بقلم :صالح عبدالله عجيل 
27/10/2016م


لا بديل عن زوال النظام العنصري وانتصار العدالة
 

رأينا شعوبا ثارت في وجه الظالم وانتصرت، رغم كل ما تعرضت له من قهر وقتل. والشعب الإريتري العظيم أحدها، بل في مقدمتها. ورأينا أيضاً كيف كانت نهاية الامبراطور الإثيوبي الهالك/ هيلي سلاسي والدكتاتور العقيد/ منجيستو هيلي ماريام. أما الإرهابي المجرم/ أسياس أفورقي ونظامه العنصري فلا مثيل له في نشر الرذيلة والفساد وسفك دماء العباد وتدمير مقدرات البلاد إلا السفّاح الكمبودي “بول بوت”. وينبغي أن يكون شعارنا الأول هو “لا بديل عن زوال النظام العنصري وانتصار العدالة “وهي مسؤولية جماعية بالتضامن أكثر من أي وقت مضى. (وفي هذا الصدد شكراً للرابطة التي أعادت لنا الثقة بالنفس من جديد!! فأصبحنا نفكر ونتكلم بصوت عال).

من المستحيل أن تتحقق النهضة و الإنتصار للمجتمعات والشعوب ما لم تتمكن من استعادة “الثقة بالنفس” لأن الثقة هي القلب النابض بالحياة التي تجعل المجتمعات حية يقظة وتُكسبها المهابة من خلال الإعتزاز بهويتها وتوصلها إلى أعلى درجات الإعتماد على الذات ومن ثم الاكتفاء الذّاتي. وتحول دون اهتزاز شخصيتها. كما أنّها تعزز الأمل في أسلوب الحياة لديها بشكلٍ عام. والثقة هنا لا تعني الغرور والتعالي بأي حال من الأحوال، بل هي الحد الفاصل بين سمات الشعوب والمجتمعات القويّة التي تعرف ماذا تريد وكيف تحقق ما تريد؟ وبين المجتمعات والشعوب التابعة التي لا تُحسن التصرّف ولا تمتلك الإرادة. إن فاقدي الثقة بأنفسهم وبقدراتهم تجدهم دائماً متخاذلين ويصطادون في المياه المضطربة، ويخافون من اتخاذ المبادرات ويستبعدون دائماً احتمال نجاحهم فيما يقومون به. وهكذا فإنك إن كنت غير واثق بكفاءتك وفي ما ستقوم به، فإنك غالباً ستتراجع عن القيام بما تتمنى القيام به كواجب مقدس. وهكذا تفكر الشعوب والمجتمعات التي فقدت الثقة بنفسها، وهكذا تتكاسل عن المبادرة وتفوت عليها الكثير من فرص النجاح.

كما أن الأشخاص الذين لا يتمتعون بما يكفي من الثقة بالنفس يساعدون في الإساءة لتاريخ ونضالات شعوبهم. هؤلاء الأشخاص غالباً ما يواجهون مشكلة في الإمساك بزمام أمور حياتهم اليومية. في حين أن الثقة بالنفس تعلم الأفراد كما تعلم المجتمعات كيفية التفكير والتصرف باستقلالية تامة وتقف شامخة على قاعدة الثقة بالنفس والإعتداد بهويتها وثقافتها وتاريخها. وتعطي لعلاقاتها مع الآخرين طابعاً محترماً.

انطلاقا من هذا الفهم العميق، والرغبة للمساعدة لتغيير الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الإريتري عامة ومجتمع المنخفضات على وجه الخصوص، انطلقت رابطة أبناء المنخفضات الإريترية في 29مارس 2014م من لندن لاستعادة وتعزيز الثقة بالنفس التي كان يتمتع بها الشعب الإريتري العظيم، باعتبار أن الثقة بالنفس هي المفتاح الأول للنجاح الدائم. وهذا يساعد أيضاً بدرجة كبيرة قد تصل 100% لتحقيق هدف رئيسي آخر وأولوية وطنية قصوى، ألا وهي “تأطير مجتمع المنخفضات” ولم شمل أبنائه قدر المستطاع للتصدي بوعي لسياسات الهيمنة والتطهير العرقي والاستيطان السائدة، ولتأمين مصالحه وحمايتها بالتأثير الإيجابي لإنقاذ الوطن المغتصب. بدلاً من حالة “التوهان” بين مطرقة الطاغية وجنرالاته اللصوص وسندان معارضتنا الهشة التائهة. وبالتأكيد هذا كله يتم بالتعاون والتضامن والتحالف مع كافة المكونات المهمشة والمؤسسات الرسمية لقوى المعارضة، لإنزال هزيمة نكراء على الظالمين وإقامة وطن حر يتسع لجميع مواطنيه بدون فرز. وهذا الطرح لا يقره ويعمل به إلا الواثق من نفسه.

