جناته والهم اسرته الفاضلة واله ومحبيه والشعب الارتري عامة الصبر وحسن العزاء. وانا لله وانا اليه راجعون.
وفي الختام نسال الله المغفرة والرحمه لشهدائنا الكرام وإنا لله وإنا إليه راجعون , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وعاش الشعب الارتري المغوار والمجد والخلود لشهدائنا الابرار.
والسلام عليكم ورحمة الله
عبد الحكيم علي سلطان
ملبورن
2017