بقلم/أحمد أسناي

07/10/2018م

 

 
 

  منبر الحـــــوار


من الذي كفـر بالتعدديـة؟ الزمرة الحاكمة
أم الشعب الإرتري المغلوب على أمره؟
 


كم هي مسكينة شعوب العالم التي أصبحت شماعة لكل من أراد أن يتاجر أو يرتكب حماقات أو تجاوزات يقول: [ من أجل الشعب، في سبيل إرضاء الشعب ، من اجل رفاهية الشعب ، من حق الشعب ، ليقل الشعب كلمته ، حق الشعب ، سلامة الشعب ، الخ ] وكل من أخفق قال فلنترك الشعب يقل كلمته والحكم بيننا هو الشعب ، وبالإضافة إلى ذكر الشعب في كل صغيرة وكبيرة هناك فرية أخرى أو ذريعة وهي كلمة التدخلات الأجنبية والقوى المدعومة من الخارج ، هذا مدخل للتعقيب على تصريحات الرئيس أفورقي في جريدة [الرأي العام] عدد يوم 28 أغسطس 2002م. رداً على [حول سؤاله عن تفرده بالسلطة في إرتريا دون مشاركة القوى الإرترية الأخرى وكذلك عدم وجود حريات صحفية في البلاد فأجاب أفورقي قائلاً:لقد حاولنا في بداية سنوات التحرر أن نعطي حرية أكثر للصحافة وحرية اكثر للتعبير لكن التدخلات الأجنبية استغلت ذلك أسوأ استغلال وحاولت أن تخلق وضعية شاذة] هذا زمانك يا مهازل فامرحي لا أصدق ولكن هذه هي الحقيقة ان الذي يقول هذا الكلام هو الرئيس أفورقي الذي شاهدت له شريط فيديو في إحدى اللقاءات التي حضرها جمع غفير من المواطنين في العاصمة أسمرة حين سأله أحد الحضور مباشرة وليس عبر ورقة مكتوبة قائلا [ الجبهة الشعبية للعدالة والديمقراطية بدأت هذه الأيام حملات تسجيل واسعة استعداداً للبدء في عملية تعدد الأحزاب ولكننا لم نرى أي مكاتب للأحزاب الأخرى المنافسة ، فهل الجبهة الشعبية تريد أن تسجل أكبر عدد من أفراد الشعب في عضويتها ثم تسمح للآخرين بتسجيل عضويتهم أم لأنها خائفة من تلك الأحزاب ؟ شكراً سيدي الرئيس – كان كلام السائل بالتجرينية] وما أن انتهى السائل حتى تحول الرئيس إلى شعلة بل إلى جمرة من شدة الغضب ورد على السائل بالقول [ الجبهة الشعبية هي التي جاءت بالاستقلال الجبهة الشعبية هي ضمانة استقلال إرتريا الجبهة الشعبية هي التي دافعت عن الوطن الجبهة الشعبية هي ...... الخ ] حتى قال من كان يجلس بجواري ما هذا ؟ فرد عليه أحد الظرفاء قائلاً : [ الرجل نسي بأنه رئيس إرتريا ] سقت هذه الواقعة للتأكيد بأن من كفر ويتضايق من الرأي الآخر ولم يعرف عنه المرونة البتة منذ ان وطئت قدماه الساحة النضالية يوم ان جاء مقاطعاً تعليمه الجامعي للقضاء على الثورة الارترية لا يتسع المجال لسرد الوقائع والشواهد لأنني بصدد التفنيد لقوله [وشعبنا اندهش كثيراً للهجمة الأجنبية وكفر بالتعددية وبحرية الصحافة والتعبير وطالبنا بإلغاء حرية الصحافة ومنع حرية التعبير وأن نتوقف عن خطواتنا نحو التعددية ] نعم شعبنا اندهش بل صُدم مما حدث له منذ أن تولى حزبكم زمام الأمور ليس لأنكم حكمتم فهذا ليس حرام فمن حق أي تنظيم أو حزب إرتري أن يحكم البلاد .ولكن لأن ألأسلوب الذي عاملتموه به ليس له علاقة بالإنسانية فضلا عن أن يكون أسلوب حكومة وطنية جزء من هذا الشعب ، ثم بعد ذلك تقول هجمة أجنبية وما هي الجهة الأجنبية المزعومة ترددها في كل محفل ومجلس ومقابلة إذا كان هذه الأجنبي هو نظام وياني ، نقول لك يفتح الله فهذه بضاعة كاسدة منتهية الصلاحية ولا تنطلي إلا على النفعيين الذين لا هم لهم إلا مصلحتهم الذاتية وهم أسرى نزواتهم الآنية فليتك تبحث أسلوب آخر لذر الرماد في عيون المواطنين والقارئ لا يمكن أن تنطلي عليه كل هذه الافتراءات أما الهجمة التي رميت بها جهات أجنبية أنت الذي قمت بها يوم ان أطلقت لإعلامك العنان لينال من كل الدول العربية التي وقفت وساندت نضال الشعب الإرتري دون مراعاة وبمعلومات مغلوطة بحجة أنهم تدخلوا في شئون إرتريا الداخلية وبماذا تفسر كلامك عن السودان وتدخلاتك في شؤونه الداخلية وأخص خصوصياتهم في الماضي والحاضر مثل قولك [ الجنوبيون لا يشعرون بأنهم مواطنين درجة اولى والحكومة في الخرطوم فشلة في معاملتهم] والواقع يعلمه القاصي والداني ، وهذا قول مردود ، وهل نجحت يا من تتحدث عن الدول المجاورة في معاملة مواطنيك الذين اصبح جزء كبير منهم مواطنين من الدرجة الثالثة؟ [ الجمل ما يشوف عوجت رقبتو ] وأما التعددية التي قلت " بأننا خطونا نحوها " فربما تكون في خيالك ولم ولن ترى النور طالما هذا الحزب على سدت الحكم هذا الحزب الذي يتضايق كثيراً لمجرد سماع كلمة معارضة وهذا في حد ذاته يعتبر قمة في رفض التعددية والرأي الآخر وهذه عادة متأصلة في كل مسئولي النظام من القمة إلى القاعدة . فبدلاً من استخدام الشعب شماعة لكل الحماقات التي ترتكب باسمه قل الحزب يرفض التعددية والديمقراطية وكفر بها حتى لا تنكشف سؤته بدلاً من الزج باسم الشعب الذي يقبع معظم أبنائه في غياهب السجون.

والله من وراء القصد

"من ارشيف عونا"