أن انتصار المبادئ السامية حتمي لا محالة إذا توافرت الإرادة. والإرادة جاءت من خلال “الثقة بالنفس” التي قامت المبادرة على أساسها برؤى متجددة وعزيمة قائد ثورة سبتمبر المجيدة الشهيد البطل حامد إدريس عواتي. بعيداً عن التحريض الكيدي الذي فشل فوراً لأنه لا يعبر عن الواقع. إن الثقة بالنفس هي من أهم الصفات التي ينبغي أن يمتلكها الإنسان لاسترداد كرامته وحقوقه. وهي أيضاً عامل أساسي للنجاح

والضامن لاستمراره. والعديد من المواقف تتطلب منا أن نظهرها بوضوح في كافة آرائنا وأفعالنا دون مجاملة ودون إساءة لأحد تصريحاً أو تلميحاً. ومن واجبنا مراعاة ظروف إخواننا الذين لم يصلوا حتى الآن إلى مستوى ثقتنا بأنفسنا للتغيير المطلوب. والتواصل معهم دون ملل. لأن مشاركتهم المادية والمعنوية في مثل هذه المرحلة الحرجة هامة وضرورية.

ألاحظ بفخر تنامي ظاهرة الاعتماد على الذات لدى معظم منتسبي الرابطة من الغيورين على مصير المجتمع الذي ضحى بالغالي والنفيس منذ عقود قبل أن يجد نفسه فجأة تحت وطأة الهيمنة القومية المطلقة دون أي اعتبار لردات الفعل المحتملة من المكونات. والذي شجع النظام العنصري أكثر في تنفيذ مخططاته القديمة المتجددة هو انعدام “التوازن النوعي” في هيكلية الحكم بسبب التطهير المبكر لوجود المسلمين الفعال استعدادا لمرحلة الانفراد بالقرار السياسي وسلب الإرادة بالكامل. وقد ساعد أيضاً في التنفيذ عدم “تأطير” المكونات المهمشة لمواجهة التحديات.

ولا شك أن صمود الرابطة وانتشارها بتأسيس المزيد والمزيد من الفروع الجديدة وعقد الندوات التنويرية والمهرجانات في العديد من العواصم والمدن الرئيسية، يعني أنها قد أوصلت الرسالة بسرعة فائقة إلى كل بيت منخفضاتي-إرتري وإلى المراكز الحقوقية والبحثية، وبأنها خيار استراتيجي وإرادة شعبية تعمل لكل الوطن وحمايته من الإنهيار، لا سمح الله. وليست مجرد مبادرة لإثارة المشاعر الغاضبة كما يدعي البعض زورا وبهتانا.

وقد تجلى ذلك بوضوح في فعاليات مؤتمر (بانجول) بغامبيا في الأسبوع الماضي بالمشاركة الرائعة للأستاذ/ إبراهيم حامد كبوشي، مسؤول العلاقات الخارجية والدراسات بالمكتب التنفيذي، والذي مثل الرابطة بدعوة رسمية ضمن منظمات المجتمع المدني العالمية والمنظمات الحقوقية الإفريقية. وقد أفاد موقع المنخفضات دوت كوم بأن الأستاذ كبوشي التقى أيضاً بالمديرة التنفيذية للمركز الإفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ACDHRS) السيدة/ هانا فوستر وسلمها وثائق الرابطة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاناة اللاجئين. وقد اتفقا لعقد لقاءات مستمرة لتقوية العلاقات والتعاون في الشأن الإفريقي.

كما تجدر الإشارة أن الأستاذ/ كبوشي بدأ نشاطه الدبلوماسي بعد انتهاء مؤتمر الرابطة مباشرة بلقاء السيد/ جيرمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني. وهذا يؤكد من جديد ثورية المبادرة لمحاربة “الهيمنة القومية” الى أبعد مدى لإقرار الحقوق للجميع وبناء دولة المؤسسات بتبني نظام حكم (اللامركزية الدستورية).

