بقلم/عبده يوسف أحمد
Ayae1969@yahoo.com

08/02/2017

 
 


 ظاهرة تسفاطيون أما لها من نهاية.!
 


استدعاء التوتر له جذور لعللٍ تراكمت وتفاعلت في النفس أول الأمر لتُشيع الأزمات العميقة التي يشكو منها الوطن ما أقعدته الا ملمات التوجيه السالب مرة بعد مرة وتاريخ الغلو والكراهية طويل لياليه . نقرأ في دفاتر التاريخ المخزي إبادة للهنود الحمر في أمريكا في قرون الظلام التي استخدموا فيها وسائل غير إنسانية للقضاء على نسل الهنود فنشروا أمراض الجدري والتيفود والحصبة لتفتك بالملايين غير فوهات البنادق والسلاح الأبيض وغيره من وسائل الفتك والكراهية للإبادة التاريخية الذي كان يقدر تعدادهم بـ150 مليون يتوزعون الى 40 قبيلة في الأمريكتين أين هم الآن..؟ يدّعون الآن الحضارة والتاريخ والعراقة المدنسة بآهات وأوجاع خلفوها وأنفس مازالت تنتظر عدالة السماء في هؤلاء المجرمين ، مبشرين بأفول حتمي مثلما يتوقع كُتابها ومفكروها وملامح هذا الافول والتلاشي تبدوا قريبة تزيح ستار الادعاء الكذوب..!
فيما يلينا في القارة السمراء دولة جنوب أفريقيا التي سودت تاريخها بالتمييز العنصري فنشئت العداوة واستنزافت المقدرات البشرية والاقتصادية حروب وانتهاكات جسيمة ما استطاع أصحاب (البشرة البيضاء) الذين يملكون القوة المادية والسلاح أن ينتصروا في معركة الكراهية المفتوحة لعقود لكنهم عادوا الى رشدهم في العيش المشترك والتعايش الإنساني فضربوا مثالاً في نزع فتيل الكراهية إلى الأبد وخرج عملاق السلام الكبير نيلسون مانديلا من السجن إلى القصر وقال لأعداء الأمس (اذهبوا فأنتم الطلقاء) والوطن يسع الجميع فلا مجال للانتقام والثأر.
ونتذكر إبادات رواندا بين الجيش الراوندي والجبهة الوطنية الراوندية قتال مرير وانتهاكات هائلة في الحرب الأهلية في روندا بين قبلتي الهوتو والتوتسي والتي استمرت لأكثر من ثلاثة سنوات بين عامي 1990 /1993م بنيت على الكراهية أزهقت أرواح برئية من أجل أوهام لا يدري لما قتلت ومن الذي صعّر هذه النيران ومن الضحية ومن الجلاد..؟!
وإبادات على الهوية في ألبوسنا والهرسك دفن بعض الضحايا أحياء كل تلك المأسي مازال روادها والمعجبين بها موجودين على هذه البسيطة مهما تدثروا بالوطنية وحماية البلاد والشعارات الجوفاء.
أحداث الكراهية لا تنتهي والزمان يدور دورته لنرى في منمار يُباد الرهينغا لأنهم مسلمون تحرق قراهم ويذبح رجالهم ونسائهم وأطفالهم بلا رحمة ولا انسانية وتعلق أجسادهم في المسالخ ليبلغ الإنسان بكراهيته وانتقامه مدى بعيد ما بلغها الحيوان الأعجم في زمن التنوير والتطور -كما يقال- والعقل الذي أصابته هذه الأمراض تحجب عنه كل ادوات التنوير والانسانية فلا يرى في الحياة إلا القتل وإلغاء الآخر والدم إكسيره الذي يستزيد منه كلما وجد فرصة ، لا يرى من خير يقدمه للوطن ولا من تعايش مع الانسان في بقعة واحدة يتقاسم معهم الحياة كثير من آهات العالم وملامح الخراب التي تحملها جينات الاقصاء والكراهية يمكن سرد كثير من الامثلة.
يحمل تسفاطيون نفس أدوات من (سبقوه) من الغلاة يدعوا بمثل تلك الدعوات للقتل والإبعاد والتصفية والترحيل والطرد فما الذي يختلف عنه هذا القاتل الجديد..؟!
منذ ما يزيد على عامين سمعت تسجيلاً لتسفاطيون هالني الأمر واستوقفني كثيراً فيما يطرح من (حلول جذرية) يعتمد على الإبادة الجماعية والترحيل القسري ليسدل الأمر وتنتهي كل (الشرور) المحيطة بالبلاد هكذا يصور الأمر.!
