بقلم / متكل أبيت نالاي

2016/12/01

مجزرة عونا


في21 من نوفمبر عام 1970م في منطقة (حليب منتل) الوقعة شرق كرن (عيلا برعد) على طريق بين أسمرا وكرن وقعت معركة خاضها جيش التحرير الإرترية بثلاثة سرايا بقيادة كل من( جبريهوت ودي حمبرتي, حامد زبوي وعلي إبريهيم وقيل عثمان صالح وهم من أهم القادة المشهود لهم بالكفاءة العسكرية التي اكتسبوها بالتجربة) اشتركوا بقوة كبيرة وبأسلحة ثقيلة كانت قد وصلت إلى أيدي الثوار حديثاُ.. وخاضت وحداتهم هذه المعركة ببسالة وشجاعة وتمكنت من إلحاق الهزيمة بقوات العدو, وكان على رأس هذه القوات قائد الفرقة الثانية بالجيش الأثيوبي المرابطة في إرتريا فكان أن قتل ( البريجادير جنرال تشومو إرقتو) قائد هذه الفرقة مع عدد من مرافقيه من أركان جيش العدو.

أصاب الإمبراطور الإثيوبي الذهول من هول النبأ وهبطت الروح المعنوية لجيش الإثيوبي وصار يطلق النار على أي شيء يتحرك من البشر والدبة على حد سواء. وقد أدى مقتله إلى حدوث تغير في إرتريا إذ تم عزل الرأس أسرات كاسا, وتم تعيين الجنرال دببي هيلي ماريام (قائد الحرس الإمبراطوري حاكما عاماُ لإرتريا, وأصدر الإمبراطور هيلى سلاسي في 16/12/1970 قرار بإعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق الإرترية , وأسند إدارة منطقة الطوارئ إلى وزير الدفاع الجنرال كبدي جبر. ( نقلت هذه الفقرة من كتابات الأخ محمود أحمد لوبينت في الإنترنيت عن مقال له بعنوان قراءة جدية لحدث قديم الحلقة- 3 ) وفي حرب الكوماندوس المبتزة لإثيوبيا لغاية بعيدة لا يخطها شعبنا كانت الكوماندوس تحركها سوء النية لتقوم بمجموعة من المجازر تحت اسم زماشا لإبادة كل القرى الذي يعتقدوا تدعم الثورة الإرتري. ولكن جنرال تشومي يورقاتو كان يعارض ذلك عبر تقاريره المرسلة لوزارة الدفاع كان يقول بان الكوماندوس اتخذت منعطفاُ حاد بنظام الإمبراطوري في الإقليم إرتريا وأصبح الإقليم أكثر اضطرابا تزعزع فيه الأمن ولاستقرار وتردى الأوضاع المعيشية من جراء الباطلة والمجاعة التي ضربة الإقليم في عام 1970 وكثير من المناطق فيه تطالب الحماية من الحكومة كما أن تسليح بعض القرى في المرتفعات وهي من فكرة أسرات كاسا شحنت مناخ التعايش بالأحقاد الدينية في كل الإقليم وهذا ما تأكد لمجير جنرال أمان عندوم في زيارته إلى إرتريا فيما بعض.

والمعروف عن الكوماندوس إذا أطلق فرد من الجبهة عيارات نارية تتجدد المجازر والحرائق في كل مكان كما حصل في أغوردات حينما قتلت الجبهة الجاسوس سلمون تخلي في 9 مارس1975 يوم الأحد الأسود أحرقت فيها مدينة أغوردات كلها مقبل شخص واحد. وسوف نذكر ذلك في حينها. وكعادتها قامت بمذبحة في 27/11/1970 في منطقة” بسيديرا” شرق كرن حيث جمع الجيش الإثيوبي الموطنين في مسجد القرية وقتلهم جميعاُ وهم 120 شخصاُ ولم ينجو غير ثمانية أشخاص. وفي أول يوم من أيام العيد قامت الكوماندوس بمناورة من خلف حاولت فيها محاصرة المصلين وإفناؤهم ولكن الأمام تنبه لتواجدهم الكثيف وطالب من الحضور في إسراع لنجدة الكوخ الذي احترق أمامه في تلك الوقت في احدي أحياء كرن, قيل تسبب فيها شخص مهووس فيما بعض. وتفرق الحضور كسرين الطوق وخاب سوء نية الكوماندوس وكسب الأمام الأجر والخير والدعاء بهذي العمل المقدر .