كما أن نعت كل من يناضل لانتزاع حقوقه بالقبلية والمناطقة أسلوب عاجز و مدان. وقد أكدت الرابطة في وثيقتها وفي مخرجات مؤتمرها دعمها التام لكافة المضطهدين و أصحاب الحقوق. ومن خلال دعمها الكبير لظاهرة الثقة بالنفس المتجدد التي يتمتع بها منتسبي الرابطة (قيادة وقاعدة) سنحقق النصر بإذن الله تعالى وهو النجاح الدائم.

نكرر ما قلناه في السابق بأن مبادرة الرابطة هي أمل كل وطني حر يرفض الظلم وينبذ إرهاب الآمنين. ومبادرة المنخفضات مستمرة للتصدي بحزم حتى الضرب على أيدي الصوص، مادام هناك أوفياء. والمحافظة عليها وتطويرها مسؤولية جماعية لمن يهمه أمر هذا الشعب المناضل واستقراره.

تعمل الرابطة بصبر ومثابرة، بجانب سعيها الحثيث لتأطير ولم الشمل لأبناء المنخفضات المتعددة الأعراق والأديان. والمساهمة بجدية في الشأن الوطني للصالح العام. هكذا فهمت المبادرة لعدد مقدر من نخب أبناء كبسا الداعمين للسلام الحقيقي والذين يرفضون الهيمنة السائدة مع قلتهم! وأن تأييد بعض أبناء كبسا ببساطة شديدة يعني بأنهم لم ولن يقبلوا أي هيمنة محتملة لأبناء المنخفضات أو دنكاليا. وهنا تكرر القول ونقول

“بلاش مزايدات” على الوطنية من البعض! والتسويق الباطل يزيد عمر المعاناة ولن ينتصر. (باختصار: تاريخياً أبناء المنخفضات رفضوا الوحدة مع أثيوبيا وناضلوا للاستقلال التام…. وتم! والآن يرفضون الهيمنة ويسعون لإقامة العدل والمساواة للجميع. وسوف يتم ذلك حتما، وسينتصرون قريباً بإذن الله).

الخلاصة: لقد أثبتت الأيام بأننا في إريتريا لا نحتاج فقط إلى مزيد من الدساتير والضوابط لتنظيم وتحديد أسباب عدم توافقنا، بل أننا بحاجة ماسة إلى “إرادة قوية” للتخلص من حالة الشك الشديد والخوف الدائم إلى حالة الثقة والاطمئنان لصناعة حلول دائمة لمشاكلنا المزمنة بالجلوس معاً مسلمين ومسيحيين، أبناء المنخفضات والمرتفعات. لأننا نخاف بعضنا البعض لانعدام (الثقة) نتيجة لضخامة حجم الظلم الواقع علينا، خاصة على المسلمين. وذلك حتى يتسنى لنا إنهاء معاناتنا والعيش معاً بسلام وبتفاؤل لمستقبل افضل بإذن الله تعالى.

لا يمكن لأحد أن ينكر القيمة الفعلية للرابطة كإضافة قيمة للعمل المقاوم. ويكفي أنها حركت السكون ونالت من التقدير والشهرة الكثير، لاسيما تشخيصها للصراع الذي وضع النقاط فوق الحروف بشفافية، مشخصاً ومعالجاً، لكافة الأزمات السياسية التي نعاني منها منذ تأسيس الكيان الحالي للوطن المغتصب من قبل العصابة الحاكمة. وقد تمت المصادقة على الوثيقة بالإجماع في المؤتمر التأسيسي الأول الذي عقد على مرحلتين بنجاح، في الشرق الأوسط والسويد في شهر يوليو 2016م بدعم ذاتي 100% من منتسبي الرابطة الأشاوس. رغم الحملات المغرضة قبل وبعد المؤتمر من بعض معارضي التغيير الحقيقي ومثيري الفتن والكراهية.

وعلى الرغم من ذلك صمدت الرابطة وزاد تميزها ببروز الإرادة الشعبية والعزيمة المتجددة، وهذا نهج العنصر الفعال الواثق من نفسه وعمله ويستحق الإشادة. والإشادة يستحقها أيضاً الأوفياء الذين وقفوا بجانب الرابطة وأهدافها السامية بكتاباتهم المسؤولة ودعمهم المالي والمعنوي اللامحدود دون كلل أو ملل