وكتبه/ أ.د. جلال الدين محمد صالح
2016/11/22


الساحة الإرترية المناضلة تفتقد المجاهد سعيد صابر برحيله عن دنينا
 


بعد عمر مديد من النضال في سبيل القضية الإرترية العادلة، وبعد مسيرة من المجاهدة في مقاومة الطغيان والاستبداد، من منطلق رؤية إسلامية، وبعد توبة صادقة إلى حقيقة الذات بخصائصها العقدية والثقافية النابعة من الإيمان بالله، والمرتكزة على العقيدة الاسلامية، هاهو البطل المناضل المجاهدة سعيد صابر رحمه الله، يلحق بركب من مضى من إخوانه المجاهدين أبو ماجد حامد تركي، وأبو نوال محمد اسماعيل عبده، سنة الله في عبادة ولن تجد لسنة الله تبديلا؛ ليقابل ربه بما قدم من دفاع مخلص، عن عقيدته وقيمه الاسلامية، وحقه الشرعي والوطني، وتوبته إلى الله من نهج ماركسي اعتنقه يوما ما، في حياته النضالية، فرحمة الله عليه في الخالدين.

عرفت الفقيد المجاهد سعيد صابر رحمه الله في الثمانينيات من القرن الماضي، في مدينة جدة، عن طريق الأخ المجاهد المناضل عبد إدريس رحمه الله وهو أحد ضحايا (حزب العمل) الماركسي الذي اعتقله بتهمة الانضمام إلى مؤتمر القرآن، وتفنن في تعذيبه عند التحقيق معه، ثم أخيرا أفرج عنه، مع دخول الجبهة إلى السودان عام 1981م، ضمن الإفراج عن الفقيدين المجاهدين أبو ماجد وأبو نوال رحم الله جميع شهداء الحركة الاسلامية، والحركة الوطنية من المسلمين، وقد كان في جهاز التسليح بجبهة التحرير الإرترية.

كونا معا حلقة مثاقفة فكرية في الكرنتينة بجدة، قرب مكتب الجبهة، في بيت أحد الأخوة المناضلين، وأظنه الأخ أبو عفاف رحمة الله عليه حيا وميتا، فيها نتناول الهم الإرتري، وانحراف الثورة عن مسارها الوطني، عن طريق الشيوعيين الإرتريين، من عناصر حزب العمل في جبهة تحرير إرتريا، وحزب الشعب في قوات التحرير الشعبية، والنهاية التي انتهت بها الجبهة، وكيفية العودة إلى المسار الوطني الذي ينال فيه المسلمون حقهم الضائع، وتطورت الحلقة، وازداد عدد أفرادها، فانتقلنا بها إلى حي غليل، في منزل الأخ محمد إدريس قنجار حفظه الله، بالقرب من منزل فقيدنا الراحل المجاهد سعيد صابر رحمه الله.

بعد إعلان تأسيس حركة الجهاد الاسلامي الإرتري انضمت الحلقة بكل عضويتها إلى الحركة، وعملت ضمن الشُّعّب التي كانت تنشط حينها، وأصبح الأخ المجاهد سعيد صابر رحمه الله

عضوا في مكتب الإعلام الخارجي، تحت رئاستي، وكنا نصدر نشرة الإنابة، وكان هو رئيس تحريرها رحمه الله رحمة واسعة، وكان للحركة حينها مكتب رسمي في كيلو خمسة بجدة، في فيلة متكاملة.

بعد انشقاق حركة الجهاد الاسلامي بادرنا إلى تكوين لجنة إصلاح للسعي إلى رأب الصدع ومحاولة إعادة الحركة إلى سيرتها الأولى، كان الفقيد المجاهد سعيد صابر رحمه الله أحد أعضائها إلى جانب كل من الأخ أبو إبراهيم أحمد إبراهيم، وشخصي، والأخ أبو إدريس نور محمد إدريس، والدكتور عبد الفتاح سعد، والأخ الشيخ الأمين نافع.

غادرت المملكة عام 1994م، إلى المملكة المتحدة، وكان الفقيد عضوا في الحزب الاسلامي للعدالة والتنمية، وظلت صلتي به قوية، نتقابل كلما سنحت لنا الفرصة، وقدمت إلى جدة زائرا، وزرته بعد أن أصابته الجلطة، وكانت ذاكرته في زيارتي الأولى له قادرة على تمييز الأشخاص، وتذكر الماضي، فعرفني، واستعرضنا معا الوضع السياسي، والهموم المشتركة، إلا أن ذاكرته في زيارتي الأخيرة له بمناسبة عيد الفطر المبارك من عامنا هذا 2016م، وكان معي الأخ عثمان رمضان، والأخ أحمد إبراهيم، كانت تعجز عن التعرف علينا، ومهما ذكرته مرارا وتكرارا باسمي لا يستطيع أن يميز من أنا رحمه الله رحمة واسعة.

كان فقيدنا الراحل سعيد صابر رحمه الله كما حدثني عن نفسه أحد اليساريين الذين ضللتهم النظرية الماركسية في جبهة تحرير إرتريا، وكان أحد الحلفاء المخلصين للمناضل حروي تدلا بايرو إلا أن متابعته لبرنامح الدكتور مصطفى ومحمود وكتاباته، وبالذات كتابه ( حوار مع صديقي الملحد ) كان من وراء كفره بما كان يؤمن به، وتوبته إلى الله، وكان بالقدر الذي بذله في خدمة التوجه اليساري يعمل في خدمة التوجه الاسلامي ضمن نشاطه في الحركة الاسلامية رحمه الله، عرفته مصليا، محافظا على صلاة الجماعة، يسهر ليله كله في العمل الإعلامي، وينام بعد أدائه لصلاة الفجر جماعة في المسجد الذي بقرب داره.

اللهم تقبل صالح أعماله، فإنه عبدك الذي أقبل إليك تائبا، وجاهد في سبيلك أنت تعلم سره ونجواه وعلانيته، نحسبه من عبادك المخلصين، ولا نزكي عليك أحدا، اللهم وسع مدخله، وأنر

قبره، واغسله بالثلج والماء والبرد، واجمعنا به وبمن سبقونا بالإيمان من إخواننا في جنة الفردوس على سرر متقابلين، اللهو وبارك في نسله، وأصلح له ذريته.

عزائي لابنه صابر في المملكة المتحدة، ولابنته في جدة، أحسن الله عزاءهما، وكانت هذه البنت الصالحة هي القائمة على خدمته ورعايته برا به، جعل الله ممن يبرهم أبناءهم، ولكل من له صلة قرابة أو صداقة به، ولكل أبناء الحركة الإسلامية، في شتى فصائلها المتعددة.

وكتبه/ أ.د. جلال الدين محمد صالح