صالح كرار 28/1/2017
salehkarrar@Gmail.com


بسم الله الرحمن الرحيم

الحرب الدبلوماسية للنظام الإرتري


قد تكون للسياسة وبروتكولاتها قوانين تضبط حركتها ومسارها ، وقد تكون للأنشطة الدبلوماسية والرئاسية السيادية في كل البلدان ثوابت راسخة فمثلا أهمية كل زيارة أومجالها يحدده نوع الوفد الحكومي الزائر لأي بلد كان ، وطبعا زيارة رئيس رأس الدولة تختلف من زيارة رئيس الوزراء وهكذا كما هو معروف ، كذا إستقبال الوفود الزائرة بقيادات عليا يعكس أهمية الوفد والزيارة ، ولكن في حال كحال النظام الإرتري والعلاقات كلها مأزومة بنسب متفاوته تحدد أهمية الزيارة أو الوفد الزائر إذا كان أفورقي نفسه مباشرا ، فالوزراء والوزارات شكلية روتينية لا علاقة لها بمهامها الأساسية ، وقد لاحظ الجميع أن وزير خارجية النظام مثلا ، مغيب عن مهامه الأساسية تماما ، وأن مهمته في زياراته الخارجية إعلامية تتلخص في تثبيت قواعد " منتسبي " النظام ، يلقي المحاضرات ، ويشارك الجاليات أنشطتها ...

وهكذا لا ينفع مع أفورقي إلا أن يكون الوزير سكرتيرا له ، وصورة للديكور الرئاسي وقديما قيل أن أفورقي سأل شريفو : " ألم تمل كلمة نعم ، من شدة ما يكررها فقال شريفو: نعم ، لكن يبدو في النهاية سئمها فتمرد حسب قانون أفورقي مجرد أن قال مرة : كدي نتفاهم ياجماعة !!!".

ويلاحظ أن دبلوماسية النظام الإرتري أصلا تقوم علي قانون العدوان ، نفس الدبلوماسية التي كانت تمارسها الجبهة الشعبية مع التنظيمات الإرترية ، دبلوماسية ديكارتية مبنية على الشّك ، والريب والحذر " إذا ما تغديت بيهم ح يتعشو بيك " ، فلك أن تتسائل كيف تحولت العلاقة الإستراتيجية مع جبهة تقراي الي حرب دموية طاحنة في سنين معدودة وعداء سافر مستمر .

بناءً عليه ، القاعدة الثابتة لدبلوماسية الجبهة الشعبية إما هي مؤامرة تحاك كما هو الآن في الجزيرة العربية – اليمن ، السعودية ، الإمارات ، قطر - أو هي مؤامرة تدار كما في السودان وإثيوبيا أما الحركات الإسلامية الصومالية فقد حُسمت بعد إنكشاف ساحتها عبر الكوادر اللوجستية الإرترية التى كان قد إزدحم بها الصومال ، وسيكشف التاريخ يوما أن العقوبات الدولية المزعومة بسبب مزاعم دعم النظام الإرتري ومساندته للإسلاميين في الصومال ، كانت تمويها لصرف النظر عن حقيقة دوره وإخفاء مكافئته ثمنا مقبوضا .

ومن المؤسف نجد الإعلام العالمي يعبر عن توصيف علاقات النظام الإرتري بالمصلحية والإرتزاق ، مستأجر وأجير ، تأكيدا على أنها علاقات غير سوية ، حتى أقرب أصداقائه اليهود وصفوا علاقته بإيران ، بعلاقة الحوجة والمال ، والآن كشفت علاقته بالدول العربية طبيعة اللانزاهة لهذة السياسة المتخبطة ، وأن أدواره أضحت مكشوفة تماما ، مما يفسر حال الإنعزال الذي يعيشه بين هذه الدول في الآونة الأخيرة .

فهل لاحظتم الرحلات المكوكية العلنية والسرية للرئيس أفورقي بين دول المنطقة بعد أزمة اليمن وقيام عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية ، في سنة واحدة بين 11/2015 – 1/2017 م نجد عددا من الزيارات لدول الخليج ومصر مما يوحي أن لأفورقي مهام وتكليف ، كما نلاحظ عددا من المواقف المعلنة أوالسرية المسربة أو المستنتجة ، وما يحسد عليه هذا النظام هو ضبطه

للسرية في كل نشاطه خاصة الدبلوماسي ، وطبعا لايستغرب هذا من نظام نشاطه كله مشبوه وأدواره جزء من أنشطة المافية الدولية والإستخبارات المشبوهة .

