بقلم :حامد عبي
27/10/2016 


 التدريس بلغة الأم في ارتريا
 


نشرت جريدة ارتريا الحديثة اليتيمة في عدد رقم (31) الصادر تاريخ 22/10/2016 مقالاً بعنوان " إقليم عنسبا ... جهود متواصلة للنهوض بالعملية التعليمية " .
يعجبني الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للدراسة بلغة الأم (لهجاتنا) واننا لا نرفض تعلم لغاتنا إن كان ذلك هو الأهم من اصلاح اقتصاد البلد وتوفير الخبز للمواطنين من العوز الذي هم فيه ، واذا كانت اللغة الأم بديلاً لخلق وظائف وعمل لمن تخرجوا ويتخرجون من سجن ساو وخدمته العسكرية طويلة الآجل فهذا جميل لا اعتراض عليه .
إقليم عنسبا يزخر ويتمتع بالتنوع والتعدد بين فئات المجتمع الارتري، يقطنه كل ارتري وهذا التنوع خلق منه تمازجاً ربما لا تجدها في المناطق الأخرى .. فتجد في مدينة كرن كل اللهجات لكن يغلب عليها التجرى ثم البلين ...
لنعد إلى السياسة التعليمية التي اقرها نظام اسمرا والتي تقتضى التدريس بلغة الام في المرحلة الابتدائية كما يحلو لهم أن يسموها ، وبحسب المقالة يقول الكاتب :أن الإقليم يحتضن عدداًمن المدارس الابتدائية التي تدرس بلغة التجرى ( 37%) لغة البلين (26%) لغة التقرنجة (25%) لغة الحدارب (2%). ولغة الإشارة (1%) ( منقول عن الجريدة ).
السؤال الذي يطرح نفسه وماذا بعد الابتدائي ؟ بأي لغة سيدرسون في المرحلة المتوسطة ، ثم المرحلة الثانوي ،وهل هؤلاء الأطفال في المرحلة الابتدائي يدرسون لغة آخري مع لغة الأم ... لنقل الإنجليزية مثلاً كلغة ثانية ، هنا سيواجه الطلبة مشكلة تعوقهم من مواصلة تعليمهم بها ... ما يعنى ان فترة دراسة لغة الأم لا تعنى كثيراً؟ اذاً لماذا لم تكن منذ البداية لغة واحدة أي الإنجليزية " وكلنا في الهو سو" بدلاً من ضياع الأموال والجهد وحشو الطلبة باللغات ؟
واذا كانت لغة الاب تختلف عن لغة الأم فبأي لغة سيدرس الأبن أو الابنة بلغة ابيه أم لغة امه !!!!
ثم استمر الكاتب في تبجحه بالإنجازات التي تمت خلال عامي 2015-2016 بزيادة عدد المدارس ، صحيح هناك مدارس أنشئت في بعض المناطق المختارة ، وعدد مجموع المؤسسات التعليمية بالإقليم إلى 322 مؤسسة .
الشيء الغريب والعجيب في الأمر هناك صور توضح لنا حالة الطلاب، منهم من يعمل في الصخر ، واخرون لم تتوفر لهم مقاعد " كرسي " حيث ان عدداً منهم جلوس وبعض الأخوات والامهات جالسون في الصخر وفى منطق مفتوحة توحى باننا لا زلنا في ادغال ارتريا قبل التحرير ، والمنظر الجميل الأخر هو المباني التي لا زالت تحت الانشاء والتي يطمئن الناظر اليها بأنها توحى بمستقبل مشرق ، وقد تكتمل المباني قريباً أو بعد حين...الله اعلم ...
يذكر أن في المدينة توجد مدرسة عريقة للأطفال الصم والبكم يعود الفضل بعد الله لمن عملها
من الخواجات تركوا لنا أشياء لا يمكن أن ننساها ، بالرغم ما فعلوا بنا من استغلال الذى طال البلاد والعباد .
هناك فقرة يقول فيها الكاتب " بالرغم من النجاحات التي تحققت في مجال التعليم بالإقليم الا ان هنالك العديد من الظواهر السالبة التي باتت تبدو في السطح في أوساط .... الغياب والتأخير، المشاجرة في شكل كتل ومجموعات، الإهمال في آداء الواجبات المنزلية وعدم متابعة المعلمين لهذه المشكلة ، عدم ارتداء الزي المدرسي ، الهروب من الفصول ، لعب القمار وغيرها اتلاف المستلزمات المدرسية ....الخ ماذا يعنى هذه السلبيات ؟؟
اعتقد أن هناك خللاً وسوء المدار ... وعدم الاهتمام بالدراسة ... وكل ما ذكر يؤكد لنا فعلاً توجد مشكلة عقيمة ... وكان على إدارة التعليم أن تنظر الى مثل هذه الأمور وتضع لها حلول .
واعتقد أن المشكلة تكمن في المنهج نفسه وأسلوب التدريس .... والمستقبل المجهول ... ولماذا التخرج إذا لم يؤمن للخريج العمل أو تسريحه ليكافح ويبدأ حياته وتكون له اسرة ويستقر.
العودة مرة أخرى لطلابنا ماذا بعد المرحلة الثانوية والعسكرة في (( ساو )) هذا المعسكر سيئ الصيت الذي اصبح عقدة للأسرة منذ نشأته... اصبح الطالب يفكر في الهروب إلى المجهول من الحياة التي فيها وخدمة الجنرالات ...يخاطر بحياته بحثاً عن امان ... بالرغم من معرفته ان الطرق محفوفة بالمخاطر الا انه فضل المخاطرة حتى ان أدت ذلك للهلاك كما نراه ونسمعه والعالم كله تكلم عنه وشاهد عليه ، ومع الأسف أن النظام في اسمرا لا يزال يتجاهل هذه المأساة ويستميت في إنكارها رغم الصور التي تنقلها وسائل الأعلام العالمية والتقارير لجان حقوق الانسان وحملات الاستنكار حتى جانبت عدداً من العواصم الأوروبية . .
واختم : يقول العلم أن الخط المستقيم هو أقرب طريق يصل بين نقطتين ، وهذه هي الحقيقة الواضحة لن تتغير لمجرد أن احدهم يحب " اللف والدوران " كثيراً.
حامد عبي
27/10/2016