كاتب أرتري / محمد علي حركة

2016/09/03  


محطات الاستعمار في بلادنا


المقال : أسرد اليوم محطة من المحطات التي مرّ بها الغرب الاستعماري في التهام العالم الاسلامي ، وهذا السرد نقلاً من تحليل د. عبد الله النفيسي ، المفكر الكويتي والخبير الاستراتيجي المعروف ، وهي أولي المحطات التي بدأ بها حملته الظالمة ضد العالم الاسلامي .
هذه المحاضرة كانت لدحض وإبطال إدّعاءات الغرب الاستعماري الذي يتحكم علي مقدرات الشعوب الضعيفة بالحديد والنهار وتكذيب أبواق اذنابه من حكام العالم الثالث الذين يرمون المسلمين بمذمّة الاٍرهاب ومحاولتهم تشويه الدين الاسلامي الحنيف انطلاقا من تلكمو الاتهامات ، علي فرضية أن هذه الأفكار اقتبسها المسلمون من القرآن بزعمهم .
يقول د. النفيسي ( الصراع في الخط القرآني حقيقة بيانية تاريخية ، أما السلام فهو حالة استثنائية )، يعني من ينظر الي تاريخ البشرية جمعاء ودرسها جيدا يستنبط حقيقة أن الخط البياني للصراع هو الخط الثابت وهو الظاهر ، أما السلام فهو حالة استثنائية ممكن اعتباره محطة من محطات استراحة المحارب قبل مواصلته عملية الصراع .
ويقول في سياق محاضرته واصفاً حال الامة التي أقفلت باب الجهاد ورفعت الراية البيضة واستسلمت لكل غاز وطارق باب ، ابتلاها المولي عزّ وجلّ بداء الذل مما جعلها تدفع مرغمة وصاغرة أضعاف ما كان يمكن ان تدفعه لمنازلة الاعداء وهي تدافع عن عرينها ، كأن هذا مصداقا للحديث الشريف الذي يقول : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلَّط الله عليكم ذُلا لا ينزعه حتي ترجعوا إلي دينكم ) باب في نهي عن العينة .
يقول د. النفيسي الغرب وأذنابه المتأسلمين في عالمنا المسلم يرددوا الآية الكريمة التي تحث للسلم ( إن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، في الوقت الذي لم يجنح الغرب للسلم ، لا في التاريخ البعيد ولا التاريخ القريب ولافي حساباته أن يجنح للسلم في المستقبل المنظور ، معتقدا أن تفوقه في العتاد يأمن له شر الخسائر في الحروب التي يشعلها متعمدا ، فيقول : لا خيار أمامنا إذن إلاّ المقاومة والمدافعة ، لأنه حقٌ طبيعي لمن يدافع عن نفسه وعرضه وماله ومعتقده .
هذه المحاضرة كانت مباشرة بعد الحرب الاخيرة في غزة بين الكيان الصهيوني المغتصب والمقاومة الفلسطينية سنة ٢٠١٣ م علي ما أظن إن لم أكن مخطئاً في التاريخ ، ويقول د. النفيسي : ماحدث من غزو لغزة قد حدث من قبل وقد يتكرر في أيّ لحظة ، فلا ينبغي التعامل مع هكذا أحداث بطريقة عاطفية بحتة ، فالمناصرة والتأييد لابد أن تبني علي رؤيا استراتيجية ومنطق سياسي لتفسير الظواهر السياسية العدوانية والحروب الدموية غير المتكافئة في العالم الاسلامي ، وإلا إذا كانت ردود أفعالا مجرد هيجان حين حدوث الاعتداء ولا توجد خطة مدروسة ومنظمة تواصل لكي لا ينقطع الخط البياني للمقاومة أو لكي لا ينحني مؤشر المنحني للأسفل ، حتما سوف يخبو الحماس ويعود الأفراد الي حياتهم العادية ويُنسي ما اغترف من الجرائم بحق الأبرياء.
يقول : مهم جداً أن نعي حجم المشكلة وخطورتها مع الكيان المغتصب ، فهذه المشكلة وليدة علاقاتنا بالغرب المسيحي ولايمكن فهم مشكلتنا مع الصهاينة ما لم نفهم المحطات الخمس التي مرت بها علاقات الامة الاسلامية مع الغرب ، اسرائيل ليست المشكلة الاساسية في المنطقة ، مواجهتنا في الجوهر هي مع الغرب ، الغرب الذي يشكل حضن دافئ للكيان الصهيوني ، والذي يمده بكل أسباب الحياة والاستمرارية والانتعاش .
يقول د. النفيسي : الكيان الصهيوني كيان وظيفي ، صنعه الغرب في المنطقة الاسلامية ، وزرعه ليقوم بوظيفة معينة ، فَلَو انقطعت الصِّلة بين الصهاينة وحارسه الغرب ، لزبل هذا الكيان المسخ .
فلذلك مهم جداً أن نتعرف علي المحطات الخمس التي مرت بها الامة مع الغرب الغازي والتي انتهت بقيام الكيان الصهيوني ليقوم بوظائف قد حُدّ دت له لانه ليس كيانا مستقلا عن الإرادة الغربية ، فهو ينساع لأوامرهم ويقف حيث ينبغي ان يقف ، ويمضي في اعتداءاته عندما يحرضه الغرب .
المحطة الأولي : ---
هي محطة العنف بما تعني هذه الكلمة لان جميع الحملات كانت ذات طابع عسكري ، هجم الغرب علي أمتنا فمزّقها شرّ ممزِّق بالعنف وليس بالفكر والحوار الذي يدعوا الغرب اليه ، اليوم ، وكان ذلك بقيادة أشخاص مثل : كتشنر ، كرومر ، رومل و قردون .

محمد علي حركة