تعالو نراجع نشاط النظام الإرتري الخارجي مع العرب في سنة مضت نلاحظ أن عدائه لأي دولة هو الذي يحدد علاقته كرد فعل سلبي ورد الفعل الإيجابي يعني المناورة الى حين ، كما نلاحظ تموجات المواقف وتقلباتها تماما كأنها رسم بياني تبالغ طورا في الحميمية وآخر في العدائية في فترات متقاربة ، ولنبدأ من إنضمامه الى عاصفة الحزم ، فقد زار الرئيس أفورقي السعودية وأستقبل بحفاوة يندر أن نجدها له في بلد آخر ، ويبدوا أن السعوديين رغم علمهم بعلاقته بإيران والحوثيين حاولوا ضمه اليهم ، جاء في جريدة الرياض السعودية :( عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في قصره بالرياض جلسة مباحثات ثنائية مع فخامة الرئيس أسياس افورقي رئيس دولة أريتريا. وجرى خلال الجلسة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية. ...) يضاف إلى ذلك أن ( " الأمير الوليد يزور إريتريا ويقابل فخامة الرئيس الذي قلده أعلى وسام وطني" ) 1.

لكن ما الذي دفع السعوديين لبناء جسر آخر في المنطقة والتواصل المباشر مع إثيوبيا ؟ .

هل تأكدت لديهم المعلومات عبر متابعاتهم أن للحوثيين وإيران قواعد ووجود نشط ، وأدوار لوجستية غير منقطعة للنظام الإرتري في الحرب اليمنية ؟ .

لا يعلم أحد حتى الآن الأسباب ، ولكن إستقبلت السعودية رئيس وزراء إثيوبيا ، بعد سنة ونصف من إستقبالها لأفورقي وهي فترة كافية لإختباره ، نقلت الجزيرة خبر زيارته كما يلي : ( وقعت السعودية وإثيوبيا عدة اتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة ستمئة مليون ريال سعودي (نحو 160 مليون دولار) أثناء أول أيام زيارة رئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين للرياض... وأوضح بلاتا أن ديسالين سيجري أثناء زيارته للرياض محادثات متعددة مع المسؤولين السعوديين، وفي مقدمتهم الملك سلمان بن عبد العزيز، منوها بأن المباحثات ستتضمن قضايا التجارة والاستثمار ومكافحة الإرهاب، وكذلك قضايا الأمن الإقليمي وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ... وكان ديسالين قد زار السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2015 حيث تم بحث التعاون الثنائي، خاصة في الجانب الدفاعي، كما تم استعراض فرص التعاون وروابط تطويرها، وفق مسؤولين من الجانبين. )2.

والذي لا شك فيه هو أن مواقف الدول المحافظة والمستقرة لا تتأرجح وإنما تسير على خطوط متوازية واضحة ، ولذلك بالتأكيد لم يكن التحول السعودي عبثا وبلا دوافع ومبررات ، فالظاهر بينما كان هدف السعودية تقريبه بإبعاده من إحتواءات إيران والحوثيين ، لكنه يبدو قد إستغل الظرف وعمل لإستثمار الموقف لتحقيق أهداف مختلفة.

ويتضح أن السعوديين لم يكونوا غافلين أو غائبين بدليل أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي جاءت بعد سنة من سابقتها ، ولكن رغبتهم واضحة أيضا في تحييد إرتريا أو إنضمامها الي عاصفة الحزم ، بيد أنه تكشفت سياسة " اللعب على الذقون " وبرنامج المؤامرة الذي لا يغيب عن السياسة والدبلوماسية الإرترية وبانت وتجلت حلقاته خاصة حين إختلف السعوديون والمصريون تقلد النظام الإرتري أدوارا جديدة وجاء السعوديون بإثيوبيا . ويلاحظ الفرق الزمني

بين زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي الى السعودية وزيارة أفورقي التي يوحي ويدلل التصريح المصري مفاجئتهم بها هو فقط إسبوع حسبما نقل موقع مصر العربية خبرالزيارة كما يلي : ( وصل إلى القاهرة، الرئيس الإريتري، أسياس أفورقى، في زيارة غير معلنة؛ حسب مصدر دبلوماسي.