وضوح تسفاطيون فيما يريده في المستقبل يمكن التعبير عنه بأنها حالة ربما الكثيرين يبحثون لها عن بوح وإخراج قد تختلف في التفاصيل لكنها بلا شك موجودة ومُعبر عنها بشكل أو آخر . هذه الفديوهات الشاذة التي انتشرت كالنار في الهشيم ربما ينقم منها الطرف الآخر من المعادلة وتجعلنا متوترين الى أقصى حد ونرفع ذات الراية التي يروج لها تسفاطيون وبذلك تحصل المواجهة والغلو في الجانبين يكون تسفاطيون وأمثاله وجدوا ضالتهم في تهييج الجماهير وزرع الفتنة ولا يخفى على الجميع ما وصل إليه حجم التوتر جراء ممارسات النظام الحاكم في ارتريا والأرض الخصبة التي يغتصبها وإحلال من لا يملكها مكان المالك والصاحب والوريث الشرعي لها بحكم التملك أباً عن جد وتاريخاً يروى إلى أبد الآبدين واستغلال للموارد في وجوه غير وجهها الصحيح واستغلال فرص التوظيف لفئة دون فئة كلها أجواء تحفز الغلو والكراهية ويأتي أمثال تسفاطيون للنفخ والتهويل لأصل العلاقة التي يراها في ارتريا بين المسلمين والنصارى وكم منّا تستفزه تلك الممارسات وحديث الشيطان يغويه ويشده الى الإغواء ليكون ناطقاً بإسمه باطشاً بيده .
هذه ظواهر ربما لم تكن واضحة وجلية بهذه الحدّة فيما أعلم لكنها لن تكون الأخيرة إذ أن عوامل إشعالها وإظهارها تجد أرض خصبة مواتية للتكاثر والنمو والازهار !!
يا ترى كم تسفاطيون موجود بيننا يتعامل مع قضايا الوطن بنفسية المريض الذي يتعلق بتلك الأوهام لشفاء يظنه ممكناً.؟!
ما مصير البلاد من هكذا أفكار ؟؟!
كم منّا يا ترى يرغب بمثل ما يرغب به تسفاطيون في الانتقام من الشريك في ارتريا ..؟!
دعوني أقول بصدق : يوجد بيننا من هو مثل تسفاطيون ينفخ في ذات الاتجاه ليرفع أسهمه في ميدان (المقاومة) للنظام الحاكم في ارتريا ظن السوء وعاقبته الخسران. يؤمل في الحل ، وهو إجتثاثي مثله وإن تلبس بلبوس الدفاع عن الوطن ومقدراته. التشدد والغلو في الرأي كل الناس تحسنه لكن أن نرمي في برك الحريق المشتعلة بحل مرضي وواقعي للتعايش هو المطلوب والإيجابي الذي يعول عليه العقلاء والوطنيين الشرفاء وهو ما أعجز تسفاطيون وأمثاله من الدفع بالوحدة الوطنية والتعايش السلمي الى الأمام لا من يرفع سيف الكراهية ويلغي كل التاريخ والجغرافيا.
الحل الذي ينتظره الشعب الارتري هو أن يعيش بسلام والاتفاق على مشروع وطني لكل مكونات الشعب الارتري بلا استثناء ليس (بالكوتة) ولا باليافطات ولا بالرايات الموجودة التي تحجب الأفق في الساحة إن لم نتدارك الموقف الرايات والوجهات والاجندات الخاصة في نهاية الأمر ستوصلنا إلى ذات النقطة نفق الهتاف والانتقام والقتل والطرد وتضخيم الأنا وقبيلتي ومنطقتي وإقليمي وأرضي.
لا أدري كيف يمكن ان يجدد العقلاء الشعور القومي في صورته المثلى مستصحباً مواقف وتاريخ حافل يعطينا البوصلة في الاستمرار لتحقيقه هل بلغنا مرحلة اللاعودة واصبحنا ننقاد للتشنجات القبيلة والطائفية للنسف ما عهدناه من تعايش وما ألفناه من وحدة منذ فترة ليست بالقصيرة ينتابي شعور مخيف جراء نبرة الكراهية التي يبثها بعض الغالين ممن عمت بصيرتهم وحمى الغاء المكونات ينخفر في عظامه وهو لا يدري أن مسّ الاستحواذ والامتلاك الأحادي جاثم على صدره حتى أكبه ذلك على مناخيره فلا يرى خيرا للوطن والمواطن ولا يعمل لمستقبل فيه الاستقرار والنماء.
الوطن الذي في مخيلتنا الجمعية كان مثالاً للشرف والكرامة والتعايش لا ينبغي الخروج به إلى معارك لا تبقي ولا تذر. كل صاحب فكرة للنهوض يجب أن تكون معقولة ومقبولة وأخلاقية ومفيدة للجميع حتى تبقى الفكرة ما يجعلها تعيش وتنمو وتتكاثر ويستفاد من ريعها وطن بكل فئاته لا يشوبه إعتلال ولا كراهية.
هل فعلاً تحول التعايش السلمي بين المكونات الارترية إلى وميض نار نريده أن يتحول إلى صراع في المستقبل..؟
العدالة لا تتجزء والحقوق المصلوبة لا علاقة لها بالدفع السالب الذي يتنامى نطالب الحقوق بشرف وبقوة ، في الوقت عينه لا يجب أن يرتبط ذلك بالمس بالتعايش بين المكونات الارترية النظام الارتري عدو الجميع وهو مغتصب السلطة وظلامات لحقت كل الشعب الارتري بنسب. يبقى الشعب باحثاً عن الحق للجميع وبالجميع حتى تعود اللحمة الى سابق عهدها قوية تبنى الوطن على أساس متين الكل يحس بانتمائه ويفخر بوطن يسع الجميع ، لا صوت يعلوا فوق صوت التعايش والوحدة الوطنية ومجابهة المتفلتين والمهتاجين ضد مستقبل البلاد والحرص كل الحرص على بقاء الوطن حرأ كما عهدناها جميلاً كما عرفناه بتنوعه المثري وسحناته المدهشة وظلاله الوارفه وحضنه الحاني الشفيف.

بقلم/عبده يوسف أحمد
Ayae1969@yahoo.com