وكتبه/ محمد رمضان
كاتب أرترى
Abuhusam55@yahoo.com  -
09/10/ 2016م


إلغاء نظام القَوْميّات فى أرتريا..
 


(1)

إن العمل على تَمْتِين النسيج الإجتماعى وتَوْطيد الأواصر بين المُجتمعات يُعتبر من أقدس الأهداف وأرفعها بل وأكثرها حياةً ، وعلى النُخب أن يكون هَمَّها الشاغل وتخطيطها الدائم هو المُحافظة على لُحمة المجتمعات وربط نسيجها لتحقيق مصالحه وتحقيق تطلعاته فى التطوير والتنمية وصيانة الحُقوق والخروج بالمُجتمعات من دائرة التَقَوْقُع إلى مصاف الشعوب الناهضة.

(2)

تقسيم المُجتمعات تحت بندْ القوميات والذى يرتكز على اللغة أو اللهجة التى يتحدث بها كل مُكون والجامع الثقافى والتقاليد
التى تجمع مجموعة سُكانية مُحددة فى منطقة مُعينة هى الرؤية التى بُنيت عليها فكرة تقسيم المُجتمع الإرترى إلى قوميات وتعريف مصطلح القومية هو: الصلة الإجتماعية العاطفية التى تنشأ من الاشتراك في الوطن والجنس واللُّغة والمنافع وقد تنْتهي بالتضامن والتعاون إلى الوحدة ، كما تعنى أيضا مجتمع طبيعى من البشر يرتبط ببعضه البعض بوحدة الأرض و العادات و اللغة من جراء الاشتراك في الحياة و في الشعور الاجتماعي وجغرافية مشتركة ومصير مشترك و مصلحة إقتصادية مشتركة وثقافة مشتركة وسمات مشتركة ،

(3)

التقسيم على أساس التعريف أعلاه لم يُرضى بعضاً من المواطنين وبغَضِّ النَّظر عن وجاهة مطلبهم أو عدمه ، لكنه ليس من العدل أيضاً فرض التسميات على المواطنين بالقوة مهما كانت الأسباب والدوافع والحيثيات ، كما أنه ليس من المُمكن كذلك تَدشين قومية لكل من يطلبها لأن ذلك سيفتحُ باباً لايُغلق حيث ستُقوم كل عشيرة وقبيلة بطلب تَدشين قومية بإسمها، لهذا فإني أرى من الأوجب إلغاء نظام القوميات رسمياً بالدولة والاِستَعادة عنها بنظام الإدارة الأهلية وفق سَن قوانين تُنظم علاقة المُجتمعات ببعضها من ناحية وتُحافظ على هُوية السُكان من ناحيةٍ أخرى وفق قواعد العُرف والقانون على أن يتم ذلك وفق رؤية تُناسب المُكونات الأرترية وتنطلق من واقعه الحالى .

(4)

التقسيم القومى خلف صُراعات عَقِيمة فى مواضيع إنصرافية لاتتناسب وعصر التكتّلات والبحث عن المُشتركات وتسخيرها لتحقيق مصالح المُجتمعات ، فأسماء القوميات مع إحِترامنا لها ليست مُقدسة خاصة وأنها خَلقت حواجز إجتماعية ونفسية كَبَحَت رُوح العمل الجماعى المُوحد بين مجموعات سُكانية تشترك فى العادات والتقاليد وترتبط تاريخياً ببعضها فضلاً عن المصير الواحد، فالسلبيات إذاً فى الحالة الأرترية للتقسيم على أساس قومى أكبر بكثير من إيجابياته لهذا وجَب التفكير بتَجَرُّد لإنهاء المُشكلة بُرمتها والتفُرغ للنُهوض بالمجتمعات لتعرف موقعها من إعِراب المُستقبل !

(5)

الطرح لايعنى قطعاً إنهاء القوميات أو طمساً لموروثاتها أو خصماً على العادات والتقاليد والثقافات أو إستهانة بالإرث أو تذويباً لكياناتها أوخصماً على مصالحها أو رؤيةٍ سياسية ذات غرض ، إنه طرح للتسامى عن الصغائر للوصول إلى غاياتٍ كُبرى تتحقق فيه مصالح المُجتمعات ، وليس من أهداف الطرح إنهاء ما هو موجود ومُتوارث لكنه طرح يعتمد على وقف التعاملات الرسمية بنظام القوميات فى الدولة على أن تكون المُواطنة معياراً للتعامل ، أعلم جيداً بأن الطرح قد لايُعجب الكثيرين ولكن ماذا يُفيدنا التمسك والإبقاء على أسماء قوميات أضحت سبباً فى تمزيق وحدة قبائلنا وأضاعت بذلك حُقوقنا لهذا فمن المُهم جداً منح مجتمعاتنا فُرصاً للنُهوض والتفكير فى وحدة ٍعملية تقوم على المصلحة .

(6)

النظام الحاكم أستخدم التقسيم بمهارة للتفريق بين المجتمعات للتحكم فى الشعب الإرترى وهذا قطعاً لايعنى أن المشكلة جاءت مع النظام ولكن دور الدولة هو القضاء على مثل هذه الإشكالات البسيطة ولكن النظام الذى يحكم أرتريا لرُبع قرنِ بالحديد والنار يسعى لتكريس هيمنته على الشعب بكل الوسائل وأولها ضرب الوحدة الوطنية وإضعاف نسيجه الإجتماعى وفك روابطه فهل من مُـدّكِر .

محمد رمضان

كاتب أرترىAbuhusam55@yahoo.com