... وأوضح المصدر أن "الرئيس الإريترى سيلتقي خلال زيارته عددًا من المسؤولين على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ لبحث ملف علاقات التعاون بين مصر وإريتريا فى كل المجالات مع استعراض آخر تطورات الأوضاع فى إفريقيا، ودعم التعاون فى مواجهة الإرهاب". وكانت آخر زيارة أجراها أفورقي إلى القاهرة في سبتمبر 2014؛ حيث التقى، آنذاك، الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعرب الرئيسان خلال اللقاء حرصهما على تعزيز التعاون والتنسيق المستمر في جميع المجالات.

وتأتي زيارة أفورقي إلى القاهرة بعد أسابيع من توجيه أديس أبابا اتهامات رسمية لكل من القاهرة وأسمرة بدعم المعارضة المسلحة المناوئة للحكومة الإثيوبية؛ وهي الاتهامات التي نفتها مصر بشدة وقتها. )3

إثيوبيا إذا دخلت حلبة اللعبة والصراع العربي العربي والعربي الإيراني جنبا الي جنب مع النظام الإرتري الذي كان يتخبط هنا وهناك وتعتبر دولة الإمارات هي الشاشة التي تعرض علينا تجليات هذا الصراع جاء في موقع مصر اليوم ما يلي : ( توجّه رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام ديسالين ،الخميس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة رسمية تستغرق يومين. وقال مصدر دبلوماسي إثيوبي، ...، إن «ديسالين» سيُجري خلال زيارته محادثات مع المسؤولين في دولة الإمارات، وعلى رأسهم ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد. ولفت المصدر إلى أن المحادثات ستتناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات في منطقة القرن الأفريقي، خاصة في الصومال وكذلك اليمن. وتأتي زيارة «ديسالين» بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدولة الإمارات، وزيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لها الشهر الماضي. وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد غادر القاهرة أيضاً في وقت سابق، الخميس، متوجها إلى الإمارات، في زيارة يبحث خلالها العلاقات الثنائية. ) 4

وكما هو معروف ، للإمارات معاهدات مختلفة مع النظام الإرتري ، وقواعد عسكرية يكثر الحديث عنها في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية ، كما للسعوديين وجود عسكري بعد عاصفة الحزم وزيارة أفورقي السالفة الذكر ، ولذلك لم تفسر زيارة أفورقي قبل شهر من زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الإمارات سوى بمنافع إقتصادية ومصالح متبادلة ، إلا أنه يتضح أن رفض إثيوبيا لتك القواعد قد عقد الأمور .

وهكذا يجري أفورقي حيث يحل رئيس وزراء إثيوبيا لدفن آثاره جاء في جريدة البيان : ( استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اليوم في أبوظبي فخامة الرئيس أسياس أفورقي رئيس دولة أريتريا الذي يزور البلاد حاليا... واستعرض الجانبان خلال اللقاء مجالات التعاون القائمة بين البلدين وأهمية العمل على تطويرها وتنميتها في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والتنموية. .. مشيرا سموه إلى متانة علاقة التعاون مع دولة أريتريا الصديقة التي تشهد باستمرار تطورا وتقدما.

من جانبه أعرب الرئيس الإريتري عن سعادته بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجمعها بأريتريا صداقة متميزة وعلاقات متطورة ..مشيدا فخامته بما وصلت اليه دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور وتقدم في كافة المجالات واكد حرص بلاده على تنمية وتوثيق علاقات التعاون وتوسيع جوانب العمل المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتبادل الجانبان وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية إضافة إلى عدد من المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك. ) 5

هكذا علقت إرتريا في شباك العلاقات العربية المأزومة ، وحشرت في قفص واحد مع إثيوبيا ، ونشطت لعبة القط والفأر بينهما في العواصم العربية فهي متهمة بأنها حليف مصر في خلافها مع إثيوبيا وليست حليف ، وهي حليف إسرائيل ، وهي حليف إيران ، وهي حليف المعسكر المصري الإماراتي ، ضد السعودية وقطر، وهي حليف صالح والحوثيين ضد الشرعية وعبد الهادي في اليمن ...