وفي الفاتح من ديسمبر 1970 وثالث يوم من أيام عيد الفطر لعام 1390 شهد خروج رتل من سيارات قوات العدو قادمة من الاتجاه ماريام داعاري ولكن الليل قبل المجزرة في حوالي الساعة الثامنة مساء سمعت دوي لانفجار قوي تلته طلقات نارية دون تمكن من تحديد مصدرها وعلى الفور أسرعت بعض الناس بالهروب ليلاُ باتجاه كرن قبل أننتشر الكوماندوس في قريتهم “عونا” . وفعلاُ الكوماندوس أباتت النية , وعند الصباح استهدفت هذه القرية وتم تطويقها من مختلف الاتجاهات وعند الساعة 9,30 صباحاُ فتحوا النار من أسلحتهم الرشاشة على الأبرياء من سكان عونا, كانت تنهمر كالأمطار الغزيرة عليهم ,تساعدهم مدفعية من فورتو كرن وأن عدد القتلى بلغ 800 قيلاُ كما أن عدد الجرحى يزيد عن ألف شخصاُ وتشرد من نجا من الرصاص كان يشكل الأطفال والنساء وكبار السن بينهم الأغلبية, هؤلاء الذأب البشرية د كوا القرية بالكامل دون ذرة من الشفقة الإنسانية أزهقوا أرواح بريئة من أبناء عونا وكان عدد القتلى ضخماُ يعبر عن مضى حقدهم ودناءتهم البربرية حيث ظلت الجثث منذ شروق وحتى الغروب أغلقوا كل الطرق على الناس لدفن.وسيدي عبد الله محمد نور يقوت, قلوم وهم من أعيان المدينة تحركوا للحصول على إذن بدفن من الحكومة الإثيوبية وكان يسعى من الساعة الأولى حتى تمكن من ذلك ومن اليوم الثاني وسبقت المرأة الشجاعة زينب على الجميع وتمكنت من اقتحام الحصار تحت ظلام في نفس اليوم وأنقذت ما استطاعت إنقاذه وعليه قام شعب مدينة كرن وضواحيها وطلاب في البحث عن أهليهم وبناتهم وأولادهم ومعارفهم وسط هذه المجزرة البشعة وقاما بمساهمة فعالة في إجلاء الجرحى من بين الأشجار الشوكية والجبال الصخرية ولوديان ودفن الموتى جماعياُ في مدافن جماعية وتم تقديم مأوى للفارين من المجزرة وإسعاف الجرحى منهم وكانت مجهود جبار ومقدر قطعوا مسافات طويلة وهم يحملون أدوات الحفر والجرحى والأطفال وكبار السن عبروا بهم الوديان الملتوية والجبال الوعرة غير مبالين بالخطر المحدق تجلت فيها شجاعتهم و كسروا الخوف الإثيوبي وصلوا الموقع رغم التحذير الإثيوبي لهم وقاموا بالواجب. وهنا لا يسعنا أن نمر دون ذكر الرجال الذي أنقذوا التوأمين الناجين بأعجوبة من الموت المحقق والذي وجدوا بين الجثث أحياء يرضعون جثت أمهم وكانت بمثابة مفاجئة مذهلة للناس جميعاً ونقلوا فوراُ إلى مدينة كرن تولى أمرهم الشيخ الكريم الفاضل/محمد نور يعقوب وأسماهم الحسن والحسين. كما وجدوا مجموعة من الرجال قيدوهم وقتلوهم ثم أحرقوا عليهم الكوخ.علما بأن عونا لم تقوم بتهديد الأمن الإثيوبي هي قرية بسيطة ومسالمة مليئة بالبشر الأبرياء دمرهم الكوماندوس دون أدنى مبررات عسكرية. وفوراٌ أسرع مستر- يو المبشر السويدي إلى الموقع وأخذ صور من المجزرة الفظيعة التي فتكت بالأبرياء وأرسلها إلى بلاده أحرجت الحكومة الإثيوبية بل أثارة مشكلة حقيقية بين بلاده والحكومة الإثيوبية حينما عرض التلفزيون السويدي تلك الصور تحت عنوان” من يقتل في إرتريا”وهل إنسان إرتريا غير إنسان إثيوبيا؟ لماذا نساعد هذا النظام بسخاء؟ وهل قتل هؤلاء يعني حيات أفضل لإثيوبيا ؟ وطالب المجتمع الدولي بالتحقيق في الجرائم القتل وزيارة الأماكن المنكوبة أثارة موجة غضب عارمة لدى الشعب السويدي ومؤسساتهم المدنية . وردت إثيوبيا فوراُ بطرد مستر – يو خلال 24 ساعة من البلاد. وقالوا عنه إنه جاسوس ومن المعروف كان هيلي سيلاسي يفرض دخول المبشرين إلى جميع مناطق المسلمين وفتحت مراكز التبشير في عدة قرى في المنخفضات وجاءت الهيئات التبشيرية السويدية باء يعاز منه إلى كرن ومنهم مستر يو وكان مسئولا عن مدرسة الصم ويقدم مساعده لهم وجاء طرده والناس في أمسه الحاجة لخدماته الإنسانية. أما الناجون نزحوا إلى مدينة كرن وضواحيها وريف الإرتري وفي اتجاه بركه والسودان .ومن جانب أخر كانت شرق السودان تغرق في بحر من اللاجئين الإرتريين كان المجتمع الدولي يتفرج على أعمال الإمبراطور الإثيوبي الوحشية لم يتحرك إلا في عهد الدرق أما مستر يو وحده قام بأعمال الناجحة وضع الإمبراطور في مأزق خطير وأخرج القضية الإرترية من التعتيم الإعلامي الذي وضعه لها الإمبراطور .