لذلك عندما تحمى حمى الأزمات يكون لجوء نظام الشعبية الى الإمارات والإستظار بها حسب التورط الإماراتي في المعاهدات المبرمة بينهما حيث هي الوحيد من تبقى من الأصدقاء : ( بدأ الرئيس الإرتيري إسياس أفورقي زيارة رسمية لدولة الإمارات العربية ، حيث التقاه ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وتباحثا في العلاقات الثنائية وفي القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية. وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع حملة إعلامية إرتيرية غير مسبوقة ضد السعودية، بعد أيام من نشر صحيفة الشرق الأوسط السعودية مقالا للكاتب عبد الرحمن الراشد حول زيارة مسؤولين سعوديين لأثيوبيا. وتعليقا على المقال، على ما يبدو، فقد شنت وزارة الإعلام الإرتيرية حملة رسمية، اتهمت فيها وسائل الإعلام السعودية وخصوصا صحيفة “الشرق الأوسط” بالإساءة لأرتيريا، على الرغم من أن الصحيفة عرفت بدعمها للشعب الإرتيري أثناء حرب الاستقلال عن إثيوبيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وكان الراشد نشر مقالا الأسبوع الماضي أكد فيه أن الزيارات الرسمية السعودية لإثيوبيا لا يجب أن تكون سببا لسوء العلاقات بين الرياض والقاهرة، مشيرا إلى أن إثيوبيا دولة كبيرة ومحورية في أفريقيا وتلعب دورا إيجابيا في عملية السلام جنوب السودان، واستطاعت حسم الصراع في الصومال بالقوة و”أدبت إرتيريا”، حسب قوله. وتعتبر زيارة أفورقي للإمارات هي الثانية خلال ثلاثة أشهر، ويرى مراقبون أنها تأتي ضمن محاولات إرتيرية لمواجهة تطور العلاقات السعودية والقطرية مع إثيوبيا، على الرغم من عدم وجود مؤشرات على استهداف الرياض أو الدوحة لأسمرة من خلال تطوير علاقاتهما مع أديس أبابا. وقال خبير مختص بالشؤون الخليجية لـ”عربي21"، إن الإمارات تريد تعزيز العلاقات مع إرتيريا ضمن “صراعها غير المعلن مع السعودية وقطر على النفوذ العسكري في سواحل البحر الأحمر”، مشيرا إلى أن أبو ظبي تعطي اهتماما بالغا لقاعدتها العسكرية في مدينة عصب ضمن هذا الصراع . )6

أما العلاقة مع قطر التى رعت هذا النظام طيلة تأريخه السابق فقد فترت منذو ما يقارب السنتين ، لماذا ترى ؟ . سؤال يستصحب تساؤلات ضمن معركة علاقات النظام الإرتري مع أصدقائه : ( الرئيس الإرتري إسياس أفورقي في زيارة رسمية إلى قطر، وسيجري خلالها محادثات مع أمير دولة قطر "تميم بن حمد آل ثاني". وعلم مراسل الأناضول، من مصادر إرترية مطلعة؛ أن الرئيس أفورقي سيبحث التعاون الثنائي بين البلدين وتطورات الأزمة اليمنية والأوضاع في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وتوقعت المصادر انعقاد قمة ثلاثية تجمع كل من أمير قطر؛والرئيس الإرتري؛ والرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في أول لقاء من نوعه يجمع الرئيس الإرتري بنظيره اليمني الذي أبدى انزعاجه من علاقات أفورقي مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح؛ وهو ما دأب على نفيه الرئيس الإرتري. وتعتبر زيارة الرئيس الإرتري لقطر ثاني زيارة هامة لدول الخليج، بعد زيارة قام بها أفورقي للسعودية في

نيسان/أبريل الماضي. وتأتي زيارة الزعيم الأفريقي، في وقت شهدت فيه العلاقة الإرترية نقلة نوعية مع الإمارات العربية المتحدة، على خلفية الأزمة اليمنية. وجاءت زيارة أفورقي، للدوحة، بعد يوم واحد من زيارة الرئيس اليمني لقطر، التي ظلت تقوم بمساعي لتقريب وجهات النظر، بين الرئيسين منصور وأفورقي. يذكر أن قطر تقوم بوساطة بين إرتريا وجيبوتي لحل الخلاف الحدودي الذي يعيشه البلدان منذ عام 2008. )7

لكن فتور العلاقة مع السودان بدأ منذو 2014 م فآخر زيارة للرئيس البشير الى إرتريا كانت منذوا 1/2014 حسبما جاء خبر تلك الزيارة في موقع سوداني نت كما يلي :( عاد رئيس الجمهورية المشير عمر حس احمد البشير الى البلاد بعد زيارة رسمية لدولة اريتريا بدعوة من الرئيس الاريتري اسياس افورقي في اعقاب زيارته الاخيرة لشرق السودان ... أما بخصوص الوضع الامني بين البلدين فقال كرتي "هذه الصفحة الامنية طويت تماما". )8

وآخر زيارة رسمية معلنة لأفورقي للسودان كانت في نهاية 2015 م كما ينقلها موقع الراكوبة السوداني : ( أنهى الرئيس الإرتري آسياس أفورقي زيارة للسودان استغرقت ثلاثة أيام، أحيطت بالكثير من الكتمان، وقصرت تغطيتها على أجهزة الإعلام الرسمية، ولم تقدم الدعوة لأجهزة الإعلام الدولية أو المستقلة كما هو معتاد، إلاّ في المؤتمر الصحفي المقتضب الذي عقده أفورقي قبيل مغادرته ... وفي نحو دقيقة واحدة لم يتح خلالها للصحفيين طرح أسئلة، قال أفورقي إنه بحث في الزيارة القضايا التي تهم البلدين دون الإفصاح أكثر، وإنه اتفق مع نظيره السوداني على الشروع في خطوات عملية لتطوير علاقات البلدين، وأضاف: "الزيارة ليست زيارة دبلوماسية أو سياسية، وإنما زيارة عمل" ... وعقد أفورقي خلال زيارته اجتماعين مع نظيره السوداني عمر البشير، ونائبه الأول بكري حسن صالح، دون الكشف عن فحواهما. وتعد الخرطوم من أبرز حلفاء نظام أسمرا الذي يواجه هو الآخر، عزلة فرضتها عليه دول غربية لسوء سجل حقوق الإنسان في إرتريا، جعلتها تحتل مرتبة متأخرة في تقارير المنظمات الدولية والأممية المختصة بالشفافية والديمقراطية والحريات والصحافة. ... ونقل موقع إرتري معارض "عدوليس" على الإنترنت إن طبيعة العلاقة بين الحكومتين، فضلاً عن زيارة مدير الأمن والمخابرات السوداني محمد عطا لأسمرا قبيل زيارة أفورقي بيومين، تشير إلى أن الطابع الأمني هو الغالب في مباحثات المسؤولين في البلدين، على الرغم من الإعلان أن الزيارة ذات طابع ثنائي واقتصادي ... بيد أن همد عاد ليقول: "لكن الهدف من الزيارة هو الحفاظ على أمن النظامين"... وأضاف نقلاً عن موقع "مبادرة": "يبدو أن لدى الرجل أوراق جديدة سيلوح بها في وجه مضيفه، تتعلق غالباً بالتوتر الصامت بين السودان ومصر، بسبب موقف الأول المؤيد لبناء إثيوبيا لسد النهضة ودعم السعودية وأغلب دول الخليج للنظام المصري الجديد". وأوضح أن التوتر الحالي وحرب جنوب السوداني أتاحا مساحة مناورة أوسع أمام أفورقي غير البعيد عن لعبة الصراع الإيراني – الإسرائيلي في البحر الأحمر.) 9

ويلاحظ أن الملف الأمني دائما هو هاجس النظامين ، وعقبة علاقاتهما بالرغم من تأكيد وزير الخارجية السوداني السابق علي كرتي بقوله : "هذه الصفحة الامنية طويت تماما". وإذا كانت آخر زيارة لأفورقي بعد زيارة مدير الأمن له حسب الخبر السابق فإن آخر زيارة بينهما هي لمدير الأمن السوداني أيضا ، ترى ماهي الملفات الساخنة بينهما الآن ؟ .

هناك ملف المعارضة السودانية المسلحة المحتشدة على الحدود أو الدعم اللوجستي لها في الجنوب والغرب والشرق ، إضافة الى ملف التكتلات بين اثيوبيا ومصر وبين السعودية وإيران لكن أرسخ الملفات الآن وأخطرها ربما هو إستباحة إرتريا للحدود السودانية بزعم علاقات فردية والأخطر من ذلك يشاع الآن أنهم زرعوا عددا من عناصرهم الإستخباراتية في بعض المدن السودانية ولكنهم كُشفوا وتم إرجاعهم ، وقد كانت دعاية المعارضة السودانية في الداخل عن العصيان المدني في المدن السودانية محفّظا للنظام الإرتري على ما يبدو لأداء دور فعال ومفعل لذلك العصيان ، المهم كانت زيارة مدير الأمن السوداني أيضا محفوفة بالسرية حيث كان التصريح عنها بواسطة السفير السوداني في إرتريا والذي حصر الأمر في عموميات بديهية والخبر فيما يلي كما نقلته جريدة "اليوم التالي" :( الخرطوم . أسمرا .( اليوم التالي) استقبل اسياس أفورقي ، الرئيس الأرتري ، الفريق أول أمن مهندس محمد عطا المولى عباس مبعوث المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ، بمكتبه وتطرق اللقاء للقضايا الثنائية بين البلدين والأوضاع بالمنطقة ... وأبان ماجد – سفير السودان لدى أسمرا - في تصريحات صحفية أن اللقاء ناقش الأوضاع في الإقليم وتطابق خلاله وجهات النظر ، وأوضح أن أفورقي أكد على أهمية الاستقرار بالإقليم وأنه اعتبر السودان القوي المستقر صمام أمان لكل الإقليم . وأشار أفورقي - بحسب ماجد – إلى أن معظم المشاكل المستعرة داخل دول الإقليم من صنع الخارج ، وأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو الحوار الداخلي المباشر بين الأطراف . ونقل ماجد شكر أفورقي للبشير وتأكيده أن العلاقات بين البلديين ستتطور وتمتد لما يدعم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين . ) 10

ويكفيك عن مستوى العلاقة بين البلدين وحقيقة الموقف بينهما تأكيد أفورقي في التصريح السابق : (أن العلاقات بين البلديين ستتطور وتمتد لما يدعم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين . ) فهي إذن ليست متطورة وإنما ستتطور !!!.

إستنتاجات

* سياسة " أبوريش القفز بلا إتجاه أو هدف " مثل يضرب في النمل أبو أجنحة الذي يذهب عكس طبيعة النمل في النظام والضوابط الصارمة .

* يستنتج أن عمر كل علاقة للنظام قصير جدا ومبني علي ردود أفعال الأخرين تجاه هذه العلاقة .

* يلاحظ أيضا أن علاقة النظام مصلحية مباشرة وليست إستراتيجية .

* يعتبر الدور الأمني في جميعها أو جلها أهم أسبابها .

* ليس للنظام الإرتري علاقة متحررة ونزيهة وإنما كل علاقاته ذو حدين .

* يفسر تضايق نظام الشعبية من علاقة إثيوبيا بالعرب بأنها الساحة الأخيرة للصراع السياسي بينهما ، بعد عزلته إفريقيا وأوروبيا وأمريكيا ، ولم يبقى إلا آسيويا وهي علاقة تجارية عامة غير ذات تأثير وقيمة بينهما .

بالخلاصة ليس هناك علاقة لإرتريا مبنية على ثوابت الجيرة والتعاون في تعزيزالمصالح المشتركة مع الأشقاء والأصدقاء وإنما هي علاقة مأزومة تحكمها المصالح الضيقة الآنية والمزاجية وإنفعالات المتقلبة .

والله أعلم

صالح كرار 28/1/2017 salehkarrar@Gmail.com